أعادت الداعية والبلوجر المصرية أمنية حجازي إشعال الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تفاعلها الإيجابي مع تصريحات الداعية وليد إسماعيل التي دافع فيها عن ضرب الزوجة «تأديبًا» وفق تفسيره للنص الديني، وذلك خلال ظهوره في برنامج محل نقاش على قناة العربية.
وجاء تفاعل حجازي عبر نشر صورة لوليد إسماعيل مرفقة بدعاء له، في توقيت يشهد فيه الرأي العام نقاشًا محتدمًا حول حدود تفسير النص الديني، ودور القانون المدني في حماية النساء من العنف الأسري.
خلال الحلقة، أكدت الباحثة في شؤون المرأة عفاف السيد أولوية القانون المدني في حماية النساء، قائلة إن «كرامة المرأة لا يجوز رهنها بتفسيرات فردية لآية قرآنية»، مشددة على أن الدولة المدنية تمتلك تشريعات تحمي جميع المواطنين دون تمييز.
في المقابل، ردّ وليد إسماعيل بأن الحديث عن القانون «كلام عام»، متسائلًا عمّا إذا كان القانون يتضمن نصوصًا تعاقب الزوجة إذا أساءت لزوجها، معتبرًا أن «التدرج الشرعي في معالجة نشوز المرأة يبدأ بالوعظ ثم الهجر، ويصل في آخر مراحله إلى الضرب».
وأضاف إسماعيل أن «الرجل المؤمن لا يؤذي المرأة حتى إن ضربها»، محذرًا من إساءة استخدام النص، ومؤكدًا أن الآية «لا تنطبق على كل من يمارس العنف».
قاطعت الباحثة عفاف السيد هذه التفسيرات، معتبرة أن بعض الرجال «يوظفون النصوص لتبرير العنف تحت مسمى التأديب»، ومتسائلة عمّا إذا كان الرجل قد يكون هو المخطئ أصلًا ويحتاج إلى من يعظه.
غير أن النقاش تصاعد حين اعتبر إسماعيل مقاطعتها «دليلًا على النشوز»، وقال موجّهًا حديثه لها: «امرأة تقاطع الرجال في كلامهم… هذه بدايتها الضرب»، مضيفًا أنه «لو كانت زوجته لطلّقها منذ زمن»، ما أثار موجة استياء واسعة على المنصات الرقمية.
في خضم هذا الجدل، جاء موقف أمنية حجازي الداعم لوليد إسماعيل ليفتح بابًا جديدًا من الانتقادات، خاصة أنها كانت قد اشتكت قبل أشهر من تعرّضها للضرب من زوجها السابق عبد الله رشدي، وهو ما كشفته في تصريحات إعلامية سابقة، قبل أن تنتهي العلاقة بينهما بعد أزمة علنية.
واعتبرت ناشطات ونسويات أن دعم حجازي لخطاب يبرر ضرب المرأة «تناقض صارخ» مع تجربتها الشخصية، ويُسهم في تكريس تفسيرات دينية تُشرعن العنف، وهو ما وصفنه بأنه «سلوك مؤذٍ للنساء» ويقوّض جهود مكافحة العنف الأسري.
تعكس هذه الواقعة حالة الانقسام المستمرة داخل المجتمع المصري بين تيار يتمسك بمرجعية التفسير الحرفي للنصوص الدينية في شؤون الأسرة، وآخر يدعو إلى تغليب القانون المدني كضامن لسلامة المرأة وكرامتها، وإعادة قراءة النصوص في ضوء مقاصدها الإنسانية.
وبين هذين الموقفين، تتواصل الأسئلة حول مسؤولية الدعاة والمؤثرين في الفضاء العام، وحدود الخطاب الديني حين يتقاطع مع قضايا العنف الأسري وحقوق النساء، في وقت يبدو فيه الجدل مرشحًا لمزيد من التصعيد.

