
غيّرت منصة يوتيوب مؤخراً الطريقة التي تحتسب بها المشاهدات العامة لمقاطع الفيديو الطويلة، لكن بيانات جديدة تشير إلى أن الرقم الظاهر أسفل الفيديو قد يعطي صورة أكبر بكثير من حجم التفاعل الحقيقي، إذ وجدت منصة Agentio أن نحو 4 من كل 10 مشاهدات عامة لا تتحول إلى ما تسميه يوتيوب «مشاهدة متفاعلة».
ويعني ذلك أن أرقام المشاهدات العامة على يوتيوب قد تكون أعلى من المشاهدة الفعلية ذات القيمة بنحو 40% في المتوسط، وهو فارق لا يهم صناع المحتوى فقط، بل قد يؤثر مباشرة في الطريقة التي تقيم بها العلامات التجارية قيمة القنوات وأسعار الإعلانات والرعاية.
يوتيوب غيّرت طريقة احتساب المشاهدات
أدخلت يوتيوب الشهر الماضي تعديلاً مهماً على احتساب مشاهدات الفيديوهات الطويلة، إذ أصبحت المنصة تسجل المشاهدة العامة بمجرد تحميل الإطار الأول من الفيديو أمام المستخدم.
وفي النظام السابق، كان على المشاهد الاستمرار في مشاهدة الفيديو لفترة معينة قبل احتسابه ضمن عدد المشاهدات، رغم أن يوتيوب لم تكشف رسمياً عن المدة المطلوبة، فيما تشير تقديرات متداولة في القطاع إلى أنها كانت تقارب 30 ثانية.
لكن هذا التغيير يتعلق بالعداد العام الظاهر للجمهور فقط. ففي لوحة تحليلات القناة، لا يزال صانع المحتوى يستطيع رؤية مقياس منفصل تطلق عليه يوتيوب اسم «المشاهدات المتفاعلة» أو Engaged Views، وهو أقرب إلى طريقة القياس السابقة التي تحاول التمييز بين مجرد ظهور الفيديو أمام المستخدم وبين المشاهدة الفعلية.
549 مليون مشاهدة في العلن.. و330 مليوناً فقط متفاعلة
حللت منصة Agentio، المتخصصة في إعلانات صناع المحتوى، بيانات أكثر من 75 ألف فيديو ضمن شبكة منشئي المحتوى التابعة لها.
وسجلت هذه الفيديوهات مجتمعة نحو 549 مليون مشاهدة عامة على يوتيوب، لكن عدد المشاهدات المتفاعلة الظاهر في تحليلات القنوات بلغ نحو 330 مليون مشاهدة فقط.
وبحسب البيانات، فإن 6 مشاهدات فقط من كل 10 مشاهدات عامة تحولت إلى مشاهدات متفاعلة، بينما وصلت 4 مشاهدات من كل 10 إلى مستخدمين دون أن تتمكن من الاحتفاظ بانتباههم.
وبحساب الفارق بين الرقمين، فإن عداد المشاهدات العام يعرض في المتوسط رقماً يعادل نحو 1.67 مرة حجم المشاهدات المتفاعلة الفعلية.
وترى Agentio أن هذه الفجوة تجعل الاعتماد على عدد المشاهدات العامة وحده معياراً غير دقيق عند تقييم قوة قناة أو قياس قيمة حملة إعلانية.
القنوات الصغيرة أكثر تضرراً من تضخم الأرقام
وجدت Agentio أن تضخم أرقام المشاهدات العامة يصل في المتوسط إلى نحو 85% لدى القنوات الصغيرة التي يقل عدد مشتركيها عن 50 ألف مشترك، بينما ينخفض إلى نحو 49% لدى القنوات الكبيرة التي يتجاوز عدد مشتركيها 300 ألف.
وهذا الفارق قد يكون مهماً خصوصاً للعلامات التجارية التي تعتمد على صناع المحتوى الصغار للحصول على تكلفة إعلانية أقل.
وحذرت Agentio المعلنين من أن حساب تكلفة الألف مشاهدة CPM اعتماداً على الرقم العام قد يكون مضللاً بصورة أكبر عند التعامل مع القنوات الصغيرة، لأن نسبة أكبر من تلك المشاهدات لا تمثل تفاعلاً فعلياً.
التقنية والألعاب بين أقل الفئات في المشاهدات المتفاعلة
سجل المحتوى التعليمي أفضل نسبة في بيانات Agentio، إذ تحولت 63% من مشاهداته العامة إلى مشاهدات متفاعلة، يليه محتوى الترفيه والثقافة بنسبة 60%، ثم الطعام والمشروبات بنسبة 59%.
وبلغت النسبة 57% في كل من الموضة والجمال ومحتوى أسلوب الحياة، بينما وصلت إلى 56% في الألعاب و52% في اللياقة البدنية.
أما المحتوى التقني فسجل أدنى نسبة، إذ لم تتحول سوى 46% من مشاهداته العامة إلى مشاهدات متفاعلة، ما يعني أن أكثر من نصف الرقم الظاهر للعامة قد لا يعكس مشاهدة مستمرة وفق المقياس الداخلي ليوتيوب.
اقرأ أيضا: العثور على فيديو مدته 140 عاما على يوتيوب!
التشغيل التلقائي يصنع معظم الفجوة
تكشف البيانات أيضاً أن السبب الأكبر وراء تضخم عداد المشاهدات ليس النقرات الخاطئة، بل طريقة عرض يوتيوب للفيديوهات داخل المنصة.
وبحسب Agentio، تنتج مساحات عرض المحتوى مثل التشغيل عند المرور على الفيديو في الصفحة الرئيسية، والتشغيل التلقائي للفيديو التالي، وأقسام التوصيات، نحو 38% من إجمالي المشاهدات العامة، لكن 20% فقط من هذه المشاهدات تتحول إلى مشاهدات متفاعلة.
وتقول الشركة إن هذه المصادر وحدها مسؤولة عن 77% من إجمالي الفجوة بين المشاهدات العامة والمشاهدات المتفاعلة.
أما النقرات الخاطئة فتمثل عاملاً أقل أهمية مما قد يُعتقد. وتشير البيانات إلى أن المستخدم الذي يضغط عمداً على فيديو يتحول إلى مشاهدة متفاعلة في 85% من الحالات.
اقرأ أيضا: تعطيل الربح من قنوات يوتيوب 2026.. هذه الفئات في خطر!
هل أصبحت أرقام يوتيوب أقل قيمة للمعلنين؟
بررت يوتيوب التغيير في طريقة الاحتساب برغبتها في توحيد مقاييس المشاهدة بين الفيديوهات القصيرة والطويلة، ومنح صناع المحتوى صورة أوضح عن حجم انتشار محتواهم، بما يساعدهم أيضاً على إظهار قيمتهم للعلامات التجارية والجهات الراعية.
لكن بيانات Agentio تثير سؤالاً مختلفاً: هل يمثل الوصول اللحظي إلى المستخدم قيمة حقيقية إذا لم يستمر في مشاهدة الفيديو؟
وتقدر الشركة أن العلامة التجارية التي تدفع بناء على المشاهدات العامة قد تكون عملياً تدفع سعراً أعلى بنحو 67% مقابل المشاهدة المتفاعلة.
وضربت مثالاً بإعلان يُسعّر عند 30 دولاراً لكل ألف مشاهدة عامة، إذ يمكن أن تصبح تكلفته الفعلية نحو 50 دولاراً لكل ألف مشاهدة متفاعلة بعد احتساب الفارق بين المقياسين.
ولهذا ترى Agentio أن المعلنين الذين يريدون الدفع مقابل اهتمام حقيقي، وليس مجرد ظهور الفيديو أمام المستخدم، ينبغي أن يعتمدوا على بيانات المشاهدات المتفاعلة.
لكن المشكلة أن هذه البيانات لا تظهر للعامة، بل يستطيع رؤيتها صاحب القناة من داخل تحليلات يوتيوب، إلى جانب بعض المنصات التي تحصل على إذن للوصول إلى بيانات القنوات.
وبذلك قد تضطر العلامات التجارية مستقبلاً إلى طلب بيانات Engaged Views مباشرة من صناع المحتوى أو العمل مع وكالات ومنصات تستطيع الوصول إليها، بدلاً من الاعتماد على عداد المشاهدات العام الذي لم يعد يعكس بالضرورة حجم الجمهور الذي شاهد المحتوى فعلياً.
اقرأ أيضا: تعويض مادي من يوتيوب.. قد يدفع لك 100 دولار في هذه الحالة
