أزمة الغاز الجزائري وانتصار المغرب وبحث اسبانيا عن بديل

حدث ما حذر منه الخبراء، إذ فشلت الجزائر في تأمين الكميات التي تحتاجها اسبانيا من الغاز الطبيعي بعد اغلاق أنبوب الغاز المغربي.

وتشكل أزمة الغاز الجزائري أحدث ضربة للجزائر التي تسببت في هذه المشكلة، من خلال تصعيد غير مبرر ومبالغ فيه ضد المغرب خلال أغسطس الماضي.

النجاح الوحيد المتبقي للحكومة الجزائرية، هو أنها استطاعت حتى الآن تهدئة الحراك الشعبي وإقناع الشعب الجزائري بأن الأزمات الاقتصادية تأتي من وراء الحدود مع المغرب.

المغرب يحصل على الغاز بتكلفة أقل من الغاز الجزائري

مر الآن أزيد من شهر على انقطاع الغاز الجزائري ولم يتضرر نظام الطاقة في المغرب بهذه الخطوة المتهورة، بل اكتشفت الرباط احتياطات مهمة لديها.

وعقدت اتفاقية مع شركة بريطانية لشراء الغاز الطبيعي المنتج في حقل تندرارة شرقي البلاد، وينص على بيع 350 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا على مدى عشرة أعوام.

وحسب تفاصيل الإتفاق فإن الحقل الجديد يوفر للمملكة الغاز بسعر أرخص من الغاز الجزائري، ويمكن تصدير فائض الطاقة الكهربائية المنتجة منه عبر خطوط الربط الكهربائي مع الإتحاد الأوروبي.

ولا يشكل الغاز الطبيعي نسبة كبيرة من انتاج الكهرباء في هذا البلد الذي يعتمد بصورة متنامية على موارد الطاقة المتجددة، ويأتي الفحم في المرتبة الثانية.

وبالإضافة إلى ذلك يستورد المغرب الغاز من الشركاء المهمين مثل نيجيريا وقطر وهو ما ساعد المملكة على تأمين احتياجاتها.

أزمة الغاز الجزائري وتضرر اسبانيا

على الجانب الآخر لا تبدو الأمور بخير، فهناك أكثر من عطل معلن وغير معلن في وسائل الإعلام تعرض له أنبوب ميدغاز الجزائري الذي يصدر الغاز مباشرة إلى اسبانيا.

كشفت صحيفة ‘Ok Diario’ الإسبانية أن اسبانيا تعاني من نقص واردات الغاز الجزائري، وأن البلد الأفريقي لم يحترم تعهداته وأن الضمانات التي قدمها سابقا مجرد حبر على الورق.

وتتصاعد تكلفة الغاز الجزائري حيث تستخدم الجزائر السفن لنقل هذه المادة إلى اسبانيا مع مشاكل متعددة في الأنبوب الجديد الذي ينقل كمية أقل من أنبوب الغاز المغربي.

وتقول الصحيفة أن اسبانيا عانت من 54 ساعة من الإنخفاض الشديد، في إمداد الغاز من الجزائر عبر خط أنابيب الغاز الذي يعاني من مشاكل مختلفة.

وتبدو هذه التقارير متعددة وهي تكشف عن مخاطرة كبيرة لإسبانيا التي تعتمد على الغاز الجزائري، والتي حاولت منع الجزائر من انهاء التصدير عبر الأنبوب المغربي.

لجوء اسبانيا إلى مصر لاستيراد الغاز المصري – الإسرائيلي

تعد مصر من الدول الصاعدة بقوة في مجال تصدير الغاز الطبيعي والكهرباء، وهذا بفضل خبرتها المتنامية وتعاونها مع إسرائيل.

وتأتي زيارة بيدرو سانشيز لمصر، لتكون الأولى من نوعها منذ 2009، وهذا في ظروف سيئة لإسبانيا التي تعاني مع الغاز الجزائري.

وتسعى مصر مجددا إلى زيادة حجم استيراد الغاز من إسرائيل إلى مستوى غير مسبوق في تاريخ العلاقات التجارية بين البلدين، والعمل على تصديره للعديد من الأسواق، كما أنها اكتشفت احتياطات جديدة ومتنوعة خصوصا في الصحراء الغربية.

وتعد مصر أقرب إلى اسبانيا من قطر وحتى الولايات المتحدة الأمريكية، ويمكن للسفن شحن كميات من الغاز الطبيعي بشكل أسرع من بقية المنافسين.

ويجعل هذا الجزائر في موقف ضعيف خصوصا وأن حصتها في السوق الإسبانية أصبحت مهددة من منافسين جدد، كما أن هذه التطورات تضعف موقفها وصوتها لدى اسبانيا والإتحاد الأوروبي.

بعد مرور شهر تقريبا على قطع إمداد الغاز عبر الأنبوب المغاربي، تراجع احتياط الغاز في إسبانيا بنسبة 21.1٪ ويشكل الغاز الجزائري نصف واردات اسبانيا من الغاز.

وتعاني اسبانيا حاليا من ارتفاع أسعار الغاز مثل بقية دول الإتحاد الأوروبي التي تراجع فيها الإعتماد على الفحم والنفط وقامت بالإنتقال إلى الغاز الطبيعي الأقل تلويثا للبيئة.

إقرأ أيضا:

بدائل الغاز الجزائري في المغرب

هل الجزائر دولة اشتراكية أم رأسمالية؟

الأمن الغذائي في الجزائر وضحايا حرب البطاطس

تركيا وحلم احتلال الجزائر للمرة الثانية