في أحدث تقرير رسمي نشرته الهيئة الوطنية للإحصاء في بكين، انخفض عدد سكان الصين للعام الرابع على التوالي خلال عام 2025، مسجلاً تراجعاً قدره 3.39 مليون نسمة، ليصل إجمالي السكان إلى 1.40489 مليار نسمة فقط.
هذا الرقم ليس مجرد إحصائية باردة؛ إنه إعلان رسمي عن بداية مرحلة جديدة في تاريخ الصين الحديثة، مرحلة يُطلق عليها خبراء الديموغرافيا “الشيخوخة المفرطة” و”الانكماش السكاني السريع”.
وبينما اتخذت بكين سلسلة متزايدة من الإجراءات لمواجهة التراجع الديموغرافي بما في ذلك، مؤخرًا، فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 13% على الواقيات الذكرية وغيرها من وسائل منع الحمل لأول مرة منذ ثلاثة عقود فإن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تغير المواقف تجاه الزواج والأسرة، تجعل من المستحيل تقريبًا عكس هذا الاتجاه.
انخفض عدد المواليد إلى 7.92 مليون مولود العام الماضي، مقارنةً بـ 9.54 مليون مولود في عام 2024، وهو ما يمثل انخفاضًا بنسبة 17% ومعدل مواليد بلغ 5.63 مولودًا فقط لكل 1000 نسمة، وهو الأدنى منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949.
وتعاني الصين منذ سنوات من ارتفاع تكاليف المعيشة والغلاء إضافة إلى تفشي البطالة في ظل الحرب التجارية الأمريكية الصينية إضافة إلى تداعيات كورونا التي دفعت الشركات إلى نقل مصانعها نحو دول مثل الهند والمكسيك وكندا ودول نامية أخرى مثل رومانيا والمغرب.
كما أنه انتشرت في الصين الثقافة اللاإنجابية والنسوية المتشددة في ظل ارتفاع العنف ضد النساء في العالم وكذلك تفضيل الشباب للعزوبية.
سيؤثر انخفاض عدد السكان وشيخوختهم سلبًا على النمو الاقتصادي الصيني، ويُرهق المالية العامة، ويُعقّد المفاضلة بين التحفيز قصير الأجل والاستدامة طويلة الأجل، في وقتٍ تُعاني فيه البلاد بالفعل من قيود هيكلية متزايدة، تشمل ديون الحكومات المحلية، وأزمة عقارية متفاقمة، وضغوط خارجية في قطاعي التكنولوجيا والتجارة وهي ضغوط شكّلت خطاب بكين في دافوس هذا الأسبوع.
لا ينبغي أن نتفاجأ إذا انخفض عدد سكان الصين إلى أقل من 1.4 مليار نسمة في عام 2026، هذا إن لم يكن قد انخفض بالفعل، نظرًا لعدم موثوقية الإحصاءات الرسمية المعروفة.
بحلول 2035، ستنخفض القوى العاملة (15–64 سنة) بأكثر من 100 مليون شخص في الصين، مما يعني نقصاً حاداً في العمالة في المصانع والخدمات.
كما أنه بحلول 2030، سيتجاوز عدد من هم فوق 65 عاماً 300 مليون نسمة، مما يضغط بشكل هائل على نظام التقاعد والرعاية الصحية.
يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينخفض معدل النمو الاقتصادي الصيني إلى أقل من 3% سنوياً بحلول 2030–2040 إذا استمر الاتجاه الحالي.
كما أن عدد أقل من الشباب يعني طلباً أضعف على العقارات، السيارات، الإلكترونيات، والسلع الاستهلاكية وهو ما يفاقم أزمة العقارات الحالية في الصين حيث تعاني من مدن الأشباح.
وتعد الهند اليوم هي أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم كما أنها قوة صاعدة بقوة وننظر إليها في مجلة أمناي على أنها مستقبل آسيا.
الدولة الديمقراطية الأكبر في العالم تستقطب المصانع والشركات ولديها أكبر شبكة طرقات في العالم وهي تهدد مكانة الصين وينتظر أن تتجاوز قريبا اليابان التي تعاني من الإنكماش منذ سنوات طويلة.

