ضياء العوضي

لا يزال اسم الطبيب المصري ضياء العوضي الذي توفي في الإمارات في واجهة الجدل، لكن هذه المرة عبر مقطع فيديو متداول يوثق تصريحًا صادمًا منسوبًا إليه، يقول فيه بوضوح إنّه طلّق زوجته عندما أخبرته أنها حامل في بنت، مضيفًا عبارة أثارت غضبًا واسعًا: «محدش بيفرح بخلفة البنات».

المقطع، الذي يجري تداوله بكثافة بعد وفاته في الإمارات، أعاد فتح ملف الرجل كاملًا، لا باعتباره طبيبًا مثيرًا للجدل فقط، بل بوصفه شخصية بنت حضورها الإعلامي على سلسلة طويلة من الآراء الصادمة والمواقف التي استفزت الجمهور والأوساط الطبية معًا.

تصريح عن البنات يعيد إشعال الغضب

في الفيديو المتداول، يظهر ضياء العوضي وهو يدلي باعتراف مباشر يقول فيه إنه أقدم على تطليق زوجته بسبب حملها في فتاة بدلًا من ولد.

هذا النوع من التصريحات لم يُستقبل بوصفه مجرد رأي شخصي أو حكاية من الماضي، بل باعتباره تعبيرًا فجًا عن عقلية تمييزية ضد الإناث، خصوصًا أن المتحدث ليس شخصية مجهولة، بل شخص قدّم نفسه لسنوات في صورة الطبيب والخبير وصاحب “النظام” الخاص في العلاج والحياة.

ولهذا السبب، انفجر الجدل سريعًا، فالمقطع لم يُقرأ فقط كواقعة أسرية قديمة، بل كدليل إضافي، في نظر منتقديه، على نمط فكري كامل يقوم على الأحكام المتطرفة، واللغة الاستفزازية، والنظرة الفوقية إلى الناس وحتى إلى أبسط القيم الاجتماعية والإنسانية.

مواقف سيئة تلاحق ضياء العوضي

الحقيقة أن اسم ضياء العوضي لم يرتبط يومًا بالهدوء أو التوافق، الرجل أثار طوال السنوات الماضية موجات متتابعة من النقد بسبب آرائه الطبية وغير الطبية، إلى درجة أن وفاته لم تُنهِ الجدل حوله، بل دفعت كثيرين إلى إعادة نشر مقاطع قديمة له، باعتبارها تلخص مسيرته المثيرة للصدمة.

من بين أكثر القضايا التي لاحقته، ترويجه لما عُرف بنظام الطيبات، وهو طرح قدّمه باعتباره بديلًا أو منهجًا خاصًا في التعامل مع الصحة والغذاء والعلاج، وأحاطه بخطاب يخلط بين التبشير واليقين المطلق والهجوم على الطب التقليدي.

كما أثيرت ضده انتقادات واسعة بسبب إنكاره وجود السرطان أو التقليل من حقيقته الطبية، وهو موقف اعتبره أطباء ومتابعون تجاوزًا خطيرًا لا يمس الجدل العلمي فقط، بل قد يؤثر في المرضى وعائلاتهم ويقود إلى تضليل بالغ الخطورة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ نُسبت إليه أيضًا تصريحات وصف فيها الماء بأنه “نفايات”، إلى جانب مواقف بدت لكثيرين صادمة حين أظهر تأييدًا للتدخين أو تقليلًا من مخاطره، في خطاب يناقض تمامًا ما استقر عليه العلم والطب الحديث.

احتقار الأنثى

في لحظة يعيش فيها العالم العربي نقاشًا متزايدًا حول حقوق المرأة، والعنف الرمزي ضد البنات، والثقافة الذكورية التي تحمل الأنثى مسؤولية جنس الجنين، بدا المقطع بالنسبة إلى كثيرين وكأنه يفضح عقلية قديمة جدًا، لكنها لا تزال حية لدى بعض الرجال، حتى لو ارتدت معطف الطبيب وتحدثت بلغة “الخبرة”.

ما يجعل هذا الفيديو مؤثرًا هو أنه لا يبدو خارج السياق، بل منسجمًا تمامًا مع الصورة العامة التي تشكلت حول ضياء العوضي في سنواته الأخيرة. فمن شاهد تصريحاته عن الطب، والسرطان، والماء، والتدخين، لن يجد صعوبة في ربطها بهذا الاعتراف الجديد.

كل هذه التصريحات ومنها قصته مع زوجته تصب في الثقة مفرطة بالنفس، احتقار للمسلّمات العلمية أو الاجتماعية، ورغبة دائمة في قول ما يصدم الناس مهما كانت النتيجة.