رئيس فنزويلا

يحبّ الخطاب العربي المعارض للغرب ترديد مقولة منسوبة إلى الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك “المتغطي بالأمريكان عريان”، وهي من الأقوال الشعبوية العربية التي لا تمت بصلة إلى الواقع.

على العكس يبدو أن المتغطي بروسيا والصين عريان وبردان وقردان، ومجرد من كل شيء، بلا حماية ولا ضمانات، والشواهد على ذلك كثيرة.

من العراق إلى ليبيا نحو سوريا وحزب الله في لبنان وإيران نحو فنزويلا، دائما ما يجد المتغطي بروسيا والصين نفسها عاريا بلا حماية، وأحمق في مواجهة قوة عالمية عظمى لا تزال متفوقة على أقرب منافسيها بعشرات السنوات.

يبدو هذا واضحا من العمليات الأمريكية الدقيقة في العراق وسوريا وضد إيران وأخيرا في اعتقال الرئيس مادورو الذي عد إرهابيا ورئيسا غير شرعيا حول فنزويلا إلى دولة أكثر استبدادا من سلفه تشافيز.

سنوات من الخطابات الروسية الصينية وصور المصافحة، وبيانات “الرفض والإدانة”، وحديث لا ينتهي عن عالم متعدد الأقطاب، واعلام مضلل يتحدث عن اقتراب نهاية أمريكا، وبروباغندا أمريكية تتعمد النفخ في خصومها قبل أن تنفجر فقاعاتهم في الهواء.

لقد رأينا هذا مرارا وتكرارا، فقد عول الرأي العام العربي على روسيا لمنع أمريكا من غزو العراق، وبدلا من ذلك وافقت على الغزو مثلها مثل الصين التي اكتشفت بالإمتناع عن التصويت، وفي النهاية سقط صدام ووجد نفسه وحيدا في حربه ضد الولايات المتحدة الأمريكية.

وكذلك حدث مع القذافي الذي أراد من روسيا أن تتصدى لتدخل الناتو في ليبيا، ولم يتلق من روسيا سوى التعاطف والتضامن الذي بقي حبرا على الورق، وسقط وقتله الثوار بأبشع طريقة ممكنة وانتهت قصة ما كان يمس نفسه ملك ملوك أفريقيا.

وها هو بشار الأسد قبل أزيد من عام قد اختار الهروب إلى روسيا الغارقة في حرب أوكرانيا، بعد أن أصبح وجودها في سوريا ضعيفا وتلقت إيران وحزب الله ضربات قاصمة من إسرائيل.

وفي الحرب الإيرانية الإسرائيلية الواسعة اكتفت روسيا بالإدانات بل وأدان بوتين نفسه فكرة القضاء على الشعب اليهودي لأن يهود روسيا هم من أكبر الجاليات في إسرائيل، وهو ما أغضب الإيرانيين وأحبطهم إذ وجدوا أنفسهم بلا حلفاء في حرب إقليمية واسعة شاركت فيها أمريكا بضربها المنشآت النووية الإيرانية.

أما حزب الله، فهو نموذج آخر للرهان الخاسر، تنظيم مسلح رفع شعار “محور المقاومة”، وتغذّى على وهم الدعم الروسي الصيني غير المباشر عبر إيران، ولم يحصل من القوتين الورقيتين سوى على التعاطف عندما قتل أمينه العام وقادته الكبار.

وها هي فنزويلا التي اعتقدت أن روسيا والصين ستدفعان بقواتهما لحمايتها من غضب الولايات المتحدة الأمريكية وانتهى الأمر باعتقال مادورو وزوجته من قصرهما.

ما لا يعرفه حلفاء روسيا والصين أنهما لا يقاتلان من أجل الحلفاء بل من أجل مصالحهما، بل إن القوتين الصاعدتين في تنافس خفي وتخشى موسكو أن تستغل بكين ضعفها وتنقلب عليها.. وقد رفضت الصين المشاركة في الحرب الأوكرانية إلى جانب روسيا.

هذه ليست الولايات المتحدة الأمريكية التي تدافع عن مصالحها وقيمها وحلفائها حتى في ظل حكم الإنعزاليين أمثال ترامب، أو الإتحاد الأوروبي الذي يقاتل بقوة دفاعا عن أوكرانيا.

إن المتغطي بروسيا والصين عريان وقد انضم نيكولاس مادورو إلى زعماء كانوا يعتقدون أن المتغطي بالأمريكان هو العريان.