انتخابات المجر 2026

في انتخابات المجر 2026 حول رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى مجرم خطير يهدد المجر وحاول إقناع شعبه بأن الخطر الحقيقي ليس الفساد، ولا تآكل المؤسسات، ولا العزلة الأوروبية، ولا التبعية المتزايدة لروسيا، بل أوكرانيا نفسها، وزيلينسكي تحديدًا.

لكن النتيجة جاءت معاكسة تمامًا إذ سقط أوربان بعد 16 عامًا في الحكم، وفاز بيتر ماغيار وحزبه تيسا فوزًا كاسحًا، في انتخابات وصفتها رويترز بأنها أنهت حقبة أوربان وفتحت الطريق أمام أغلبية برلمانية ساحقة قد تسمح بتعديل القوانين والدستور.

العنوان الأدق لما حدث ليس فقط “هزيمة أوربان”، بل انتصار زيلينسكي الرمزي عليه، ليس لأن الرئيس الأوكراني خاض الانتخابات في المجر، ولا لأنه صنع فوز المعارضة بيديه، بل لأن أوربان اختار بنفسه أن يضع صورة زيلينسكي في قلب حملته التخويفية، وأن يقدمه للناخب المجري بوصفه تجسيدًا للخطر.

وعندما يفعل سياسي ذلك، ثم يخسر بهذه القسوة، فإنه لا يكون قد هزم فقط من منافسه المحلي، بل من الفزاعة التي صنعها بيده.

لقد أراد أوربان أن يقول للمجريين: “إياكم وأوكرانيا… إياكم وزيلينسكي… إياكم وأوروبا التي تريد جرّكم إلى الحرب”، لكن المجريين ردوا عمليًا بأنهم سئموا هذه اللغة، وأن تخويفهم من الخارج لم يعد كافيًا لإخفاء الخراب الداخلي.

لهذا كان مشهد التهنئة الأوكرانية لبيتر ماغيار بالغ الدلالة، فقد سارع زيلينسكي إلى تهنئة زعيم المعارضة بعد فوزه التاريخي، مؤكدًا أن أوكرانيا تريد “علاقات حسن جوار” مع المجر ومستعدة للتعاون مع الحكومة الجديدة.

وقد رحبت أوروبا كلها تقريبًا بهذه النتيجة لأنها قرأتها كما يجب ألا وهي أن نتيجة انتخابات المجر تمثل صفعة لموسكو بقدر ما هي صفعة لأوربان.

تمثل هزيمة أوربان ضربة لكل من فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، إذ ارتبط الرجل خلال سنوات حكمه الطويلة بعلاقات وثيقة مع موسكو، وعُرف بمواقفه المعطلة لمساعدات أوكرانيا وبخطابه القومي الذي حاول أن يجعل المجر شوكة دائمة في خاصرة الإجماع الأوروبي.

ومن هنا، فإن فوز ماغيار لا يعني فقط انتقالًا داخليًا في بودابست، بل يعني أيضًا أن رهان الكرملين على استمرار وجود حليف مطيع أو شبه مطيع في قلب أوروبا الوسطى قد تلق ضربة موجعة.

لقد تحولت المجر خلال حرب أوكرانيا إلى أداة بوتين لتعطيل الاتحاد الأوروبي والناتو من الداخل فيما يخص كييف، وقد تبنى أوربان مواقف داعمة لروسيا داخل التكتل الأوروبي المرعوب من التوسع العسكري الروسي والأطماع الروسية في أوكرانيا ودول أخرى مجاورة.

وبالنسبة للرئيس الأوكراني تعد نتيجة انتخابات المجر 2026 إنجازا جديدا غير مباشر لإدارته التي تواصل ضرب النفط الروسي والقدرات العسكرية الروسية وتكبيد موسكو خسائر فادحة في الأرض الأوكرانية، ومن المؤكد أن استقبل النتائج بارتياح كبير على عكس نظيره الروسي الذي يواجه عزلة متزايدة من قبل أوروبا وحلفائها.