
تحولت عودة أندريا بيرلو المنتظرة إلى المنتخب الإيطالي من قصة رياضية إلى أزمة سياسية وإعلامية خلال أيام قليلة، بعدما خرجت إلى العلن تفاصيل علاقته التجارية بشركة المراهنات الروسية Fonbet، وهي العلاقة التي انتهت بإسقاط اسمه من سباق تدريب «الآزوري» رغم أنه كان المرشح الأبرز للمنصب.
بيرلو، بطل العالم مع إيطاليا عام 2006 وأحد أشهر لاعبي جيله، لم يُتهم بارتكاب جريمة أو التلاعب بالمباريات، لكن ظهوره بصفته «سفيرًا عالميًا» لشركة روسية كبرى للمراهنات، وزياراته الترويجية إلى موسكو في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، وضع الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أمام مشكلة لم تعد رياضية فقط، بل سياسية ومؤسساتية أيضًا.
بيرلو كان قريبًا جدًا من تدريب إيطاليا
بدأت الأزمة بعدما أصبح اسم بيرلو في مقدمة المرشحين لقيادة المنتخب الإيطالي، عقب خروج جينارو غاتوزو من المشهد ورفض بيب غوارديولا تولي المهمة.
وكان المدير الفني للاتحاد الإيطالي باولو مالديني ومستشاره ليوناردو يدفعان بقوة نحو تعيين بيرلو، قبل أن تتحول الصفقة التي بدت شبه محسومة إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الكرة الإيطالية خلال الصيف.
لكن قبل الإعلان الرسمي، بدأت الصحافة الإيطالية والسياسيون في فتح ملف علاقاته التجارية بروسيا، لتتغير الصورة بالكامل خلال أقل من 48 ساعة.
من هي Fonbet ولماذا أصبحت مشكلة؟
دخل بيرلو في أكتوبر 2025 في اتفاق مع شركة Fonbet، إحدى أكبر شركات المراهنات الرياضية في روسيا، ليصبح «السفير العالمي» للعلامة التجارية.
وعند إعلان الاتفاق، قدمت الشركة وجوده باعتباره نجاحًا دوليًا كبيرًا لها، وأشارت إلى أن بطل العالم السابق سيشارك في فعاليات داخل روسيا وخارجها. ولم تُكشف القيمة المالية للعقد.
المشكلة لم تكن في كون Fonbet شركة مراهنات فقط، بل في كونها شركة روسية كبيرة تعمل في بيئة أصبحت شديدة الحساسية بالنسبة إلى المؤسسات الأوروبية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.
وذكرت صحيفة «كوريري ديلا سيرا» أن رجل الأعمال الروسي سيرغي لوماكين، المرتبط بمصالح اقتصادية في Fonbet، هو أيضًا مالك نادي United FC في دبي الذي يدربه بيرلو حاليًا، ما زاد من التساؤلات حول شبكة العلاقات المحيطة بالمدرب الإيطالي.
زيارة موسكو التي فجرت القضية
أكثر ما تسبب في تفجر الأزمة لم يكن العقد في حد ذاته، بل ظهور بيرلو في موسكوK ففي 24 مايو الماضي، شارك إلى جانب زميله السابق ماركو ماتيراتزي في فعالية لكرة القدم أقيمت على ملعب لوجنيكي، ونظمتها Fonbet بمشاركة مؤسسات رياضية وجهات مرتبطة بمدينة موسكو.
وأظهرت الصور بيرلو إلى جانب شخصيات رياضية روسية، في حدث اعتبره منتقدوه جزءًا من محاولات موسكو لإظهار استمرار حضور نجوم عالميين داخل روسيا رغم الحرب والعزلة الغربية.
وهنا انتقلت القضية من عقد إعلاني إلى سؤال سياسي، هل يمكن للشخص الذي سيصبح وجه المنتخب الإيطالي الرسمي أن يكون في الوقت نفسه سفيرًا لعلامة تجارية روسية تستخدم صورته في حملاتها؟
إقرأ أيضا: فيرجينيا فونسيكا في حضن فينيسيوس جونيور أمام أطفالها!
اتهامات بـ«تطبيع» صورة روسيا
دخل سياسيون إيطاليون وأوروبيون على الخط بسرعة، وقالت بينا بيتشيرنو، نائبة رئيس البرلمان الأوروبي، إن بيرلو «قدم مكانته وسمعته لعملية تطبيع للنظام الروسي» في الوقت الذي تستمر فيه الحرب في أوكرانيا، معتبرة أن اختياره لتدريب المنتخب سيكون خطأً.
ومن هنا أصبح الموضوع أكبر من الرياضة. فمدرب المنتخب الإيطالي لا يُنظر إليه داخل البلاد باعتباره موظفًا عاديًا لدى اتحاد كرة القدم، بل شخصية تمثل الدولة والهوية الوطنية في أكبر المسابقات الدولية.
ولهذا رأى منتقدو بيرلو أن ما يمكن التسامح معه في عقد تجاري خاص يصبح أكثر حساسية عندما يتعلق بمنصب له رمزية وطنية.
إقرأ أيضا: قبلات وعناق.. فضيحة فيران توريس وماركوس يورينتي في إيبيزا
استبعاد بيرلو من تدريب المنتخب
صباح الاثنين 27 يوليو، أعلن بيرلو بنفسه أنه أُبلغ بأنه لم يعد مرشحًا لمنصب مدرب المنتخب الإيطالي.
وبذلك انتهت خلال أيام فرصة كانت تبدو قريبة للغاية من التحقق، بعدما تحولت علاقته بـFonbet إلى عبء سياسي ومؤسساتي يصعب على الاتحاد الإيطالي تحمله.
وتشير التقارير إلى أن القرار أثار أيضًا توترًا داخل الاتحاد، لأن مالديني وليوناردو كانا من أبرز الداعمين لبيرلو، في وقت أصبح فيه البحث عن مدرب جديد أكثر تعقيدًا
إقرأ أيضا: فضيحة تلاحق بارون ترامب بسبب علاقته مع أندرو تيت!
