هناك حديث متصاعد في وسائل الإعلام حول الخطر الذي تشكله بيتكوين على البيئة، حيث يستهلك تعدينها كميات هائلة ومتنامية من الكهرباء وهو ما يزيد من انبعاثات الوقود الأحفوري الذي لا يزال أساس إنتاج الطاقة في عالمنا اليوم.
انخفض سعر بيتكوين من 50000 دولار، لكن الطاقة المستخدمة في إنشائها استمرت في الارتفاع خلال صعودها الملحمي، حيث ارتفعت إلى ما يعادل البصمة الكربونية السنوية للأرجنتين، وفقًا لمؤشر Cambridge Bitcoin Electricity Consumption، وهو أداة من باحثين في جامعة كامبريدج يقيس استخدام العملة للطاقة.
تعدين بيتكوين يزيد الطلب على الطاقة:
من المحتمل أن يكون الاهتمام الأخير من مؤسسات وول ستريت الكبرى مثل JPMorgan و Goldman Sachs قد بلغ ذروته في ارتفاع قيمة العملة وتأييد إيلون ماسك من Tesla ساعد في دفع أعلى مستوياتها مؤخرًا حيث يراهن المستثمرون على أن العملة المشفرة ستصبح أكثر انتشارًا في المستقبل القريب.
في حين أن الانخفاض الأخير قد أثر على ثروة إيلون ماسك، فإن عملة بيتكوين تشكل أيضًا تهديدًا لمهمة الشركة نحو “مستقبل خالٍ من الإنبعاثات” وتطرح أسئلة جادة للحكومات والشركات التي تتطلع إلى الحد من بصمات الكربون الخاصة بها.
يعد تعدين بيتكوين العملية التي يتم فيها منح العملة الرقمية لجهاز كمبيوتر يحل سلسلة معقدة من الخوارزميات عملية كثيفة الاستهلاك للطاقة.
ينطوي “تعدين” بيتكوين على حل مسائل حسابية معقدة من أجل إنشاء عملات بيتكوين جديدة، تتم مكافأة المعدنين بالعملة نفسها.
في عام 2009 حيث ظهرت هذه العملة الرقمية لأول مرة كان بإمكان المرء تعدين بيتكوين على جهاز كمبيوتر عادي، لكن الطريقة التي تم بها إنشاء تعدين بيتكوين من قبل منشئها (أو منشئوها – لا أحد يعرف حقًا من قام بإنشائها) هو أن هناك عددًا محدودًا من عملات بيتكوين التي يمكن تعدينها: 21 مليونًا، كلما زاد تعدينها زادت صعوبة الخوارزميات التي يجب حلها للحصول عليها.
والآن بعد أن تم تعدين أكثر من 18.5 مليون عملة بيتكوين، لم يعد بإمكان الكمبيوتر العادي تعدينها والحصول عليها، بدلاً من ذلك، يتطلب التعدين الآن معدات كمبيوتر خاصة يمكنها التعامل مع قوة المعالجة المكثفة اللازمة وبالطبع تحتاج أجهزة الكمبيوتر الخاصة هذه إلى الكثير من الكهرباء لتشغيلها.
قال بنجامين جونز، أستاذ الاقتصاد في جامعة نيو مكسيكو، الذي أجرى أبحاثًا حول التأثير البيئي لعملة بيتكوين، إن كمية الكهرباء المستخدمة لتعدين البيتكوين “كانت تاريخياً أكثر من [الكهرباء التي تستخدمها] دول بأكملها مثل أيرلندا”.
عامنا بعد عام تتجاوز عملية تعدين بيتكوين في استهلاكها الكهرباء حجم الطاقة المستهلكة بدول مختلفة وقد تجاوزت أيضا الكويت.
لا أحد ينكر حقيقة أن الطلب على الطاقة في هذا المجال يتزايد وبشكل متسارع، لكنه تزايد يوازي في الحقيقة تطور الإنترنت وانتشار الأجهزة التكنولوجيا حول العالم وتغطية المزيد من المناطق النائية بالكهرباء والإنترنت.
تعدين بيتكوين بالطاقة المتجددة والوقود الأحفوري الملوث:
يقول مؤيدو عملة بيتكوين إن التعدين يتم بشكل متزايد باستخدام الكهرباء من مصادر متجددة حيث يصبح هذا النوع من الطاقة أرخص، والطاقة المستخدمة أقل بكثير من استخدامات الطاقة الأخرى الأكثر إهدارًا.
يمكن للطاقة المهدرة عن طريق الأجهزة المنزلية الموصولة ولكن غير النشطة في الولايات المتحدة وحدها أن تشغل تعدين بيتكوين لمدة 1.8 عام، وفقًا لمؤشر Cambridge Bitcoin Electricity Consumption.
لكن علماء البيئة يقولون إن التعدين لا يزال مدعاة للقلق خاصة لأن عمال المناجم سيذهبون إلى أي مكان تكون فيه الكهرباء أرخص وهذا قد يعني الأماكن التي تستخدم الفحم.
وفقًا لكامبردج، تمتلك الصين أكبر عدد من عمليات تعدين بيتكوين مقارنة بأي بلد حتى الآن، بينما كانت البلاد تتجه ببطء نحو الطاقة المتجددة، فإن حوالي ثلثي الكهرباء تأتي من الفحم.
نظرًا لعدم وجود هيئة حكومية أو منظمة تتعقب رسميًا مكان تعدين بيتكوين ونوع الكهرباء التي يستخدمها عمال المناجم، فلا توجد طريقة لمعرفة ما إذا كان عمال المناجم يستخدمون الكهرباء التي تغذيها الطاقة المتجددة أو الوقود الأحفوري.
وجدت ورقة من عام 2018 من معهد أوك ردج في أوهايو أن عملة بيتكوين التي تبلغ قيمتها دولارًا واحدًا تستهلك 17 ميغا جول من الطاقة، أي أكثر من ضعف كمية الطاقة اللازمة لتعدين النحاس والذهب والبلاتين بقيمة دولار واحد.
ذكرت دراسة أخرى من المملكة المتحدة نُشرت العام الماضي أن طاقة الكمبيوتر المطلوبة لتعدين بيتكوين تضاعفت أربع مرات في عام 2019 مقارنة بالعام السابق، وأن التعدين كان له تأثير في الأسعار في بعض أسواق الطاقة والمرافق.
سابوا الحمار ومسكوا في البردعة:
نحن نعلم جيد أن المشكلة ليست في تزايد استهلاك الطاقة هذا أمر طبيعي ومتوقع عاما بعد عام مع تزايد المتصلين بالإنترنت وعدد الأجهزة التي يستخدمها الفرد الواحد.
بيتكوين في هذه الحالة هي البردعة أما الحمار فهو الوقود الأحفوري الذي لا يزال يشكل نسبة مهمة وكبرى من إنتاج الكهرباء في مختلف أنحاء العالم.
تحارب المؤسسات التي تدافع عن البيئة استخدام الفحم والغاز الطبيعي والنفط في إنتاج الكهرباء وتدفع الدول والمؤسسات على استخدام الطاقة النظيفة، وهذا هو الحل المنطقي.
لكن أن نحارب بيتكوين لأنها تزيد من استهلاك الطاقة الكهربائية فهذا غير منطقي تماما، إذ بنفس القاعدة علينا محاربة شبكة الإنترنت والتلفزيون والأجهزة التي يتزايد عددها في حياة الإنسان.
ينطبق على أعداء بيتكوين في هذه الحالة قصة من قصص كليلة ودمنة لحمار يؤدي الناس في أحد الأسواق، كلما أراد الشجعان معاقبته ضربوه على البردعة، لكن ذلك لم يمنعه من تغيير سلوكه فاعتقدوا أن المشكلة في البردعة.
إقرأ أيضا:
الحالة الوحيدة التي ستموت فيها بيتكوين وتختفي كليا
سعر بيتكوين إلى 250000 دولار بفضل الشركات الأمريكية

