واتساب الروسي (تطبيق Max) يسجل صوتك ويصورك بدون علمك

أمرت روسيا مسؤوليها بالانتقال إلى تطبيق ماكس Max أو ما يسمى واتساب الروسي بحلول الأول من سبتمبر 2025.

وقد سعت موسكو في السنوات الأخيرة إلى الحد من استخدامها للتطبيقات الأجنبية مثل تيليجرام وواتساب ويوتيوب، وقد صنّفت روسيا شركة ميتا، المالكة لفيسبوك وواتساب، “منظمة متطرفة”.

لماذا تستهدف روسيا واتساب؟

روسيا، منذ غزو أوكرانيا في عام 2022، كثفت جهودها لتقليص الاعتماد على التكنولوجيا الغربية، وخاصة التطبيقات التي طورتها شركات من دول تُصنفها موسكو على أنها “غير صديقة” بسبب فرضها عقوبات اقتصادية وسياسية.

شركة “ميتا”، المالكة لتطبيقات واتساب وفيسبوك وإنستغرام، تم تصنيفها في روسيا كـ”منظمة متطرفة”، مما أدى إلى حظر فيسبوك وإنستغرام في البلاد منذ عام 2022، والآن يبدو أن واتساب هو الهدف التالي.

في يونيو 2025، وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قانونًا يأمر بتطوير تطبيق مراسلة وطني مدعوم من الدولة، يرتبط بالخدمات الحكومية.

الهدف؟ تعزيز ما يُسمى بـ”السيادة الرقمية”، وهي استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على المنصات الأجنبية والسيطرة على تدفق البيانات داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أصدر بوتين تعليماته للمسؤولين للانتقال إلى تطبيق “ماكس” بحلول الأول من سبتمبر 2025، مع تحذيرات واضحة لواتساب بالاستعداد لمغادرة السوق الروسية.

أنطون جوريلكين، نائب رئيس لجنة تكنولوجيا المعلومات في مجلس الدوما، صرح عبر تيليجرام قائلاً: “حان الوقت لواتساب للاستعداد لمغادرة السوق الروسية”، مشيرًا إلى أن التطبيق سيُدرج ضمن قائمة البرمجيات المقيدة بسبب ارتباطه بشركة ميتا.

وأضاف عضو آخر في الدوما، أنطون نيمكين، أن وجود واتساب في روسيا يُعتبر “انتهاكًا للأمن القومي”.

حظر واتساب وتطبيقات أخرى في روسيا

حتى كتابة هذا التقرير لا يزال واتساب يعمل في روسيا، لكن على ما يبدو فإن السلطات الروسية تستعد لحظره نهائيا هذا العام.

لهذا السبب أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المسؤولين بالإنتقال إلى تطبيق روسي يُعرف باسم ماكس، قبل 1 سبتمبر.

مع توجه الدولة إلى حظر هذا التطبيق من غير المستبعد أن يصبح الوحيد الذي سيتعامل به الناس هناك كما هو الحال في الصين، دولة مستبدة ديكتاتورية أخرى.

تحاول روسيا الحد من استخدام تطبيقات أجنبية مثل تيليجرام وواتساب، فيسبوك وإنستغرام محظوران بالفعل في روسيا. وفي عام 2024، حجبت روسيا تطبيق فايبر ماسنجر.

بعد غزو أوكرانيا، صنّفت روسيا شركة ميتا – المالكة لفيسبوك وواتساب – “منظمة متطرفة”، وسعت منذ ذلك الحين إلى تقنين الوصول إلى خدمات الإنترنت وبناء نظام انترنت داخلية كما هو حال الصين.

ما هو تطبيق ماكس / Max الروسي؟

وقّع بوتين في يونيو قانونًا يُلزم بتطوير تطبيق ماسنجر ترعاه الدولة، يكون تحث الرقابة ويوفر بديلا لواتساب في روسيا، وينص القانون أيضًا على حظر التطبيقات من الدول التي فرضت عقوبات على روسيا.

صُمِّم تطبيق ماكس من قِبل شركة VK المملوكة للدولة، المالكة لتطبيق VK Video، المنافس ليوتيوب.

وقد أسس بافيل دوروف، مبتكر تطبيق تيليجرام، شركة VK، قبل أن يتركها ويركز على تيليجرام وحاليا هو مقيم ما بين الإمارات وفرنسا.

التطبيق الجديد يتيح التراسل الفوري بأشكال مختلفة من النصوص إلى الرسائل الصوتية نحو مكالمات الفيديو ويتضمن ميزة المجموعات والقصص وما إلى ذلك من المزايا التي تتوفر في واتساب.

مثل بقية تطبيقات الدردشة الفورية يتوفر تطبيق Max مجانا للمستخدمين بدون قيود، وذلك للدردشة بين المستخدمين والمرح وما إلى ذلك.

ماذا نعرف عن تطبيق ماكس؟

يقول المسؤولون إنه تطبيق مراسلة يشبه واتساب إلى حد كبير، ولكن مع اختلاف كبير.

يُقال إن تطبيق ماكس يتمتع بتحكم كامل في ميكروفون المستخدمين، والكاميرا، وجهات الاتصال، وتحديد الموقع الجغرافي، والملفات.

لا يُغلق بالطرق التقليدية، بل يستخدم صلاحيات الجذر وملفات النظام، كما يُرسل البيانات تلقائيًا إلى الشركة الأم التي تخضع لسيطرة السلطات الروسية.

نقل موقع Pravda.com عن أحد المسؤولين قوله: “أنشأت السلطات بالفعل عنصرًا جديدًا في نظام التتبع الرقمي المركزي – تطبيق المراسلة ماكس من VK، يتمتع التطبيق بوصول كامل إلى الميكروفون، والكاميرا، وجهات الاتصال، وتحديد الموقع الجغرافي، والملفات، لا يُغلق بالطرق التقليدية، بل يستخدم صلاحيات الجذر وملفات النظام وهي علامات على وجود برامج ضارة، تُنقل البيانات تلقائيًا إلى خوادم مرتبطة بـ VK، الخاضعة لسيطرة أجهزة المخابرات في الاتحاد الروسي”.

يشعر الكثيرون بالقلق من أن الدولة ستستخدم ماكس لتشديد قبضتها على حياة مواطنيها.

يخشى البعض أيضًا من أن السلطات قد تعيق الوصول إلى واتساب لتشجيع الناس على الانتقال إلى ماكس.

أصبح عدد المستخدمين، الذي تجاوز 40 مليون مستخدم يوميًا في منتصف عام 2024، الآن أقل بقليل من 10 ملايين.

مخاوف الخصوصية: هل “ماكس” أداة تجسس؟

ما يثير القلق بشكل خاص هو قدرة التطبيق على جمع كميات هائلة من البيانات دون موافقة صريحة من المستخدمين. وفقًا لخبراء الخصوصية، يستطيع “ماكس” الوصول إلى:

  • المحادثات: ليس فقط داخل التطبيق، بل حتى عبر تطبيقات أخرى.

  • الكاميرا والميكروفون: يمكن أن يتم تشغيلهما دون علم المستخدم.

  • الموقع الجغرافي: تتبع دقيق لحركات المستخدم، بما في ذلك زيارات المقاهي والمتاجر.

  • جهات الاتصال والملفات: الوصول إلى قوائم الاتصال والملفات المخزنة على الجهاز.

  • المعاملات المالية: مراقبة الأنشطة المالية عبر التطبيق.

هذه القدرات، إلى جانب عدم إمكانية إيقاف التطبيق بسهولة، أثارت مخاوف من أن “ماكس” قد يكون أداة مراقبة شاملة تهدف إلى تعزيز قبضة الكرملين على حياة المواطنين الرقمية.

منتقدو التطبيق، بما في ذلك مدافعون عن الحقوق الرقمية، حذروا من أن هذا التطبيق قد يخلق “معسكرات عمل رقمية”، حيث تصبح كل حركة وسلوك للمستخدم تحت أعين السلطات.

لماذا حظر واتساب في روسيا

الخطوة نحو حظر واتساب وتطوير “ماكس” تأتي في سياق تصاعد القمع الرقمي في روسيا.

منذ احتجاجات 2011 في موسكو، التي عززتها منصات التواصل الاجتماعي الأجنبية، أدرك الكرملين قوة الإنترنت كأداة لتنظيم المعارضة، ومنذ ذلك الحين، كثفت روسيا جهودها للسيطرة على الفضاء الرقمي.

على سبيل المثال، شهدت منصة يوتيوب انخفاضًا حادًا في عدد مستخدميها في روسيا، من أكثر من 40 مليون مستخدم يوميًا في منتصف 2024 إلى أقل من 10 ملايين بحلول 2025، نتيجة إبطاء سرعات التحميل المتعمد من قبل السلطات.

يُخشى أن تستخدم روسيا نفس الاستراتيجية مع واتساب، من خلال إبطاء الخدمة تدريجيًا لدفع المستخدمين إلى الانتقال إلى “ماكس”.

علاوة على ذلك، أقر البرلمان الروسي مؤخرًا تعديلات قانونية تفرض غرامات تصل إلى 5000 روبل (حوالي 63 دولارًا) على أي شخص يبحث عن محتوى يُعتبر “متطرفًا”، والذي يشمل منشورات من منصات مثل فيسبوك وإنستغرام، بالإضافة إلى محتوى مرتبط بشخصيات معارضة مثل أليكسي نافالني.

هذه الإجراءات أثارت انتقادات حتى من بعض مؤيدي الكرملين، مثل مارغريتا سيمونيان، التي حذرت من أن هذه القوانين قد تعيق عمل الصحفيين.

كيف سيؤثر ذلك على المستخدمين؟

بالنسبة للمستخدمين الروس، فإن الإنتقال إلى “ماكس” قد يعني التضحية بجزء كبير من خصوصيتهم.

واتساب، على الرغم من الانتقادات الموجهة إليه بشأن سياسات الخصوصية، يوفر تشفيرًا من طرف إلى طرف، مما يضمن أن المحادثات تبقى خاصة بين المرسل والمستقبل.

أما “ماكس”، فلا يُعرف بعد ما إذا كان سيوفر نفس المستوى من الأمان، بل إن التقارير تشير إلى عكس ذلك تمامًا.

الحكومة الروسية بدأت بالفعل في إصدار توجيهات للمؤسسات الحكومية والشركات المملوكة للدولة للتوقف عن استخدام واتساب، مع احتمال أن تتخذ إجراءات لإبطاء الخدمة تدريجيًا بدلاً من حظر مفاجئ.

هذا التكتيك يهدف إلى دفع المستخدمين إلى تبني “ماكس” دون مقاومة كبيرة.

من ناحية أخرى، يُعتبر تيليجرام، الذي يستخدمه 55% من الروس يوميًا، منافسًا قويًا، لكنه أيضًا تحت مراقبة السلطات.

على الرغم من أن تيليجرام يوفر “محادثات سرية” مشفرة، إلا أن التشفير ليس افتراضيًا، مما يجعله عرضة للضغوط الحكومية.