
تشهد العلاقات التجارية بين مصر والمغرب توتراً متزايداً في ظل قرارات وإجراءات متبادلة تهدف إلى حماية الأسواق المحلية.
غير أن الأرقام والمؤشرات الاقتصادية تكشف أن إحدى الدولتين تتكبد خسائر أكبر من الأخرى، فهل يمكن لمصر الصمود أمام هذا التصعيد، أم أن المغرب يحقق مكاسب على حسابها؟
في هذا التقرير نسلط الضوء على الخاسر الأكبر في الحرب التجارية بين مصر والمغرب.
من أشعل الحرب التجارية بين المغرب ومصر؟
تشهد العلاقات التجارية بين البلدين تصاعداً ملحوظاً في إطار نزاع متوتر، إذ اتخذت السلطات المغربية خطوات مفاجئة تمثلت في حظر دخول سفن محملة بالسلع المصرية إلى أسواقها.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل اتهامات متبادلة، فقد أكدت مصادر مصرية أن هذه القيود تأتي كرد فعل على عدم التزام القاهرة بتنفيذ اتفاقية أكادير بشكل كامل، والتي تُعد من ركائز التعاون الاقتصادي بين الدول العربية المتوسطية.
وكانت السلطات المصرية هي التي بدأت من خلال تعطيل استيراد السيارات المصنعة في المغرب، مشيرةً إلى عدم توافق بعض المنتجات المغربية مع معايير الجودة المطلوبة.
وتُظهر التقارير أن المغرب يستخدم تعليق وارداته كوسيلة ضغط لإجبار مصر على فتح أسواقها أمام السيارات المغربية، فيما ترى القاهرة أن أولويات صرف العملة الأجنبية تمنعها من استيراد السيارات المغربية.
ويعد المغرب رائدا في صناعة السيارات خصوصا للعلامات التجارية الأوروبية والصينية وغيرها، إذ وصل عدد الإنتاج السنوي إلى أكثر من 700 ألف سيارة في السنة بصادرات قيمتها أكثر من 20 مليار دولار.
لهذا ترى الرباط أن تضييق مصر على السيارات التي يتم صناعتها في المغرب هو بمثابة بدء للحرب التجارية، كما أن المبررات المصرية ليست مقنعة خصوصا القول بأن المغرب يصدر منتجات زائفة وسيئة الجودة.
الميزة التنافسية التي تملكها مصر تؤلم المغرب
كما تصاعدت التوترات من خلال إجراءات إضافية، حيث فتحت وزارة التجارة والصناعة المغربية تحقيقاً مضاداً للإغراق ضد واردات صفائح الصلب المصرية، بعد شكاوى من الشركات المحلية حول تأثير هذه الواردات على الصناعة.
وفي رد فعل متوقع، هدد بعض المصدرين المصريين بالمطالبة بفرض رسوم على صادرات السيارات المغربية إلى مصر، مما يزيد من حدة الصراع ويطرح تساؤلات حول إمكانية تصعيده إلى أزمة اقتصادية ذات أبعاد سياسية.
على الرغم من هذا التصعيد، تشير مصادر مطلعة إلى وجود محاولات لحل الخلاف عبر القنوات الدبلوماسية والتجارية، في ظل إدراك الطرفين للأثر الكبير لهذا النزاع على حجم التبادل التجاري الذي يقدر بنحو 1.3 مليار دولار سنوياً واستثمارات مغربية تصل إلى 230 مليون دولار في السوق المصرية.
وكان هناك صراع بين البلدين عام 2021 تطرقنا إليه سابقا في مقالة (هل من سبيل لإيقاف الحرب التجارية بين مصر والمغرب؟).
وتملك مصر ميزة تنافسية وهي أن الحنيه المصري أرخص بكثير مقارنة مع الدرهم المغربي مقابل الدولار الأمريكي ما يجعل البضاعة المصرية أرخص في السوق المغربية.
وتعاني المصانع والشركات المغربية أمام نظيرتها المصرية والتركية والدول الأخرى التي انهارت عملاتها في السنوات الأخيرة بسبب التعويم أو مشاكل نقدية.
مصر الرابح الأكبر في التجارة والخاسر في الحرب التجارية
تصل حجم التبادل التجاري بين مصر والمغرب إلى حوالي 1.3 مليار دولار سنويًا، وتشير التحليلات إلى أن قيمة الصادرات المصرية إلى المغرب تُشكّل النسبة الأكبر من هذا الحجم، إذ تُقدر أن الصادرات المصرية تمثل أكثر من 60% من إجمالي التبادل التجاري.
هذا التفاوت يُفضي إلى تحقيق فائض تجاري لصالح القاهرة يُقدّر بنحو 908 مليون دولار سنويًا، وبالتالي هذه قيمة العجز التجاري للمغرب من التجارة مع مصر.
ويمكنك مراجعة مقالة (مصر المغرب: الصادرات والواردات والتبادل التجاري) للتعرف على تفاصيل التجارة بين البلدين، وكيف ستخسر مصر سوقا مهما لصادراتها.
ويركز عادة المصدرين المغاربة على أوروبا ودول جنوب الصحراء إضافة إلى الخليج والولايات المتحدة الأمريكية، وتعد مصر سوقا ثانوية وغير مهمة للتجار المغاربة وهو ما تترجمه ببساطة الأرقام.
لهذا ليس من مصلحة القاهرة الذهاب بعيدا في هذه الحرب ضد المغرب، إذ من الممكن أن يلجأ المغرب إلى تعليق اتفاقية أكادير التي توفر لمصر الوصول إلى السوق المغربية بحرية وبتكلفة أقل.
