أزمة هجرة المليونيرات وهروب الأثرياء من الصين

الصين هي صاحبة ثاني أكبر عدد من المليونيرات بعد الولايات المتحدة، وهي أيضا أكثر دولة يهرب منها المليونيرات والأثرياء مع استمرار شي جين بينغ في تطبيق شعاره الشعبوي (الإشتراكية هي الحل).

تمتلك الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثاني أكبر عدد من المليونيرات، يقدر عددهم بـ 4.6 مليون من قبل بنك كريدي سويس.

لسنوات، تنافست الشركات المالية بشدة للفوز بأعمال النخبة الثرية في الصين، مما أتاح لها الوصول إلى الأسواق العالمية والمشورة الاستثمارية وخدمات إدارة الأصول.

لكن الإقتصاد المضطرب في الصين وجه يدفع الأثرياء هناك إلى الهروب، وأدت حملة القمع التي شنتها الحكومة على مختلف القطاعات، من التكنولوجيا إلى التعليم، إلى محو مليارات الدولارات من القيمة السوقية وأثارت مخاوف المستثمرين.

أدت سياسة القضاء على فيروس كورونا إلى عمليات إغلاق متكررة وتعطيل للشركات والمستهلكين، وأثارت أزمة ديون إيفرجراند، أكبر شركة تطوير عقاري في الصين، المخاوف من حدوث انهيار مالي وانتشار العدوى.

آخر ضربة في هذا المسلسل المأساوي للأثرياء في الصين هي القيود التي فرضتها الحكومة على قطاع ألعاب الفيديو والتي أدت إلى محو 44 مليار دولار من القيمة السوقية لشركة تينسنت.

كل هذه العوامل جعلت أصحاب الملايين في الصين أكثر قلقا بشأن ثرواتهم وأكثر حرصا على تنويع أصولهم في الخارج.

ووفقا لتقرير صادر عن شركة هينلي آند بارتنرز، وهي شركة استشارية متخصصة في هجرة الاستثمار، من المتوقع أن تخسر الصين أكبر عدد من أصحاب الملايين هذا العام بسبب الهجرة، مقارنة بأي دولة أخرى، ويقدر التقرير أن 13500 من الأفراد ذوي الثروات العالية سيغادرون الصين هذا العام، ارتفاعًا من 10800 في عام 2022.

وهذا ليس اتجاها جديدا، وشهدت الصين أكبر رحيل للمليونيرات كل عام خلال العقد الماضي، حيث يبحث العديد من الصينيين الأثرياء عن فرص أفضل وتعليم ونوعية حياة أفضل في الخارج، ولكن التدفقات الأخيرة إلى الخارج قد تكون أكثر ضررا من المعتاد، حيث يواجه اقتصاد الصين تحديات وشكوكا متعددة.

وقال أندرو أمويلز، رئيس قسم الأبحاث في New World Wealth، الذي ساعد في إعداد التقرير، إن نمو الثروة والمليونيرات في الصين كان ضئيلاً منذ عام 2017، عند قياسه بالدولار الأمريكي.

وينتقل هؤلاء المليونيرات والأثرياء إلى دول مثل كندا وسنغافورة وسويسرا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة وأستراليا التي تعد جاذبة كبيرة لهم خلال 2023.

وتستمر الحملة التنظيمية التي تفرضها الصين على الشركات المالية الأجنبية والتي تزيد من صعوبة عملها والمنافسة في البلاد، على سبيل المثال، منعت الصين مؤخرًا شركات الدروس الخصوصية من جمع الأموال أو التوجه إلى القطاع العام في الخارج.

وترصد شركات إدارة الثروات وتنميتها الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية هذه التغيرات العنيفة ومخاوف المليونيرات الصينيين على أموالهم، وقد أكدت في تقاريرها أن هناك صعوبات تواجه رجال الأعمال الصينيين كما ان عدد منهم يفضلون الإنتقال إلى دول محايدة وأقل عداوة للصين مثل الإمارات والمملكة المتحدة وكندا.

وتستعد تلك المؤسسات لمواجهة التحديات والمخاطر التي تصاحب ممارسة الأعمال التجارية في سوق متقلبة ولا يمكن التنبؤ بها، وتبحث عن تقديم خدمات أفضل للمليونيرات الموجودين في الصين والذين يفضلون نقل أموالهم إلى الخارج بعيدا عن الحكومة الصينية التي لا تجد أي حرجا في الإستيلاء على أموالهم عند حدوث تعارض للمصالح أو خلاف سياسي.

وتكشف أزمة هجرة المليونيرات وهروب الأثرياء من الصين انهيار الثقة بالإستثمار في هذا البلد، إضافة إلى المشاكل البنيوية التي يعاني منها ثاني اقتصاد في العالم في ظل حكم استبدادي مركزي.

إقرأ أيضا:

أسباب انهيار صادرات الصين خلال 2023

عن فشل طائرة الشبح الصينية J20 المتخلفة

شي جين بينغ على خطى ماو تسي تونغ نحو الإشتراكية الفاشلة

نهاية معجزة الصين الإقتصادية على يد شي جي بينغ

ما هي قصة دولار هونج كونج وهل ينفصل عن الدولار الأمريكي؟

كيف حطم وباء كورونا حلم الصين؟

خطاب اعلان قيام الدولة الصينية الإشتراكية الشيوعية التوسعية