
بعد اعلان إيلون ماسك أنه سيتوقف عن دعم بيتكوين ولن تقبل شركته تيسلا العملة الرقمية في استقبال المدفوعات بهذه العملة كونها تهدد البيئة أصبح واضحا أن هناك حرب جديدة يتم شنها ضد هذه العملة.
الحرب هذه المرة ليس مصدرها البنوك والمؤسسات المالية أو المؤسسات الدينية التي حرمت هذه العملة الرقمية، ولكن يقودها المدافعون على البيئة.
في مقالة “نحن بحاجة إلى حظر بيتكوين الآن قبل أن تحرق العالم“، دعا Robert Leedham الفاعلين في العالم لمحاربة هذه العملة الرقمية والقضاء عليها.
ومثل بقية زملائه فالسبب وراء هذه الهجمة أن عملية تعدينها تستهلك الكثير من الطاقة أكثر من أوكرانيا أو السويد، وأن 20 في المئة إلى 25 في المئة من الطاقة التي تحصل عليها مراكز البيانات هي فقط الطاقة النظيفة والبقية تأتي من الوقود الأحفوري.
كلما ارتفع سعر بيتكوين في الواقع زاد الإقبال على عمليات تعدينها وإنتاج المزيد منها، وهو ما يزيد من استهلاك الطاقة الكهربائية.
غير أن الكاتب ذهب إلى ما هو أكبر، إلى القول أن هذه العملة الرقمية يستخدمها المجرمين والأشخاص الذين يعملون على غسيل الأموال وهي تهمة كبيرة ودائما ما يلوح بها أعداء العملات الرقمية المشفرة.
وفقًا لـ Chainalysis 2021 Crypto Crime Report، تم إرسال واستلام ما قيمته 7 مليارات جنيه إسترليني من قيمة العملة المشفرة من قبل الكيانات الإجرامية العام الماضي، وهذا المبلغ في تزايد سنويا.
مجال العملات الرقمية مفتوح للجميع ومن الممكن إساءة استخدامه، وهذا لا يختلف عن استخدام الدولار والعملات النقدية لتمويل الإرهاب كما يحدث في سوريا والعراق وليبيا واليمن وبقاع مختلفة في العالم.
والحقيقة هي أن البنوك والمؤسسات المالية استخدموا هذه الحجة وحاربوا بها بيتكوين وداعميها، وقالوا أنها عملة رقمية مشبوهة وينبغي القضاء عليها، وقد شنوا حربا من خلال تصريحات المستثمرين والمشاهير المؤثرين أمثال وارن بافيت والوليد بن طلال وجيمي ديمون وقد أثرت تلك التصريحات سلبا على سعر بيتكوين وكانت سببا من أسباب الإنهيار الذي حصل عام 2018.
في نفس الفترة خرجت علينا في العالم الإسلامي المؤسسات الدينية في مصر وفلسطين والسعودية وتركيا بفتاوى تحرم تداول بيتكوين والعملات الرقمية لأنه يتم إصدارها من جهات غير معلومة ويشبه تداولها القمار.
لكن ماذا بعد ذلك؟ لم تتمكن البنوك من القضاء على هذه العملات الرقمية بل اختارت بعد أن تبين لها إصرار مجتمعها، أنه ينبغي احتواء الوضع فانفتحت على تقنية بلوك تشين ثم بدأت تقدم خدمات لشراء العملات الرقمية موجهة للمؤسسات والأغنياء.
أما الفتاوى الدينية فلم تمنع المئات من الشباب في العالم العربي من التوجه إلى هذا المجال والتداول اليومي أو الإستثمار وتحقيق مكاسب من ذلك، وقد تخلص الكثير منهم من شبح البطالة واختار التداول اليومي وكسب المال من هبوط وارتفاع هذه الأصول.
واليوم بعد أن فشل هؤلاء في إيقاف رحلة العملات الرقمية ووصل سعر بيتكوين إلى أزيد من 50 ألف دولار، حان الوقت للعب بورقة جديدة يمكن بها افتعال هبوط أو أزمة جدية لهذه السوق، ونتحدث هنا عن استخدام ورقة حماية البيئة من المخربين.
يطالب هؤلاء بإيقاف تعدين بيتكوين والعملات الرقمية بل ويذهبون نحو المطالبة بحظرها، عوض مطالبة منتجي الطاقة الكهربائية والحكومات بالتخلي عن الوقود الأحفوري وتسريع التحول نحو الطاقات النظيفة.
لكن قطاع العملات الرقمية ليس متواكلا كما تظن، اشترت Argo Blockchain أمس مركزي بيانات يعملان بالطاقة المائية لتعدين بيتكوين.
الخطوة جاءت في الواقع بعد يوم فقط من تصريحات إيلون ماسك وتغريداته المحبطة لمجتمع العملات الرقمية الذي يقول أن أغلب عمليات التعدين يتم إنتاجها من الطاقة النظيفة أو أن هناك بالفعل عمليات كبيرة لجعل مراكز التعدين خضراء وصديقة للبيئة.
ويبدو أن هذه الصناعة ستتصدر الصناعات الخضراء في الأشهر القادمة، وحينها لن يكون هناك أي مبرر لهذه الهجمة الإعلامية الجديدة التي تتعرض لها.
إقرأ أيضا:
منصة بينانس Binance اربح من تداول بيتكوين والعملات الرقمية
المخرب إيلون ماسك يتسبب في انهيار بيتكوين
