
في واحدة من أغرب القصص التي جمعت بين الموضة، حقوق الحيوان، التسويق الذكي، وقضايا مجتمع الميم، أطلقت منصة التواصل الاجتماعي الموجهة للمثليين Grindr عرض أزياء ساخر بعنوان I Wool Survive، يضم مجموعة من قطع التريكو المصنوعة من صوف الخرفان المثلية والتي تفضّل التزاوج أو التفاعل الجنسي مع ذكور أخرى بدل الإناث.
المشروع الذي يقف خلفه راعٍ ألماني يدعى مايكل شتوكا، ومبادرة غير ربحية اسمها Rainbow Wool، ومصمم أزياء لامع هو مايكل شميدت، إضافة إلى منصة Grindr التي رأت في القصة فرصة لصنع حملة عالمية تقول ببساطة: المثلية ليست “اختراعًا بشريًا”، بل سلوك موجود في الطبيعة أيضًا.
إنتاج صوف الخرفان المثلية
بدأت القصة من مزرعة في مدينة Löhne الألمانية، حيث يدير الراعي مايكل شتوكا قطيعًا كبيرًا من الأغنام.
وبحسب تقارير صحفية، يضم القطيع أكثر من 500 رأس، بينها نحو 35 كبشًا توصف بأنها “موجهة نحو الذكور” أو لا تُظهر اهتمامًا بالتزاوج مع النعاج.
هذه الكباش تصبح عادة، في عمليات تربية الماشية التجارية، غير مفيدة اقتصاديًا لأنها لا تؤدي وظيفة التكاثر، ما يجعلها غالبًا مرشحة للذبح.
من هنا ظهرت مبادرة Rainbow Wool، التي تحول صوف هذه الكباش إلى خيوط ومنتجات أزياء، وتستخدم الأرباح لدعم المزرعة وجمعيات ومنظمات LGBTQ+ حول العالم.
الموقع الرسمي للمبادرة يصف التعاون مع Grindr ومصمم الأزياء مايكل شميدت بأنه محاولة لتحويل “الصوف المثلي” إلى رسالة عن حقوق الإنسان والحيوان، وعن أن التنوع الجنسي جزء من الطبيعة.
وبعد أن كانت الفكرة محلية ومحدودة، أخذتها Grindr إلى مستوى عالمي عبر عرض أزياء في نيويورك حمل اسم I Wool Survive، في تلاعب لغوي واضح على أغنية البقاء الشهيرة I Will Survive، لكن هذه المرة بطل القصة ليس إنسانًا مطاردًا بسبب هويته، بل كبشًا “غير نافع” في نظر الصناعة لأنه لا يلقح الإناث.
إقرأ أيضا: المثلية الجنسية في زمن الفن المصري الجميل
أرقام حول الخرفان المثلية
تشير دراسات سلوكية في الأغنام إلى أن نسبة من الكباش تظهر تفضيلًا جنسيًا تجاه ذكور أخرى، وتُذكر غالبًا نسبة قريبة من واحد من كل 12 كبشًا، أو ما يعادل نحو 8%، وقد استخدمت Rainbow Wool وGrindr هذه الفكرة بوصفها أساسًا رمزيًا للمشروع.
لكن خبراء في تربية الأغنام يحذرون من التبسيط، فالسلوك الجنسي بين الذكور لا يعني دائمًا “توجهًا مثليًا” بالمعنى البشري.
قد يعكس أحيانًا الهيمنة الاجتماعية، غياب الإناث لفترة طويلة، الحماس خلال موسم التزاوج، ضعف الرغبة الجنسية تجاه الإناث، العقم، أو مشكلات أخرى في الأداء التناسلي.
ولهذا فإن تسمية “الكباش المثلية” تحمل بعدًا تسويقيًا ورمزيًا أكثر مما هي تصنيف علمي صارم، المشروع نفسه لا يخفي الطابع الرمزي للقصة، لكنه يستخدمها للقول إن الطبيعة أكثر تنوعًا مما يعتقد الخطاب المحافظ، وأن ما يُرفض في النظام الإنتاجي قد يتحول إلى مصدر معنى وقيمة.
إقرأ أيضا: البابا تواضروس يربط المثلية الجنسية بالإرهاب والإدمان
كيف يتم التعرف على الخرفان المثلية؟
حسب مبادرة Rainbow Wool، يعتمد بعض المربين على اختبار سلوكي بسيط، إذا كرر الكبش محاولات التزاوج مع ذكور أخرى، يُنقل إلى حظيرة تضم إناثًا فقط. فإذا أظهر اهتمامًا بها، يبقى كبشًا صالحًا للتكاثر، أما إذا تجاهل الإناث واستمر في تفضيل الذكور، فيُنظر إليه تجاريًا بوصفه “غير مفيد”، وغالبًا ما يرسل إلى الذبح.
لكن هذا الاختبار ليس معيارًا علميًا نهائيًا، فالخبراء يشيرون إلى أن سلوك الركوب بين الذكور ليس دليلًا حصريًا على تفضيل جنسي ثابت، وأن تصنيف الحيوانات بهذه الطريقة يحتاج مراقبة طويلة وشروطًا دقيقة لا تتوفر عادة في العمليات التجارية الكبيرة.
ويمكن لبعض الخرفان أن تتزاوج مع الإناث والذكور أيضا وهو أمر وارد أيضا لذا لا يمكن خلطهم مع الكباش المثلية التي تفضل الذكور الآخرين على التزاوج مع الإناث.
إقرأ أيضا: المثلية حرية شخصية.. فضيحة تصريحات سمية الخشاب!
مصير الخرفان المثلية
وتعتمد مزارع الأغنام في دخلها على ثلاثة منتجات رئيسية وهي الحليب، والصوف، واللحوم، ونظرًا لأن اللحوم تُدرّ معظم الإيرادات، فإن الكباش غير المُخصصة للتكاثر تُوجّه عادةً إلى سلسلة توريد اللحوم، كما أوضح ويت ستيوارت، الأستاذ المشارك والمتخصص في الأغنام بجامعة وايومنغ.
استلهم مايكل شتوكه، وهو راعي أغنام ألماني، من المصير المأساوي للكباش غير القادرة على التكاثر، فأنشأ أول قطيع في العالم من الأغنام المثلية، وتعاون مع صديقته ناديا ليتس، مديرة استراتيجية العملاء في وكالة الإعلان الألمانية “سيرفيس بلان”، لتأسيس “رينبو وول”.
تستخدم هذه المنظمة الألمانية غير الربحية خيوط قطيع شتوكه لإنتاج قطع أزياء، مما يوفر مصدر دخل مبتكرًا يدعم المزرعة والجمعيات الخيرية المعنية بحقوق مجتمع الميم في جميع أنحاء العالم، ويمكن للعملاء أيضًا رعاية كبش مثلي خاص بهم عبر موقع “رينبو وول” الإلكتروني.
إقرأ أيضا: هل الفنانة اشتي حديد مثلية؟
