
لجأت روسيا إلى ألعاب الفيديو لتجنيد الشباب وإرسالهم للموت في أوكرانيا من خلال الوعود بوظائف مقابل رواتب مجزية، وهو أسلوب اتبعته على مواقع الوظائف منذ عام 2022.
قامت روسيا بتجنيد أكثر من 18000 مواطن أجنبي من 128 دولة من خلال مراكز الاحتيال، والكيانات الخاصة، والقنوات الدبلوماسية والثقافية، وشبكات التواصل الاجتماعي، وتطبيقات المراسلة، وحتى ألعاب الكمبيوتر، وأغلب هؤلاء من الدول الأفريقية.
روسيا تجند شباب أفريقيا وترسلهم للموت في أوكرانيا
في يوليو 2024، توجه شابان من جمهورية جنوب أفريقيا للقتال في صفوف الاتحاد الروسي بعد تواصلهما مع مُجنّد عبر منصة ديسكورد أثناء لعبهما لعبة Arma 3.
وُعد الشابان بالمال والجنسية الروسية والتعليم، وبعد أسابيع قليلة من توقيع عقد بالقرب من سانت بطرسبرغ، قُتل أحدهما في منطقة لوهانسك.
والخلاصة هي أنه بالنسبة للجماهير المحلية في القارة الأفريقية، تقوم الهياكل الروسية بالترويج لسيناريوهات الألعاب القائمة على لعبة Hearts of Iron IV والتعديلات ذات الصلة، ولا سيما African Dawn، التي تم إنشاؤها بدعم من “المبادرة الأفريقية”، بالإضافة إلى المحتوى المتداول تحت اسم L’Aube Africaine.
في هذه المشاريع، تُصوَّر روسيا على أنها “محررة” من الاستعمار، بينما تُصوَّر الدول الغربية على أنها أعداء، وفي المقابل، تُضفى الشرعية على شركات الأمن الخاصة الروسية، مثل شركة فاغنر العسكرية الخاصة سيئة السمعة بسبب هجماتها الوحشية وانتهاكاتها لحقوق الإنسان في العديد من الدول الأفريقية.
عادة ما تستهدف روسيا الشباب المتأثرين بالدعاية الروسية والذين يعتقدون أن أوكرانيا هي الدولة المعتدية والغرب كيان استعماري متوحش، بينما العكس هو الصحيح حيث روسيا هي الدولة الامبريالية التوسعية حاليا في أوروبا، إذ هاجمت أوكرانيا وقبلها جورجيا ولديها تواجد عسكري في العديد من مناطق الصراع في أفريقيا وعادة ما تدعم المتمردين ضد الحكومات الوطنية.
إقرأ أيضا: غضب شعبي وصحفي من بوتين لأن موسكو لم تعد آمنة
كيف تجند ألعاب روسيا اللاعبين؟
وقال مطورو التعديل: “الألعاب هي الوسيلة الأكثر فعالية للتواصل مع الشباب في أفريقيا”، ومن خلال مجتمعات الألعاب، يتم الترويج لفكرة “المشاركة البطولية” في الحرب، وعرض العمليات القتالية الحقيقية باعتبارها “المستوى التالي” لتطور اللعبة.
لم تعد ألعاب الفيديو الحديثة مجرد عوالم خيالية أو قصصية، بل أصبحت أنظمة اجتماعية متكاملة ذات قنوات تواصل خاصة بها، وتبادل معلومات، وتفاعل مستمر بين اللاعبين.
في الواقع، إنها بيئة منفصلة في الفضاء الإلكتروني، حيث تتشكل المجتمعات والروابط، بل وحتى أنماط معينة من التفكير والسلوك.
يبرز هذا الأمر بشكل خاص في الألعاب التي تحاكي انهيار الدول، غالبًا ما يلجأ إليها أصحاب الآراء المسبقة، لكن هذه السيناريوهات تؤثر أيضًا على نظرتهم للعالم، فهي تقع على حافة السلوك المقبول اجتماعيًا، ويمكنها تأجيج المشاعر المعادية للنظام، وهذا تحديدًا هو التأثير الذي تستغله روسيا.
من خلال هذه الألعاب، لا يتم تشكيل المواقف المرغوبة لدى اللاعبين فحسب، بل يتم أيضًا خلق بيئة من الولاء المحتمل، ولا يقتصر هذا على الفاعلين الواعين، بل يشمل أيضًا أولئك الذين قد يدعمون عمليات التضليل لاحقًا، حتى وإن كان ذلك عن غير قصد.
يراقب المطورون أو المشغلون سلوك اللاعبين عن كثب، ليس من يفوز، بل كيف يتخذ الشخص قراراته، وهذا يُتيح فهم مدى ميلهم إلى التصرفات المتطرفة، وكيفية تفاعلهم مع الأزمات، وما إذا كانوا مستعدين لتجاوز القواعد، في الواقع، تُصبح اللعبة أداة لجمع بيانات يصعب الحصول عليها حتى من الشبكات الاجتماعية.
إقرأ أيضا: أفضل 8 مسيرات أوكرانية لحماية دول الخليج من إيران
