ديلي ميل

كغيرها من الناشرين، شهدت صحيفة “ديلي ميل” انخفاضًا في حركة الزيارات القادمة من مواقع أخرى، وقد عبّر مسؤولوها عن استيائهم من هذا الانخفاض وكيفية معالجته.

وبلغ إجمالي عدد زوار “ديلي ميل” في مارس 2026 حوالي 218 مليون زائر شهريًا، وفقًا لبيانات شركة “سيميلارويب” المتخصصة في تحليل السوق الرقمية، بانخفاض قدره 17% على أساس سنوي، و37% عن 348 مليون زائر في مارس 2023.

لكن المسؤولين يقولون إن حوالي 60% من هذه الزيارات تأتي الآن مباشرة، مما يمنح الناشر عددًا كافيًا من المستخدمين المخلصين والمتكررين لتحسين تجربة المستخدم من خلال التركيز على عمق المحتوى وزيادة احتمالية الوصول إليه، بدلًا من التركيز على الوصول لمرة واحدة.

عندما انضم باتريس إلى الصحيفة في يناير الماضي، كانت “جميع لوحات التحكم في غرفة الأخبار تُعرض من خلال عدد مشاهدات الصفحات”، كما قال.

كان هذا منطقيًا في عصر التوسع، لكنه أصبح أقل فائدة عندما يتحول هدف العمل من زيادة الزيارات إلى تحويل القراء إلى عملاء دائمين والاحتفاظ بهم.

على مدار العام الماضي، بدأ ناشر ديلي ميل بتطبيق مجموعة جديدة من المقاييس تدريجياً: الوقت الذي يقضيه المستخدمون على الصفحة، وتكرار استخدام الموقع خلال سبعة أيام، ومقياس داخلي “ذهبي” يجمع بين عدد الزيارات ووقت التصفح مع تفاعل أعمق كالمشاركة والتعليق والحفظ، وأشار إلى أن الهدف هو التمييز بين الصحافة القيّمة والصحافة ذات الجودة المنخفضة.

أجرت صحيفة “ديلي ميل” خلال الأشهر الثلاثة الماضية اختبارًا تجريبيًا لنظام دفع ديناميكي مدعوم بالذكاء الاصطناعي، وشمل 50% من جمهورها العالمي.

وبدلًا من فرض رسوم ثابتة على مجموعة محددة من المقالات، يعتمد النظام على مزيج من عوامل سلوك المستخدم (عدد مرات الزيارة، ونشاطه على الموقع، وآخر زيارة له) وميله للمحتوى (الموضوع، القسم، وقت الزيارة)، لتحديد المحتوى المتاح للمشاهدة وتوقيته.

لم تبدأ الصحيفة بعدُ في تعديل التسعير الديناميكي؛ إذ ينصب التركيز حاليًا على تعظيم أثر كل ظهور لمحتوى الدفع، ومعرفة ما يرغب المستخدمون في دفعه فعليًا.

وأشار إلى أن المؤشرات الأولية تختلف باختلاف السوق، ففي المملكة المتحدة، تتفوق صحافة أسلوب حياة المرأة والخدمات باستمرار في جذب الاشتراكات، بينما في الولايات المتحدة، تُعدّ الأخبار الحصرية ذات التأثير الكبير هي المحرك الرئيسي لأكبر ارتفاع في الاشتراكات.

فعلى سبيل المثال، حققت قصة تتعلق بوزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نويم مليوني مشاهدة للصفحة على مستوى العالم، منها 1.6 مليون مشاهدة في الولايات المتحدة، وساهمت في الحصول على أكثر من 1000 اشتراك مدفوع، وفقًا للناشر.

لا تتعامل صحيفة “ديلي ميل” مع نظام الاشتراك المدفوع كوسيلة لزيادة الإيرادات فحسب، بل كحلقة تغذية راجعة تحريرية أيضًا.

يقول أحد المسؤولين: “انتقلنا من نموذج أعمال بدون اشتراكات إلى نموذج قائم على الاشتراكات، ونستخدم هذا النظام لدعم بعض القرارات التحريرية المتعلقة بقيمة المحتوى، وتحديد ما يستحق الاشتراك وما هو مجاني. لقد كان بمثابة أداة تدريبية مفيدة لنا لفهم المحتوى بشكل أفضل”.