
رفضت دمشق طلبًا سعوديًا لتنظيم قوة من المقاتلين السوريين وإرسالها إلى اليمن لمواجهة الحوثيين، مفضلة التركيز على إعادة تنظيم مؤسستها العسكرية وتجنب الدخول طرفًا في حرب خارجية، وفق مصادر سورية تحدثت إلى موقع «تركيا توداي».
وكشف التقرير المنشور في 18 سبتمبر أن الطلب قُدم قبل أشهر، ضمن مساعٍ سعودية لاستقطاب عسكريين من الخارج لتلبية احتياجاتها في اليمن، لكنه لم يسفر عن نشر قوة سورية منظمة.
وتستند هذه المعلومات إلى مصادر لم يسمها الموقع، ولا يتضمن التقرير إعلانًا رسميًا من دمشق أو الرياض يؤكد تفاصيل الطلب والرد عليه.
دمشق: الأولوية لتنظيم الجيش
قال أحد المصادر السورية للموقع: «لقد استُنفد هذا الموضوع وانتهى. قُدم الطلب السعودي قبل عدة أشهر. ورفضته سوريا بأدب، قائلة إنها تركز على عملية تنظيم مؤسستها العسكرية، ولا تنوي الدخول في نزاع بوصفها طرفًا ثالثًا».
وأوضح المصدر أن الحكومة السورية لا تمنع أفرادًا من السفر خارج البلاد للمشاركة في النزاع، لكنه شدد على أن دمشق لن تتحمل مسؤولية أي مشاركة فردية من هذا النوع.
ويضع هذا التوضيح فاصلًا بين إرسال قوة بقرار حكومي وبين تحركات أفراد على مسؤوليتهم، كما أن عدم منع السفر، وفق رواية المصدر، لا يثبت بحد ذاته وصول مقاتلين سوريين إلى اليمن.
مصادر تركية تنفي تنظيم نقل المقاتلين
نفى التقرير أيضًا روايات عن دور تركي في تنظيم مقاتلين سوريين أو نقلهم إلى الأراضي اليمنية، ونقل عن مصادر تركية قولها: «لا علاقة لنا بهذا الأمر. سوريا والسعودية دولتان تتمتعان بالسيادة».
وأكدت مصادر إقليمية مطلعة على التطورات اليمنية، تحدثت إلى الموقع، عدم وجود برنامج تديره تركيا لنقل سوريين إلى اليمن، ووصفت التقارير عن سفر مقاتلين سوريين ضمن فرق تعمل إلى جانب عناصر أتراك بأنها «غير صحيحة إطلاقًا».
وبحسب المصادر التركية، ستحدد أنقرة خطواتها في إطار «اتفاق مكة» بعدما يستكمل الاتفاق أساسه القانوني داخل الدول المشاركة، ما يجعل الحديث عن مهام عسكرية محددة سابقًا لأوانه وفق هذه الرواية.
السعودية تواصل البحث عن عسكريين ومدربين
رغم رفض دمشق، قالت مصادر مطلعة للموقع إن السعودية تواصل دراسة خيارات لاستقطاب عسكريين ومدربين من دول مختلفة، مشيرة إلى أن باكستان من البلدان التي أحرزت فيها جهود الاستقطاب تقدمًا.
وأورد التقرير معلومات غير مؤكدة عن بحث جهات أمنية سعودية عن أفراد في دول بشمال أفريقيا، بينها مصر وليبيا، دون تقديم تفاصيل موثقة عن أعداد أو عقود أو عمليات انتقال فعلية.
وتأتي هذه المساعي، وفق المصادر، مع اشتداد القتال في اليمن وتقدم الحوثيين في مواقع على ساحل البحر الأحمر وقرب مدخل مضيق باب المندب، بما يزيد أهمية حماية المنشآت والممرات الاستراتيجية.
مهام دفاعية محتملة لتركيا وباكستان
نقل «تركيا توداي» عن مصادر مطلعة على المناقشات أن التعاون الدفاعي الفعلي في إطار «اتفاق مكة» يمكن بحثه بعد إدماجه في الآليات القانونية المحلية للدول المشاركة.
ورجحت المصادر أن يتركز دور تركيا وباكستان على مهام دفاعية، تشمل حماية البنية التحتية للطاقة والمنشآت الاستراتيجية والمراكز السكانية والإدارية المهمة، بدل خوض عمليات برية مباشرة ضد الحوثيين داخل اليمن.
ويعني ذلك، وفق الصورة التي يقدمها التقرير، أن دعم السعودية دفاعيًا لا يساوي بالضرورة المشاركة في هجوم بري، وأن طبيعة التعاون وحدوده تبقى مرتبطة بالترتيبات القانونية والسياسية والعسكرية.
تصعيد على الساحل الغربي وباب المندب
على الصعيد الميداني، أورد التقرير أن الحوثيين سيطروا خلال التصعيد الأخير على مناطق استراتيجية في محافظتي الحديدة وتعز، بينها المخا، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر، من بينها ميون الواقعة في مضيق باب المندب.
وفي المقابل، تحدث عن تقدم القوات الحكومية في محافظة الجوف باتجاه عاصمتها الحزم، واستمرار الاشتباكات في مأرب والضالع والبيضاء، واصفًا التصعيد الذي بدأ في يوليو بأنه الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل 2022.
وتظل هذه التطورات الميدانية منسوبة إلى التقرير، بينما يتمثل أبرز ما كشفته مصادره في موقف دمشق الرافض لإرسال قوة منظمة، واستمرار الرياض في البحث عن خيارات أخرى لتلبية احتياجاتها العسكرية.
