
اتخذت أزمة محمد الجازي منحى أكثر خطورة بعد خروج أمنية حجازي، طليقة الداعية عبدالله رشدي، عن صمتها لتروي تفاصيل علاقة سابقة به، متهمة إياه بأنه تواصل معها مدعيًا أنه مندوب من وزارة الأوقاف بهدف التدخل في أزمتها مع طليقها، قبل أن يتحول التواصل، بحسب روايتها، إلى تلميحات ومحاولات وصفتها بأنها غير أخلاقية، وانتهى الأمر بتحريرها محضرًا ضده ثم التنازل عنه لاحقًا.
وتأتي شهادة حجازي في وقت يواجه فيه الجازي موجة انتقادات واسعة بعد تداول سيدات لقطات من تعليقات كتبها على صفحته الشخصية تتضمن ألفاظًا فاحشة وإيحاءات جنسية وعبارات اعتبرها متابعون سبًا وقذفًا، وهي تعليقات اطلعت مجلة أمناي على عدد منها قبل إغلاق صفحته.
وفي المقابل، أكدت وزارة الأوقاف رسميًا أن محمد الجازي لا ينتمي إليها بأي صفة، وأنه مفصول من الدراسة بأحد مراكز الثقافة الإسلامية التابعة لها، فيما نقلت وسائل إعلام مصرية عن مصادر مسؤولة أنه ممنوع من الخطابة منذ أكثر من عام.
أمنية حجازي: قال إنه مندوب من وزارة الأوقاف
بحسب شهادة أمنية حجازي، بدأ التواصل بينها وبين محمد الجازي عندما قدم نفسه لها باعتباره مندوبًا من وزارة الأوقاف يمكنه المساعدة في حل أزمتها مع طليقها عبدالله رشدي.
وقالت إن الجازي أخبرها بوجود لجنة ستتدخل في الموضوع، لكن المفاجأة، وفق روايتها، أنه حضر إلى منزل أسرتها بمفرده من دون اللجنة التي تحدث عنها مسبقًا.
وهنا تكتسب القصة حساسية إضافية بعد البيان الرسمي لوزارة الأوقاف، الذي يؤكد أن الجازي لا ينتمي إلى الوزارة بأي صفة.
وإذا صحت رواية حجازي بأنه قدم نفسه لها بصفة «مندوب من وزارة الأوقاف»، فإن السؤال لم يعد متعلقًا فقط بسلوكه الشخصي، بل أيضًا بالصفة التي استخدمها أثناء التعامل مع امرأة تمر بأزمة أسرية حساسة.
غير أن هذا الادعاء يظل في الوقت الحالي جزءًا من شهادة أمنية حجازي ولم نطلع على مستند رسمي يثبت مضمون المحادثات أو الصفة التي استخدمها الجازي أمامها.
تحرش محمد الجازي بالسيدة أمنية حجازي؟
تقول أمنية حجازي إن الأمر لم يتوقف عند الزيارة. فبعد ذلك، بحسب شهادتها، استمر الجازي في إرسال رسائل وتلميحات إليها، ووصفت طبيعتها بقولها إن «أي ست تعرف إن الراجل بيحاول يجرها لسكة تانية».
ولم تنشر حجازي، وفق المادة المتاحة لنا، كامل المحادثات الخاصة التي تسمح بتقييم طبيعة هذه الرسائل بصورة مستقلة، لذلك فإن وصفها بأنها «محاولات غير أخلاقية» يبقى منسوبًا إليها.
لكن الشهادة تأتي في سياق أوسع بات معروفًا خلال الأيام الأخيرة، حيث نشرت نساء أخريات صورًا لتعليقات من حساب الجازي تحمل إيحاءات جنسية أو ألفاظًا سوقية.
وكانت وزارة الأوقاف قد قالت في بيانها إنها تابعت ما تم تداوله عن «فحش في القول والتعليق» بحق عدد من السيدات، قبل أن تحقق في حقيقة صفته وتعلن عدم انتسابه إليها.
اقرأ أيضا: من هو محمد الجازي؟ داعية مصري مطرود من وزارة الأوقاف
حظرته على مواقع التواصل.. ثم بدأت منشورات ضدها
قالت أمنية حجازي إنها قررت حظر محمد الجازي بعد أن شعرت بأن التواصل خرج، وفق فهمها، عن الغرض الذي بدأ من أجله.
لكنها تقول إن الجازي بدأ بعد ذلك في نشر منشورات تخوض في سيرتها، وهو ما دفعها إلى اتخاذ إجراء قانوني بحقه.
وتشير شهادتها إلى أنها حررت محضرًا ضد الجازي، قبل أن يتواصل معها محاميه ويطلب منها التنازل، مستندًا، بحسب قولها، إلى الظروف الصحية لوالدته والخوف من تأثرها بالقضية.
وقالت حجازي إنها استجابت في النهاية وتنازلت عن المحضر. ولا نملك حتى الآن رقم المحضر أو صورة رسمية منه، ولذلك لا يمكن لمجلة أمناي التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل هذه الواقعة القانونية، لكنها تبقى اتهامًا مباشرًا وواضحًا صادرًا عن حجازي نفسها.
اقرأ أيضا: بعد تبرؤ الأوقاف منه.. محمد الجازي يعلن اعتزال العمل الدعوي
«تنازلت لكنه عاد وخاض في سيرتي»
قالت أمنية حجازي إن الجازي عاد لاحقًا إلى الخوض في سيرتها، وإنها قررت في تلك المرحلة عدم الدخول في مواجهة جديدة و«سلمت أمرها لله»، بحسب تعبيرها.
لكن بيان وزارة الأوقاف الأخير أعاد القضية بالنسبة إليها إلى الواجهة. فحجازي تقول إنها عندما قرأت أن الوزارة تنفي أي علاقة رسمية بالجازي، شعرت بأن جزءًا أساسيًا من الصورة التي قُدمت لها سابقًا قد انهار، خصوصًا أنها تقول إن بداية تعاملها معه قامت أصلًا على ادعائه تمثيل الوزارة.
الأخطر في شهادة أمنية حجازي لا يتعلق بالتواصل الشخصي فقط. فهي تقول إنها أعطت محمد الجازي مبالغ مالية بعدما أخبرها أنه يجمع المال من أجل الإنفاق على أيتام.
وتقول حجازي إنها دفعت الأموال بناء على هذا التفسير، قبل أن تعود القضية إلى ذهنها مع انفجار الجدل الحالي.
وتحدثت سيدات أخريات، بحسب ما تم تداوله على مواقع التواصل، عن طلبات أو مبالغ مرتبطة بأعمال خيرية وأيتام، مع تشكيك بعضهن في الرواية التي قدمها الجازي حول أوجه إنفاقها.
لكن هذه النقطة تحتاج إلى قدر كبير من الحذر.
فحتى الآن لا توجد، وفق ما اطلعت عليه مجلة أمناي، نتائج تحقيق مالي أو حكم قضائي يثبت أن الأموال التي جمعها الجازي لم تصل إلى أيتام، كما لا توجد أدلة منشورة كافية تسمح بوصف الأمر بأنه «استيلاء» أو «نصب».
المؤكد فقط هو وجود شهادات من سيدات يقلن إنهن سلمنه أموالًا على أساس أنها مخصصة للأيتام، مع مطالبات متزايدة بتوضيح أين ذهبت تلك الأموال.
اقرأ أيضا: أمنية حجازي طليقة عبدالله رشدي تخلع النقاب والخمار
الجازي ينفي الصورة المتداولة عنه
وقال في بيان نشره قبل إعلان اعتزاله العمل الدعوي إن ما جرى تداوله بشأن سب وقذف النساء لا يعكس كامل السياق، وإن بعض ردوده جاءت بعد تعرضه وأسرته لإساءات شديدة، مضيفًا أنه استخدم بعض التعبيرات في لحظة انفعال وأنها فُهمت بطريقة مختلفة عما قصده.
كما قال إن هناك صفحة موثقة كانت تحمل اسمه ويديرها شخص آخر، وإن محتوى كان ينشر من خلالها من دون علمه، قبل إغلاقها لاحقًا.
لكن هذا الدفاع لا يحسم بصورة تلقائية مسؤولية كل تعليق متداول، خصوصًا أن عددًا من اللقطات التي اطلعت عليها مجلة أمناي كانت من حسابات تحمل اسمه وصورته، فيما تحتاج نسبة كل منشور بعينه إلى صاحبه إلى التحقق من المصدر الأصلي.
بعد بيان وزارة الأوقاف وتصاعد الاتهامات، أعلن الجازي التوقف عن العمل الدعوي والكتابة في الشأن العام. وقال إن قراره جاء تجنبًا للصدام وحفاظًا، بحسب تعبيره، على مكانة أهل القرآن، فيما أكد في البيان نفسه أن وظيفته الأساسية كانت في مجال مراقبة جودة المنتجات النهائية، وأن نشاطه الدعوي لم يكن وظيفته الأصلية.
هذه المعلومة أضافت بدورها طبقة جديدة إلى الجدل، لأنها أوضحت أن الصورة العامة التي عرفه بها جزء من الجمهور بوصفه «شيخًا» أو شخصية دعوية لم تكن مرتبطة بوظيفة دينية رسمية.
اقرأ أيضا: فضيحة الشيخ محمد الجازي.. تعليقات التحرش اللفظي بالنساء
