لبناني الكنافة أستراليا

تحوّلت ليالي رمضان في مدينة ملبورن الأسترالية هذا العام إلى مهرجان ثقافي وغذائي واسع النطاق، مع توسّع غير مسبوق في عدد وحجم الأسواق الرمضانية الليلية، وسط إقبال جماهيري لافت يعكس الحضور المتنامي للمجتمع المسلم في المشهد العام.

في سوق دانينونغ الليلي جنوب شرقي ملبورن، سجّل محل الحلويات اللبناني العريق “Balha’s” رقمًا قياسيًا خلال ثلاثة أيام فقط، حيث باع 650 كيلوغرامًا من الكنافة، وفق ما كشفه مالكه محمد غندور، الذي لم يكن متأكدًا في البداية من جدوى المشاركة.

محمد غندور قال إن رمضان يُعد أصلاً موسمًا مزدحمًا لمؤسسته المتخصصة في الحلويات الشرقية، لذلك تردد قبل الانضمام إلى أكبر سوق رمضاني في ملبورن.

لكنه قرر في النهاية خوض التجربة، وكانت النتيجة بيع مئات الكيلوغرامات من الكنافة الحلوى التقليدية المكونة من الجبن والقطر خلال ثلاثة أيام فقط.

وأوضح أن رمضان لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب من شروق الشمس حتى غروبها لمدة 30 يومًا، بل يُنظر إليه باعتباره شهرًا للعبادة والتأمل وفعل الخير، مضيفًا:

«الهدف من رمضان أن تصبح شخصًا أفضل مع نهاية الشهر».

شهد افتتاح سوق دانينونغ الليلي حضور رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، الذي أشار إلى تزامن الاحتفال برمضان مع رأس السنة القمرية والصوم المسيحي، معتبرًا أن أستراليا أقوى حين «تحتفل وتحترم الجميع».

وقال ألبانيزي:

«أجيال من الأستراليين المسلمين أغنت هذا البلد… نحن نعيش في أفضل بلد على وجه الأرض، ويصبح أفضل بفضل تعدديتنا الثقافية».

وكانت الحكومة الفيدرالية قد خصصت 225 ألف دولار أسترالي على مدى ثلاث سنوات لجعل سوق دانينونغ الرمضاني فعالية دائمة ضمن الروزنامة الثقافية لملبورن، حيث يُقام من الخميس إلى الأحد طوال الشهر، مع طموح لجذب أكثر من مليون زائر.

من بين الحضور كانت منال إقبال، التي عاشت سابقًا في السعودية وباكستان، وأكدت أن أجواء السوق تجعل رمضان في ملبورن يبدو أقرب إلى الوطن.

وقالت:

«عندما تتشارك مع الآخرين تشعر بأجواء العيد… شعرت كأنني في بلدي».

هذه المشاعر تعكس أهمية هذه الأسواق للمهاجرين القادمين من دول ذات أغلبية مسلمة، حيث تتحول الفعالية إلى مساحة للاندماج الثقافي وتعزيز الإحساس بالانتماء.

في سيدني، يُعد سوق «لاكيمبا نايتس» خلال رمضان وجهة سنوية بارزة تجذب أكثر من 51 ألف زائر كل ليلة، بحسب مجلس بلدية كانتربري بانكستاون، ما يجعله حدثًا ذا أهمية على مستوى الولاية.

رئيسة بلدية دانينونغ صوفي تان أعربت عن أملها في أن يصبح سوق مدينتها «الإجابة الملبورنية على لاكيمبا»، قائلة:

«نُعرف بأننا نصنع أشياء مذهلة بإمكانات محدودة… نعم، نعتقد أننا نستطيع منافسة لاكيمبا».

وأضافت أن المجتمع المحلي يُجسّد التماسك الاجتماعي عبر المشاركة في هذه الفعاليات والاحتفال مع الجيران.