أونلي فانز فان سبايسي

إذا نظرنا إلى فان سبايسي التي تنتشر عربيا وأونلي فانز العالمية وبقية المنافسين متجاوزين التركيز على المبدعين الأفراد، فسنجد صورة اقتصادية كلية مثيرة للاهتمام.

في عام 2024، أنفق المعجبون مبلغًا قياسيًا قدره 7.22 مليار دولار على منصة أونلي فانز لوحدها، تُشكل النساء غالبية المبدعين (حوالي 84٪)، بينما يُشكل الرجال غالبية المشتركين المدفوعين (يُقدر بأكثر من 90٪) علاوة على ذلك، تشير البيانات إلى أن المبدعات على المنصة يكسبن 78٪ أكثر من نظرائهن من الرجال.

يمثل هذا تحولًا جذريًا في سوق العمل التقليدي، فعلى مدى قرون، كان الاقتصاد مُهيكلًا بطريقة تُركز الثروة في أيدي الرجال، تُعد أونلي فانز في مجملها، آلية فعالة للغاية لتحويل دخل الرجال المتاح للإنفاق مباشرةً إلى حسابات المبدعات.

ويتزايد عدد الرجال الذين يشتركون في هذه المنصات سواء لمشاهدة المحتوى الجريء أو حتى التواصل بشكل مباشر مع تلك النساء، ورغم أن هناك رجال يقدمون محتوى جريئا أيضا يحققون أموالا طائلة إلا أن معظم الأموال من نصيب النساء على هذه المنصات.

وبالنسبة للحكومات حول العالم هذه فرصة للإستفادة من هذه الصناعة المتنامية، في المملكة المتحدة، تُعامل مصلحة الضرائب والجمارك البريطانية أرباح أونلي فانز كدخل عمل حر خاضع للضريبة بالكامل.

ويُعتبر كبار المبدعين البريطانيين في جوهرهم مُصدّرين رقميين، إذ يُدخلون العملات الأجنبية (معظمها دولارات أمريكية من المشتركين الأمريكيين) إلى الاقتصاد البريطاني ويدفعون ضرائب الدخل عليها، ومن المستبعد جدًا أن يرغب أي وزير للخزانة في تنظيم هذه القاعدة الضريبية الجديدة المربحة.

ولاحظنا أن دول أخرى مثل قبرص وتركيا وتايلاند والبرتغال تتسابق على استقطاب النجمات والعاملات في هذه المنصات وتوفير الحرية لهن للعمل، ويمكن أن تلاحظ أن الكثير من صناع المحتوى العرب على Fanspicy يتواجدون في تركيا ودول أخرى توفر لهم حرية العمل على هذه المنصات وتقديم محتوى البالغين.

وبينما تستفيد هذه الدول من الصناعة تضيع الدول التي تقمع أونلي فانز ومنافساتها الملايين من الدولارات والعملة الصعبة في حركة غبية جدا.

لقد وفرت منصات مثل فان سبايسي وأونلي فانز للنساء فرصة لكسب المال بدون مدير ولا موجه ولا تعليمات من رجل أو مجموعة من المدراء الذكور كما هو الحال في غالبية الشركات حيث تجد النساء أنفسهن كموظفات ومساعدات وبدرجة نادرة رئيسات وقائدات.

ولا عجب أن حضور النساء في قائمة المليارديرات والمليونيرات لا يزال ضعيفا، لكن منصات مثل أونلي فانز وفان سبايسي توفر فرصة لظهور المئات من المليونيرات القادمات من هذه المنصات.

لا شك أننا أمام أكبر عملية نقل للثروة بين الجنسين حيث تنتقل المليارات من الدولارات الموجودة في جيوب الرجال إلى جيوب النساء، وكل واحدة منهن توظف أشخاص في التصوير والمونتاج وتنفق الأموال على الملابس والأزياء والماركات الفاخرة وشراء العقارات، لهذا فإن كلا الجنسين يستفيدان من حركة الأموال هذه ما يخلق القيمة والفرص ويخرج الملايين من الناس حول العالم من الفقر إلى وضع مالي أفضل.