زواج القاصرات الشرعي: 3500 طفلة حامل في سوريا خلال 2025!

في ظل التحولات السياسية التي تشهدها سوريا الجديدة تحت قيادة أحمد الشرع، الذي تولى الرئاسة المؤقتة في يناير 2025، برزت ظاهرة خطيرة تهدد النسيج الاجتماعي والإنساني للبلاد: تفشي حالات الحمل بين القاصرات.

هذه الأزمة، التي تتفاقم في ظل الفوضى الأمنية والاقتصادية التي خلفتها سنوات الحرب، تعكس انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، لا سيما حقوق النساء والفتيات القاصرات.

يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على هذه الظاهرة، تحليل أسبابها، وانتقاد السياسات والممارسات التي تساهم في استمرارها، مع التركيز على دور الحكومة الانتقالية بقيادة الشرع في مواجهة هذه الكارثة الإنسانية.

أولاً: أبعاد الظاهرة وتداعياتها الإنسانية

الأرقام حول ظاهرة حالات الحمل بين القاصرات في سوريا صادم ومرعب وبدأت الكاميرات رصده!

تفشي الحمل بين القاصرات

تشير تقارير منظمات حقوقية، مثل الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إلى ارتفاع ملحوظ في حالات الحمل بين القاصرات في سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.

في محافظات مثل إدلب وحلب، وثّقت منظمات محلية أكثر من 3500 حالة حمل لفتيات دون سن الـ16 خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2025.

هذه الأرقام، التي قد تكون أقل من الواقع بسبب نقص التوثيق في المناطق الريفية، تعكس كارثة اجتماعية تهدد حياة الفتيات ومستقبلهن.

القاصرات الحوامل يواجهن مخاطر صحية ونفسية جسيمة، حيث أن أجسادهن غير مهيأة للحمل والولادة.

تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية في مايو 2025 أشار إلى أن نسبة الوفيات بين القاصرات الحوامل في سوريا ارتفعت بنسبة 40% مقارنة بالفترة التي سبقت سقوط النظام، بسبب نقص الرعاية الطبية وسوء التغذية.

كما أن هؤلاء الفتيات يعانين من وصمة اجتماعية، مما يزيد من عزلتهن ويعرضهن للعنف الأسري والمجتمعي.

سياق الفوضى والتهميش

تأتي هذه الظاهرة في ظل انهيار النظام الصحي والاجتماعي في سوريا، حيث دمرت الحرب أكثر من 60% من المستشفيات والمراكز الصحية، وفقًا لتقرير الأمم المتحدة لعام 2024.

كما أن الفقر المدقع، الذي يؤثر على 90% من السوريين، دفع العديد من العائلات إلى تزويج بناتهن القاصرات كوسيلة لتخفيف الأعباء المالية.

هذه الممارسات، التي كانت موجودة قبل الحرب، تفاقمت مع غياب الرقابة الحكومية وانتشار الجماعات المسلحة التي فرضت أعرافًا اجتماعية متشددة في بعض المناطق.

ثانيًا: أسباب الظاهرة ودور الأطراف المسلحة

تتفاقم ظاهرة زواج القاصرات في سوريا بشكل متسارع، وسط تكتم اعلامي عن الإنتهاكات في هذا البلد الذي تحاول فيه السلطات تنفيذ الأجندة الإسلامية بالتوازي مع التناغم مع المجتمع الدولي.

الزواج القسري والعنف الجنسي

إحدى الدوافع الرئيسية لظاهرة القاصرات الحوامل هي انتشار الزواج القسري، الذي شجعته بعض الفصائل المسلحة التي كانت نشطة خلال الحرب الأهلية.

تقرير لمنظمة العفو الدولية في عام 2025 وثّق حالات زواج قسري لفتيات دون سن الـ14 في مناطق خاضعة سابقًا لسيطرة فصائل مثل هيئة تحرير الشام، التي يقودها أحمد الشرع.

على الرغم من إعلان الشرع دمج هذه الفصائل في وزارة الدفاع التابعة للحكومة المؤقتة في ديسمبر 2024، إلا أن الإرث الثقافي والاجتماعي لهذه الممارسات لا يزال قائمًا.

كما أن العنف الجنسي، الذي كان سلاحًا مستخدمًا خلال الحرب، ساهم في تفاقم الظاهرة.

تقارير من الشبكة السورية لحقوق الإنسان تشير إلى أن تنظيم داعش، الذي كان الشرع مرتبطًا به في بدايات الثورة السورية عام 2011، ارتكب انتهاكات جسيمة بحق النساء، بما في ذلك خطف وبيعهن في أسواق السبي على الطريقة الإسلامية.

على الرغم من تبرؤ الشرع من داعش لاحقًا، إلا أن هذه الانتهاكات تركت ندوبًا عميقة في المجتمع السوري، وساهمت في تطبيع العنف ضد النساء والقاصرات.

غياب التعليم وسياسات الحماية

يلعب انهيار النظام التعليمي دورًا كبيرًا في تفاقم هذه الأزمة. وفقًا لتقرير اليونيسيف لعام 2025، فإن أكثر من 2.4 مليون طفل في سوريا خارج المدارس، ومعظمهم من الفتيات.

غياب التعليم يحرم القاصرات من فرصة الوعي بحقوقهن، مما يجعلهن أكثر عرضة للاستغلال والزواج المبكر، كما أن الحكومة الانتقالية بقيادة الشرع لم تتخذ بعد خطوات ملموسة لإعادة بناء النظام التعليمي أو سن قوانين تحمي القاصرات من الزواج القسري.

ثالثًا: انتهاكات حقوق الإنسان تحت قيادة أحمد الشرع

من الواضح أن انتهاكات حقوق الإنسان تحت قيادة أحمد الشرع في تزايد وتعد الدولة الجديدة امتدادا للدولة القديمة لكن هذه المرة بغطاء اسلامي.

المسؤولية المباشرة والإرث التاريخي

أحمد الشرع، الذي كان يُعرف سابقًا بأبو محمد الجولاني، يواجه اتهامات متزايدة بانتهاكات حقوق الإنسان، سواء من خلال دوره السابق كقائد لجبهة النصرة أو كرئيس للحكومة الانتقالية.

في مايو 2025، عقدت محكمة القضاء الإداري في مصر جلسة للنظر في دعوى تتهم الشرع بارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق الطوائف العلوية والدرزية.

على الرغم من إعلان الشرع تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق في انتهاكات الساحل السوري في مارس 2025، إلا أن منظمات حقوقية دولية، مثل هيومن رايتس ووتش، أعربت عن شكوكها في نزاهة هذه اللجنة بسبب سيطرة الشرع على هياكل السلطة.

فيما يتعلق بظاهرة القاصرات الحوامل، فإن غياب سياسات واضحة لحماية النساء والفتيات يُحمّل الحكومة الانتقالية مسؤولية مباشرة، على سبيل المثال، لم تُسجل أي محاولات جدية لتجريم الزواج القسري أو توفير ملاجئ آمنة للقاصرات اللواتي يتعرضن للعنف.

كما أن الشرع، في خطاباته العامة، ركز بشكل أساسي على قضايا الأمن والاستقرار، متجاهلاً الأزمات الاجتماعية التي تهدد الفئات الأضعف في المجتمع.

تقاعس دولي ومحلي

على الصعيد الدولي، فإن الدعم الذي تقدمه دول مثل الولايات المتحدة وتركيا للشرع يأتي على حساب التغاضي عن انتهاكات حقوق الإنسان.

رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا في مايو 2025، على الرغم من أهميته الاقتصادي، لم يترافق مع شروط صارمة لحماية حقوق النساء والقاصرات، كما أن تركيا، التي دعمت فصائل مسلحة ارتكبت انتهاكات موثقة بحق الأكراد والأقليات الأخرى، لم تُظهر اهتمامًا كافيًا بمعالجة قضايا النساء في سوريا.