بحسب التقرير السنوي لعام 2025 الصادر عن فريق الأمم المتحدة المعني بالدعم التحليلي ورصد العقوبات، والذي نُشر في ديسمبر 2025، فإن نظام طالبان يُوسّع نطاق توفيره للملاذ الآمن للجماعات الإرهابية ذات الطموحات الإقليمية والدولية.
ويشير التقرير إلى أن طالبان لا تزال تسمح لتنظيم القاعدة وفروعه العنيفة، مثل حركة طالبان باكستان بالعمل، كما يُفصّل وجود معسكرات تدريب إرهابية، ومدارس دينية متطرفة، ومنازل آمنة مرتبطة بهجمات حركة طالبان باكستان الدامية عبر الحدود في باكستان.
تنفي طالبان هذه الحقيقة، ويُضلل المجتمع الدولي نفسه إذا افترض أن هذا التهديد محصور، إن تجنب تكرار أحداث 11 سبتمبر هجمات 2001 يتطلب تشديد العقوبات الدولية المفروضة على طالبان، ودعم القوى السياسية الأفغانية التي تدعو إلى التغيير السلمي، وتوفير ملاذ آمن للحلفاء الأفغان الذين يخشون، لأسباب وجيهة، الاضطهاد أو التعذيب أو الإعدام في حال عودتهم.
إن ادعاء حركة طالبان بأن حكومتها تسيطر على أنشطة تنظيم القاعدة، وهو شرط من شروط اتفاقية الدوحة لعام 2020 مع الولايات المتحدة، ينفيه تقرير الأمم المتحدة.
ويفيد فريق الرصد بأن تنظيم القاعدة “يقدم التوجيه الأيديولوجي” لجماعات إرهابية أخرى، ويعمل “كمزود للخدمات ومُعزز” لها.
وسلط التقرير الضوء على عمل المدارس الدينية (المدارس الدينية) في المحافظات الشرقية والشمالية الشرقية، حيث “يقوم تنظيم القاعدة بتلقين الأطفال أيديولوجيته وتدريبهم ليصبحوا مقاتلين”.
لذا، لا يقتصر التهديد على كونه فوريًا فحسب، بل يمتد لأجيال، وقد سلط تقرير منفصل صدر أواخر عام 2024 عن المفتش العام الخاص لإعادة إعمار أفغانستان (SIGAR) الضوء على التحديات الأمنية المستمرة في أفغانستان، وعلى محدودية جهود إعادة الإعمار ومكافحة الإرهاب في ظل سيطرة طالبان، مؤكدًا المخاوف بشأن الملاذات الآمنة للجماعات المتطرفة مثل تنظيم القاعدة.
وفي ظل نظام العقوبات المفروضة على تنظيم القاعدة، أشار تقرير آخر للأمم المتحدة صراحةً إلى أن طالبان “لا تزال تستضيف التنظيم وتدعمه”، كما وصف تنظيم القاعدة نفسه أفغانستان في عام 2024 بأنها “ملاذ آمن”.
وفي الوقت نفسه، وبينما اتخذت طالبان بعض الإجراءات الفعالة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، تشير الأمم المتحدة إلى أن جناحها في “خراسان” أو أفغانستان “متماسك ولا يزال يشكل تهديدًا، داخليًا في أفغانستان وخارجيًا”.
ويحذر الخبراء من أن حركة طالبان باكستان، المرتبطة بتنظيم القاعدة، تشكل تهديدًا متناميًا وعابرًا للحدود، تشير تقديرات تقرير فريق الرصد إلى وجود نحو 6000 مقاتل من حركة طالبان باكستان في أفغانستان.
وشهدت باكستان وحدها أكثر من 600 هجوم شنته الحركة عام 2025، استهدفت في معظمها مواقع عسكرية وحكومية، ما أسفر عن عشرات القتلى والعديد من الجرحى.
شنت الحكومة الباكستانية عمليات عسكرية انتقامية ضد ما تزعم أنها أهداف تابعة لحركة طالبان باكستان داخل أفغانستان، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 50 مدنياً أفغانياً، وتسبب إغلاق باكستان للحدود في خسارة الاقتصاد الأفغاني نحو مليون دولار يومياً من التجارة عبر الحدود.
وتتفاقم هذه التوترات بفعل التنافس بين الهند وباكستان، ما قد يُزعزع استقرار منطقة جنوب آسيا، في حين استهدفت هجمات شنتها جماعات داخل أفغانستان مصالح تجارية صينية وأهدافاً عابرة للحدود في طاجيكستان.
ويزيد القمع الممنهج لحقوق الإنسان الذي تمارسه طالبان من حدة هذه المخاطر، فاستبعاد النساء من التعليم والعمل والحياة العامة يُزيل القوى الاجتماعية المعتدلة ويُرسخ السيطرة الأيديولوجية على مستوى الأسر والمجتمعات.
كما أن الزواج المبكر والقسري، المنتشر على نطاق واسع، يحرم الفتيات من التعليم ويعزز في الوقت نفسه هياكل السلطة المتطرفة.
ويؤدي اضطهاد الأقليات العرقية والدينية إلى تفاقم المظالم التي استغلتها الجماعات الإرهابية العابرة للحدود تاريخياً للتجنيد. إن القمع والإرهاب ليسا نتيجتين متوازيتين، بل هما متلازمتان.
لقد حوّل العالم تركيزه بعيدًا عن أفغانستان، كما فعل قبيل أحداث سبتمبر 2001، مما أتاح للشبكات الخطيرة فرصة لإعادة بناء صفوفها.
باتت حركة طالبان مصدر إلهام لجماعات أخرى وملاذًا آمنًا مفضلًا. من الخطأ التفكير في اتباع نهج روسيا بالاعتراف بنظام طالبان في ظل استمرار هذه التهديدات.
العقوبات الدولية مفروضة بالفعل لكن تشديدها أمر بالغ الأهمية، يجب على مجلس الأمن الدولي الإصرار على فرض عقوبات أشد، مع مراقبة دقيقة للشكاوى، إلى حين إحراز تقدم ملموس وقابل للتحقق في مكافحة الإرهاب.
هناك ثلاث مهام عاجلة أمام المجلس: إضافة قادة طالبان الجدد إلى قائمة العقوبات المفروضة قبل أحداث 11 سبتمبر؛ والحد من حرية تنقل قادة إرهابيين معروفين مثل سراج الدين حقاني؛ وإخضاع قيادة طالبان، ولا سيما رؤساء أجهزة الاستخبارات المعروفين على نطاق واسع بتورطهم في التعامل مع الإرهابيين الأجانب، لنظام عقوبات منفصل خاص بتنظيم القاعدة.
لن تكفي العقوبات وحدها للقضاء على التطرف. فالأمر يتطلب إبداعًا وصبرًا وحلفاء متحمسين، لقد حان الوقت لتوسيع نطاق التواصل الدولي مع أعضاء المجتمع المدني الأفغاني وقادته في المنفى، دعمًا لخارطة طريق نحو أفغانستان تنعم بالسلام وتلتزم بالاستقرار الإقليمي.
هذا ما أوصت به دراسة التقييم المستقلة التي قُدّمت إلى مجلس الأمن عام 2023، والتي نصّت على أن “السلام المستدام والتنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بعد 45 عامًا من النزاع المسلح” يتطلب من المجتمع الدولي دعم مشاركة أفغانية شاملة وممثلة في الحوار السياسي.
وأخيرًا، لتحقيق هذه الأهداف واستخلاص العبر من أحداث 11 سبتمبر، يجب حماية الأفغان المؤمنين بالشمولية وحقوق الإنسان – قدر الإمكان داخل أفغانستان، حيث يُعتبرون رهائن فعليين، وكذلك في البلدان التي لجأوا إليها.
إن إعادة الأفغان الذين تعاونوا مع الغرب إلى قبضة طالبان يُعدّ بمثابة حكم بالإعدام عليهم في بعض الحالات، وفي حالات أخرى، يُضعف هذا الإجراء حلفاءنا الطبيعيين في مكافحة التطرف.
حان الوقت لأن تُقرّ الولايات المتحدة “قانون الترحيب الدائم”، الذي من شأنه حماية جهود إعادة توطين الأفغان ولمّ شمل أسرهم، مع ضمان الشفافية من خلال تقديم تقارير دورية إلى الكونغرس وإجراءات تدقيق أمني وطني صارمة، لقد حان الوقت للوفاء بوعودنا، مع استخلاص العبر من أخطائنا.

