سبونج بوب قاع الهامور

توقف جروب «شكاوى أهالي قاع الهامور» عن العمل بصورة مؤقتة بعد أيام قليلة فقط من تحوله إلى واحدة من أكبر الظواهر الرقمية في مصر، في تطور جاء بالتزامن مع موجة اتهامات طالت بعض أعضائه والقائمين عليه بالسعي إلى تشويه صورة البلاد واستغلال المحتوى الساخر في تمرير انتقادات اجتماعية وسياسية.

وبحسب ما جرى تداوله خلال الساعات الأخيرة، تقرر تعليق نشاط الجروب لمدة شهرين، بعدما قفز عدد أعضائه إلى نحو 1.8 مليون مستخدم في فترة زمنية قصيرة للغاية، وتحولت منشوراته إلى مادة يومية يتابعها المصريون ويعيدون نشرها على نطاق واسع.

ولم تعثر مجلة أمناي حتى الآن على إعلان رسمي من شركة Meta يوضح أن المنصة هي التي فرضت مدة الشهرين، بينما تؤكد تقارير حديثة أن المجموعة أعلنت تعليقها مؤقتًا بالتزامن مع تصاعد الجدل حولها وتقارير تتحدث عن فحص أمني لخلفيات القائمين عليها. كما أشار موقع «القاهرة 24» إلى إغلاق الجروب بعد موجة الجدل الأخيرة.

من نصف مليون إلى 1.8 مليون عضو خلال أيام

ففي بداية انتشار الترند، كان عدد أعضاء «شكاوى أهالي قاع الهامور» يتجاوز 500 ألف مستخدم فقط، قبل أن يقفز الرقم سريعًا إلى ما يقارب المليونين. وتشير تقارير منشورة اليوم إلى أن المجموعة اقتربت بالفعل من 1.8 مليون عضو، مع تجاوز عدد المنشورات المتداولة داخلها عشرة آلاف منشور.

هذه القفزة جعلت الجروب أكبر بكثير من مجرد مساحة للضحك على شخصيات «سبونج بوب»، إذ أصبح في غضون أيام مجتمعًا رقميًا ضخمًا قادرًا على إيصال المحتوى إلى جمهور يوازي أو يفوق جمهور كثير من الصفحات الإعلامية الكبرى.

ومع كل مئة ألف عضو جديد، كانت طبيعة المجموعة تتوسع أيضًا، من الكوميكس والشكاوى الخيالية إلى إسقاطات مباشرة على حياة المصريين ومشكلاتهم اليومية.

منشورات الكهرباء والإنترنت والغلاء قلبت المزاح إلى جدل

الفكرة الأصلية للجروب كانت شديدة البساطة: التعامل مع مدينة «قاع الهامور» الخيالية في مسلسل سبونج بوب باعتبارها مدينة حقيقية، ثم كتابة شكاوى سكانها كما يحدث في جروبات الأحياء والمدن المصرية.

لكن هذا القالب فتح الباب سريعًا أمام الحديث عن قضايا حقيقية، إذ بدأ المستخدمون يكتبون عن المواصلات والأسعار والعمل والخدمات والإنترنت ومشكلات الحياة اليومية، مستخدمين أسماء شخصيات سبونج بوب بدلًا من الأشخاص والمؤسسات الحقيقية.

ووصفت «بوابة الأهرام بيزنس» الظاهرة بأنها أشبه بـ«دفتر شكاوى اقتصادي للمصريين»، حيث تحولت المدينة الافتراضية إلى مجتمع يناقش الخدمات والعمل والتسوق والمواصلات والاقتصاد من خلال السخرية.

ومع انتشار منشورات تتناول انقطاع الكهرباء أو بطء الإنترنت أو المطالبة بإنترنت غير محدود، بدأ البعض ينظر إلى المحتوى بوصفه سخرية من الواقع المصري أكثر مما هو مجرد مزاح عن مسلسل رسوم متحركة.

اتهامات بتشويه صورة مصر

التحول الأخطر جاء عندما بدأت حسابات وصفحات تتهم بعض المشاركين في المجموعة باستخدام الجروب للإساءة إلى صورة مصر أو تضخيم المشكلات الداخلية تحت غطاء الكوميديا.

وترافقت هذه الاتهامات مع تداول مزاعم حول وجود خلفيات سياسية لبعض القائمين على المجموعة، بل وصل الأمر إلى اتهام إحدى المشرفات بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما نفته بصورة غير مباشرة عندما أعلنت انسحابها من الإدارة بسبب الضغوط التي تعرضت لها.

وبحسب تقرير «الأيام المصرية»، قالت إحدى المشرفات إنها لم تعد تستطيع الاستمرار بعدما بدأ مستخدمون ينشرون اتهامات بأنها «إخوانية وإرهابية» ويشيرون إلى جهات رسمية في التعليقات، معربة عن خوفها من أن تتطور المسألة إلى ما هو أبعد من مجرد ترند.

ولا توجد حتى الآن أدلة علنية تثبت أن الجروب أُنشئ أصلًا لتحقيق هدف سياسي أو للإضرار بالدولة المصرية.

اقرأ أيضا: جروب قاع الهامور يقلق نظام السيسي في مصر

لماذا أثار جروب كوميدي كل هذا القلق؟

مع تحول الجروب إلى مجتمع ينتج محتواه بنفسه، لم يعد المسؤولون عنه قادرين بالضرورة على التحكم في كل ما يكتبه المستخدمون، خصوصًا عندما بدأت المنشورات تخرج من حدود عالم الكارتون إلى المشكلات السياسية والاجتماعية الفعلية.

ولهذا يمكن أن يكون الجروب قد بدأ بلا أي نية سياسية، ثم أصبح مع اتساعه مساحة يستخدمها الأعضاء للتعبير عن مواقفهم الخاصة.

ومن المعلوم أن مصر دولة بوليسية الحكم فيها بيد الرئيس السيسي، والحرية هناك محدودة جدا، والمعارضة الحقيقية لنظام الحكم تقبع في الخارج.

اقرأ أيضا: ما قصة ترند قاع الهامور الذي اجتاح منصات التواصل في مصر؟

جروب صنع أزمة أكبر من عمره

ربما يكون أكثر ما يلفت الانتباه في قصة «شكاوى أهالي قاع الهامور» هو قصر المدة التي احتاج إليها كي يمر بكل هذه المراحل.

بدأ كجروب ساخر، ثم تجاوز نصف مليون عضو، وبعدها المليون، ثم اقترب من مليونين، ودخل إليه الفنانون والعلامات التجارية، وتحولت بعض منشوراته إلى سخرية من الواقع المصري، ثم ظهرت اتهامات سياسية وتحذيرات أمنية، قبل أن ينتهي الأمر بتعليق نشاطه.

وإذا كان أصحاب الجروب قد أرادوا في البداية فقط أن يتخيل المصريون حياتهم داخل مدينة سبونج بوب، فإن النتيجة جاءت أكثر واقعية مما توقعوا: بمجرد أن بدأ سكان «قاع الهامور» يشكون من الكهرباء والإنترنت والأسعار، تحولت المدينة الكرتونية نفسها إلى مشكلة حقيقية.

أما الرقم الأخير قبل تعليق النشاط، 1.8 مليون عضو، فيبقى أفضل تفسير لسبب تحول مزحة على فيسبوك إلى قضية يتحدث عنها الإعلام والسياسة في مصر.

اقرأ أيضا: رابط جروب قاع الهامور الرسمي على فيسبوك مصر