أدنوك النفط الإماراتي الإمارات

أعلنت الإمارات خروجها من أوبك وأوبك بلس اعتبارًا من 1 مايو 2026، لتضع واحدة من أهم الدول النفطية الخليجية نهاية لعضوية امتدت لعقود داخل المنظمة التي ظلت تتحكم في أعصاب سوق النفط العالمي منذ القرن العشرين.

ويعد انسحاب الإمارات من أوبك وأوبك بلس إعلانا سياديا اقتصاديا من أبوظبي يقول بوضوح إن الدولة التي استثمرت عشرات المليارات في رفع طاقتها الإنتاجية لم تعد مستعدة للبقاء أسيرة نظام حصص يقيّد قدرتها على تحويل النفط إلى عائد وطني مباشر.

وقد أعلنت الإمارات أن القرار جاء بعد “مراجعة شاملة” لسياسة الإنتاج والقدرة الحالية والمستقبلية، وبناء على “المصلحة الوطنية”، مع الخروج أيضًا من الالتزامات المرتبطة بتحالف أوبك بلس الأوسع الذي يضم منتجين من خارج المنظمة تقودهم روسيا.

قرار يتجاوز النفط إلى معنى السيادة

وتريد الإمارات إنتاج المزيد من النفط لزيادة عائداتها في ظل تضرر دبي وأعمالها الأخرى بسبب حرب إيران، لكن المسألة ليست رغبة في ضخ براميل إضافية فقط، بل إعادة تعريف موقع الإمارات داخل سوق الطاقة العالمي.

وتقول أبوظبي عمليًا إن زمن ربط قدرتها الإنتاجية باستراتيجية جماعية تقودها حسابات الآخرين قد وصل إلى نهايته.

الدولة التي بنت بنية تحتية نفطية متقدمة، ورفعت كفاءة شركة أدنوك، وسعت إلى بلوغ قدرة إنتاجية قريبة من 5 ملايين برميل يوميًا، لم تعد ترى من المنطقي أن تبقى هذه القدرة محاصرة داخل نظام تخفيضات وحصص لا يعكس بالضرورة حجم استثماراتها ولا طموحها.

وتشير “ذا ناشيونال” إلى أن الطاقة الإنتاجية الحالية للإمارات تبلغ نحو 4.85 مليون برميل يوميًا، وأن أدنوك تقترب من تحقيق هدف الوصول إلى 5 ملايين برميل يوميًا بحلول 2027 بعد برنامج إنفاق ضخم بلغ 150 مليار دولار.

الإمارات تريد تحويل النفط إلى عائد مباشر

أهم دافع وراء الانسحاب هو أن الإمارات لم تعد تريد التعامل مع النفط فقط كورقة انضباط جماعي، بل كأصل سيادي يجب استخدامه لتحقيق العائد الوطني.

لقد كانت الإمارات داخل أوبك بلس، توافق على تخفيضات أو قيود إنتاجية من أجل دعم الأسعار أو منع فائض المعروض، وهذه المعادلة قد تكون مفيدة حين تكون الحصص عادلة وحين يتقاسم الجميع الألم بالتساوي، لكنها تصبح مشكلة عندما تستثمر دولة في زيادة القدرة الإنتاجية بينما دول أخرى تتراجع قدراتها، ثم يطلب من الجميع الالتزام بإطار واحد.

الإمارات كانت تنتج قبل حرب إيران نحو 3.4 مليون برميل يوميًا، لكن إنتاجها انخفض في مارس إلى نحو 1.9 مليون برميل يوميًا بعد أزمة مضيق هرمز، بحسب “ذا ناشيونال”، كما أن وجودها داخل أوبك بلس جعلها تنتج قريبًا من 30% دون قدرتها الإنتاجية الحالية.

هذا الفرق بين القدرة والإنتاج هو جوهر المشكلة. فكل برميل لا تنتجه الإمارات ليس مجرد رقم في بيان أوبك، بل عائد محتمل لا يدخل الميزانية، وفرصة سوقية تذهب إلى منافس آخر، وتقييد لقدرة الدولة على استخدام أهم أصل اقتصادي تملكه.

خلاف الإمارات مع أوبك بلس

في 2021 ظهر الخلاف بوضوح عندما اعترضت الإمارات على تمديد قيود الإنتاج دون تعديل خط الأساس الذي تُحسب عليه حصتها.

كانت الحجة الإماراتية بسيطة وهي أنها رفعت طاقتها الإنتاجية، ولا يجوز أن تبقى حصتها محسوبة وفق قدرة قديمة لا تعكس الواقع الجديد.

وفي السنوات اللاحقة استمرت القضية بأشكال مختلفة، خصوصًا مع النقاشات حول منهجية تقييم الطاقة الإنتاجية القصوى للدول داخل أوبك بلس.

هذه النقطة تمس الإمارات مباشرة لأنها من الدول القليلة التي استثمرت بجدية في زيادة طاقتها النفطية، بينما تواجه بعض الدول الأخرى داخل أوبك صعوبات في الحفاظ على مستويات إنتاجها السابقة، لذلك رأت أبوظبي أن نظام الحصص لم يعد يعكس ميزان القدرات الحقيقي، بل يساوي بين من استثمر ومن لم يستثمر، وبين من يستطيع الإنتاج ومن لا يستطيع.

أبوظبي لا تريد البقاء داخل إيقاع سعودي-روسي

منذ دخول روسيا ومنتجين آخرين في معادلة “أوبك+”، أصبح القرار النفطي العالمي محكومًا بتوازنات أكبر من المنظمة الأصلية.

بقيت السعودية اللاعب الأهم داخل أوبك، وروسيا أصبحت الشريك الأكبر من خارجها، بينما وجدت الإمارات نفسها داخل هندسة جماعية لا تعكس دائمًا مصالحها المباشرة.

هذا لا يعني قطيعة مع السعودية، ولا يعني أن أبوظبي تريد صدامًا خليجيًا، لكنه يعني أن الإمارات تفصل بين الشراكة الخليجية وبين حقها في إدارة أصلها الاقتصادي الأهم، فالعلاقات بين الدول لا تلغي اختلاف المصالح، والتحالف السياسي لا يعني أن تقبل دولة صاعدة إنتاجيًا بأن تظل مقيدة بإيقاع لا يخدم طموحها.

وبناء على ما سبق يمكن الخروج من أوبك للإمارات مرونة أكبر في مخاطبة الأسواق والمستهلكين، فهي تستطيع أن تقدم نفسها كمنتج مسؤول يريد تلبية احتياجات السوق بدل الاكتفاء بدور المنتج الذي يخفض الإنتاج لحماية الأسعار.

وهذا مهم جدًا في عالم يتعرض فيه منتجو النفط لضغط سياسي وإعلامي متزايد من المستهلكين الكبار، خصوصًا حين ترتفع الأسعار وتؤثر في التضخم والنقل والغذاء.

شهدت العلاقات بين الإمارات والسعودية، أكبر منتج في أوبك، توترًا متزايدًا بسبب القضايا السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط، حتى بعد تعرضهما لهجوم من إيران، العضو الآخر في أوبك، خلال الحرب.

وكانت الإمارات عضوًا في أوبك لفترة طويلة، أولًا من خلال إمارة أبوظبي عام 1967، ثم بعد استقلالها عام 1971، وكانت تُنتج نحو 3.4 مليون برميل من النفط الخام يوميًا قبيل شن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير.