لن تكون الصين قوة مالية عظمى أبدا!

يتخيل البعض أن البورصات الصينية ستتجاوز نظيرتها الأمريكية وستصبح الصين مركزا ماليا عالميا مكان أمريكا، لكن ثاني قوة اقتصاد في العالم ليست ملائمة لهذا الدور رغم كل الجهود.

تعد بورصة نيويورك أكبر بورصة في العالم، برأسمال سوقي للأسهم يزيد قليلاً عن 26.6 تريليون دولار أمريكي اعتبارًا من يوليو 2021، وكانت البورصات الثلاثة التالية هي بورصة ناسداك وبورصة شنغهاي ويورونكست.

الصين ليست بلد الحريات للأسف:

على عكس الدول الأخرى التي يجد فيها المستثمر حريته ويمكنه أن يستثمر ويسحب أمواله في أي وقت، فإن الصين هي دولة الرقابة والديكتاتورية.

لقد كشفت بكين عن وجهها الحقيقي عندما حطمت رجال الأعمال والمستثمرين في مجال التكنولوجيا والتعليم الرقمي وحتى العقارات.

حتى انهيار قطاع العقارات جاء بقرار من الحكومة المتهورة مرتين، المرة الأولى عندما سمحت لشركة خاصة باقتراض أكثر من 300 مليار دولار، والمرة الثانية عندما قررت خنق السوق لتنظيفه، ونتحدث عن قضية إيفرجراند.

بسبب تصريحات بسيطة وانتقادات من جاك ما، مؤسس علي بابا، وجد نفسه معزولا مذموما من الحكومة التي لم تقدر جهوده وتشغيل شركاته ليد عاملة كثيرة، لكن الحكومة الصينية يهمها سيطرتها على النظام المالي ولو كان ذلك على حساب الإبتكار.

والمستثمر بطبعه لا يحب أن يضع أمواله في السجون، ولكن أن يستثمرها في بيئة تتميز بالشفافية والحرية والإبتكار.

قمع عملة بيتكوين والعملات الرقمية:

وصل سعر بيتكوين إلى أكثر من 65 ألف دولار، وقد جاءت هذه القفزة وتسجيل الأرقام القياسية بعد أيام من منع الصين لتداول هذه العملة الرقمية ومنافساتها.

حرب الصين ضد هذه العملات الرقمية التي تعد نتاج التكنولوجيا دليل على أنها لا تهتم إلا بالسيطرة، وهي بذلك تخسر تريليونات من الدولارات التي كان من الممكن أن تدخل إلى نظامها المالي.

في هذا الوقت هرب عمال تعدين بيتكوين إلى دول أخرى مثل السلفادور والولايات المتحدة وحتى إلى سيبيريا في روسيا، وهناك دول مثل الإمارات التي انفتحت على هذه الأصول.

لقد خسرت بكين توا حرب المستقبل، بيتكوين والعملات الرقمية جزء من المستقبل، من لا يؤيدها اليوم يصبح خارج النظام المالي العالمي الجديد.

الأزمات المالية تهدد جاذبية الصين:

دعونا لا ننسى أن الصين كانت الإقتصاد الرئيسي الوحيد الذي توسع في عام 2020، وإن كان ذلك بنسبة تزيد قليلاً عن 2 في المائة، مدفوعًا بزيادة الإنتاج الصناعي بدلاً من الإنفاق الاستهلاكي، خلال عام كان محفوفًا بالشلل الاقتصادي في أماكن أخرى وعالمية بسبب الإغلاق.

لكن في عام 2021 يعاني اقتصاد الصين على نحو سيء للغاية، وقد انفجرت العديد من الفقاعات منها فقاعة التكنولوجيا وفقاعة العقارات وحتى فقاعة الدوري الصيني لكرة القدم.

وتعاني البلاد من أزمة الكهرباء كما أن ارتفاع أسعار الغذاء عالميا يعد ضربة لثاني أكبر اقتصاد في العالم، والذي يعد الأكبر استيرادا للأكل والأغذية.

اختفت نصف أنهار الصين، وتسبَّب التلوث في جعل 60% من مياهها الجوفية غير صالحة للإستهلاك، تشهد البلاد تدهورا في الأمن الغذائي بعدما دمرت 40% من أراضيها الزراعية بسبب الاستخدام المفرط.

وتعاني معظم أسر الطبقة المتوسطة من تآكل الرواتب وعدم مقدرتها على تغطية المصاريف المتزايدة ما ينذر بارتفاع الفقراء لأول مرة منذ عقود.

بينما تواصل البورصة الأمريكية تحقيق الأرقام الجيدة هذه السنة، تعاني البورصات الصينية من أزمة قوية وانهيار الأسهم واقبال المستثمرين على البيع.

سياسة الحزب الشيوعي الصيني:

لقد أظهر الحزب الشيوعي نضجا وانفتاحا على الرأسمالية وحرية تبادل الأموال في السنوات الماضية، متبعا في ذلك فلسفة دينج شياو بينج، لكن مع وصول رجل يتخذ من ماو تسي تونغ مثله الأعلى وقال أن الإشتراكية هي الحل، ويرغب في محاربة الأثرياء وهذا لتقليل الفرق بين الطبقتين، يقلق هذا كل المستثمرين.

قبل أسابيع حكمت المحكمة على الملياردير الصيني وقطب الزراعة سان دوو بالسجن لمدة 18 عاما، حشد مجموعة من الأشخاص للاعتداء على أجهزة الدولة” و”عرقلة الإدارة الحكومية” و”الدخول في مشاحنات وإثارة القلاقل”، ويأتي هذا بعدما دخلت شركته في نزاع على أراض مع شركة منافسة مملوكة للدولة.

يعد مجال التكنولوجيا المالية اليوم في الصين محل نزاع آخر بين القطاع الخاص والشركات المملوكة للدولة، وتفرض الحكومة شروطا منها الإطلاع على بيانات العملاء وتبادلها مع النظام الرقمي الشامل في الدولة، لكن هذا ليس كافيا بالنسبة لها بل إنها تبحث عن منع الشركات الخاصة من الدخول لهذا المجال.

كل هذه الظروف ينبغي أن تدفع المستثمرين لتجنب الإستثمار في الصين بالرغم من كل المغريات، والتركيز على قطاعات ودول كثيرة يمكن تحقيق أرباحا ضخمة منها وبشكل مستقر.

إقرأ أيضا:

بيتكوين والعملات الرقمية تشعل الخلاف بين روسيا والصين

مشاريع الطاقة المتجددة في الصين ومكافحة الفقر

أسئلة وأجوبة: أزمة الطاقة العالمية وانقطاع الكهرباء في الصين والعالم

4 دروس تعلمناها من أزمة إيفرجراند عن الإقتصاد الصيني

سبب حظر الصين تداول بيتكوين والعملات الرقمية وعمليات التعدين