
يتعرض التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل لهجوم متزايد. فالكثيرون في اليسار، إلى جانب عدد متنامٍ من الأصوات في اليمين، يدعون واشنطن إلى إنهاء علاقاتها الأمنية مع الدولة اليهودية، رغم أن إسرائيل تظل حليفًا لا يمكن تعويضه.
وقال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي، ممثل ولاية كونيتيكت، مؤخرًا إن إسرائيل «لا تتوافق» مع أهداف الأمن القومي الأمريكي. ومورفي عضو منذ فترة طويلة في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، ويبدو أن لديه طموحات رئاسية، لكنه ليس الوحيد الذي يتجاهل القيمة التي تقدمها إسرائيل للولايات المتحدة.
وفي منتصف يوليو، رفض مجلس النواب الأمريكي بأغلبية ساحقة تعديلًا قدمه النائب الجمهوري توماس ماسي، ممثل ولاية كنتاكي، كان من شأنه إنهاء مساعدات دفاعية سنوية لإسرائيل بقيمة 3.3 مليار دولار.
وكان ماسي الجمهوري الوحيد من بين 215 عضوًا جمهوريًا في مجلس النواب الذي صوت لصالح التعديل، لكن ما يقرب من نصف الديمقراطيين في المجلس انضموا إليه في التصويت.
الديمقراطيون ينقلبون على إسرائيل
اتجه الديمقراطيون بصورة متزايدة ضد إسرائيل. فقد أطلق رام إيمانويل، كبير موظفي البيت الأبيض السابق في عهد الرئيس باراك أوباما، والنائب الديمقراطي رو خانا، ممثل ولاية كاليفورنيا، بصورة غير مباشرة حملتيهما المحتملتين للانتخابات الرئاسية لعام 2028 من خلال السفر إلى إسرائيل لانتقادها وإدانتها.
ويبدو أن إيمانويل، الذي يُعد إلى حد ما من الوسطيين، توصل إلى حساب سياسي ساخر مفاده أن أي مرشح ديمقراطي للرئاسة قد يدفع ثمنًا سياسيًا إذا ظهر بموقف داعم لإسرائيل على نطاق واسع. أما خانا، فهو أكثر حماسًا في عدائه لإسرائيل.
وتظهر استطلاعات الرأي تراجعًا حادًا في تأييد الأمريكيين لإسرائيل. فقد وجد استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في أبريل 2026 أن 60% من الأمريكيين لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل، بزيادة قدرها 20 نقطة مئوية مقارنة بعام 2022.
كما ارتفعت نسبة من يحملون نظرة «سلبية للغاية» تجاه إسرائيل إلى 28%، بزيادة تسع نقاط مئوية عن العام الماضي.
ويشمل هذا الانهيار في التأييد طرفي الانقسام الحزبي، لكنه أكثر وضوحًا بكثير بين الديمقراطيين. ووفقًا لاستطلاع بيو، يحمل 80% من الديمقراطيين نظرة سلبية تجاه إسرائيل، في ارتفاع هائل مقارنة بنسبة 53% قبل أربع سنوات.
ويشكل صعود الاشتراكية ومنظمة «الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا» عاملًا مهمًا آخر. فقد دعا الحزب إلى إلغاء السجون والمجمع الانتخابي ومجلس الشيوخ الأمريكي، لكن معارضة وجود إسرائيل أصبحت قضيته الأكثر حضورًا.
وهؤلاء هم الناخبون الذين يسعى سياسيون مثل مورفي إلى استقطابهم. لكن تحولهم ضد إسرائيل يأتي في أسوأ توقيت ممكن، فالولايات المتحدة تحتاج إلى إسرائيل أكثر من أي وقت مضى.
لماذا تحتاج الولايات المتحدة إلى إسرائيل؟
هناك الكثير من القواسم المشتركة بين البلدين، وفي مقدمتها الأسس الفكرية التي قامت عليها حضارتاهما. فكلاهما ديمقراطيتان نابضتان بالحياة بناهما رواد كانوا يبحثون عن الحرية والمساواة، كما يتصدر البلدان مجالات التكنولوجيا والابتكار.
ولطالما شعر الأمريكيون بتقارب مع الصهيونية، أي الإيمان بحق الشعب اليهودي في تقرير مصيره داخل موطنه التاريخي.
لكن أهمية إسرائيل بالنسبة إلى الولايات المتحدة تتجاوز الروابط الأيديولوجية والعاطفية.
وكما قال وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ألكسندر هيغ ذات مرة: «إسرائيل هي أكبر حاملة طائرات أمريكية في العالم لا يمكن إغراقها، ولا يوجد على متنها جندي أمريكي واحد، وتقع في منطقة شديدة الأهمية للأمن الأمريكي».
فإسرائيل أكثر من مجرد موقع متقدم للحرية، إذ تمنح الولايات المتحدة شريكًا قويًا تستطيع معه بسط نفوذها وردع خصومها في منطقة لا تزال ذات أهمية حيوية للمصالح الأمريكية.
اقرأ أيضا: لماذا ترفض الرياض ضرب طهران وما الذي يعنيه ذلك لإسرائيل؟
قوة عسكرية واستخباراتية تخدم المصالح الأمريكية
تمثل إسرائيل قوة عسكرية واستخباراتية كبيرة، وتمتلك قدرات تتجاوز تلك التي يتمتع بها العديد من حلفاء الولايات المتحدة الآخرين. كما أنها تمتلك الوسائل والإرادة لتحمل حصة كبيرة من أعباء الأمن الإقليمي.
وتستفيد الولايات المتحدة كذلك من الابتكارات الدفاعية الإسرائيلية، بما في ذلك منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» ونظام «الشعاع الحديدي»، الذي يعتمد على أسلحة الطاقة الموجهة.
وتشترك واشنطن والقدس أيضًا في أعداء مشتركين. فالجمهورية الإسلامية الإيرانية تريد تدمير إسرائيل، وإخراج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، وتقليص القوة الأمريكية.
وإذا أغلقت الولايات المتحدة باب علاقتها الأمنية مع إسرائيل، فإن المستفيد الأكبر من ذلك سيكون أعداء البلدين الكثيرون.
نقلا عن فريق تحرير Washington Examiner
اقرأ أيضا: لماذا الولايات المتحدة تدعم إسرائيل؟ ماذا تستفيد أمريكا منها؟
