
تمثل مقاتلة رافال إف 5، التي تم الإعلان عنها في عام 2023 وتم إطلاقها رسميًا من قبل المديرية العامة للتسليح الفرنسية (DGA) في عام 2024، حقبة جديدة لصناعة الطيران العسكرية الفرنسية.
هذه المقاتلة متعددة الأدوار، والتي تعد نتيجة لخبرة شركة داسو للطيران، تتضمن تقنيات متطورة لمواجهة التحديات الحديثة للصراعات الجوية.
إن تطويرها هو عبارة عن توليفة من عشرين عامًا من الخبرة والاستشراف التكنولوجي، بهدف الحفاظ على تفوق القوات الجوية والفضائية الفرنسية في مواجهة التهديدات المتطورة باستمرار.
دعونا نستكشف الابتكارات الرئيسية التي تجعل من طائرة رافال F5 مقاتلة متطورة من الجيل الخامس على الصعيد العالمي.
رادار RBE2-XG: عندما تصبح الحرب مسألة طيف
تتضمن طائرة رافال F5 رادار RBE2-XG، وهو تطور كبير للرادار الممسوح إلكترونيًا AESA المستخدم بالفعل في طائرة رافال F3-R.
يستخدم هذا الجهاز الجديد نتريد الغاليوم (GaN)، وهو شبه موصل يتفوق على زرنيخيد الغاليوم التقليدي من حيث تبديد الحرارة بشكل أفضل وزيادة الطاقة، بفضل حجمه الصغير، فإنه يسمح بإضافة وحدات إضافية، وبالتالي تعزيز قدرته على الكشف.
يوفر هذا الرادار اكتشافًا بعيد المدى، حتى ضد الأهداف الخفية، ويظهر مرونة في مواجهة التشويش بفضل مرونة التردد. فهو يتميز بقدرته على أداء مهام متعددة، ودمج الكشف والتتبع ورسم الخرائط ومتابعة التضاريس.
وبالمقارنة، تستخدم الطائرة إف-35 رادار AN/APG-81، وهو فعال ولكن مقفل من قبل الولايات المتحدة، في حين أن الطائرة الروسية سو-57 والصينية جيه-20 لديهما رادارات AESA التي يظل أداؤها نظريا.
كيف ستصمد طائرة رافال F5 في عالم مشبع بالإشعاعات الكهرومغناطيسية؟
تم إعادة تصميم نسخة F5 من نظام الحرب الإلكترونية SPECTRA الذي أثبت كفاءته بشكل كامل للكشف عن مجموعة واسعة من التهديدات والتشويش عليها بشكل أفضل.
تتضمن التحسينات التشويش النشط المعزز، وأجهزة استشعار أكثر حساسية، ومعالجة الإشارات المحسنة بالذكاء الإصطناعي.
ويقدم SPECTRA F5 أيضًا أدوات التضليل الكهرومغناطيسية عن بعد، مما يوفر ميزة حاسمة ضد الخصوم المجهزين بتقنيات التشويش المتقدمة.
وبالمقارنة بنظام AN/ASQ-239 الأقل قابلية للتعديل في طائرة F-35 ونظام Praetorian DASS في طائرة Typhoon، فإن نظام SPECTRA F5 يثبت أنه الحل الوسط الأمثل بين التكامل والقابلية للتعديل والتحديثات السيادية.
الدفع M88-4+: التحديث دون زيادة في العطاءات
يتطور نظام الدفع في طائرة رافال F5 باستخدام محرك Snecma M88 في نسخته “4+”، الهدف هو زيادة الدفع بنسبة 10 إلى 15 في المائة، وتحسين كفاءة التحميل الكامل، وتقليل التوقيع الحراري، وهو أمر ضروري للتهرب من الصواريخ تحت الحمراء.
ورغم أن رافال لن تصبح طائرة “سوبر كروزر” مثل إف-22، فإنها ستكون قادرة على الحفاظ على مراحل طيران تفوق سرعة الصوت لفترة أطول عند التحميل المتوسط، مع تقليل استهلاكها للوقود.
على الرغم من أن محرك F-35 قوي للغاية، إلا أنه يقترن بهيكل طائرة ثقيل وضعيف القدرة على المناورة، في حين أن طائرات Su-57 وTyphoon لها حدودها الخاصة.
ميزة التعاون مع الطائرات بدون طيار
تم تصميم طائرة رافال إف 5 للعمل مع طائرات بدون طيار قتالية مستقلة، أو “الأجنحة الموالية”، من نموذج nEUROn.
وتعمل هذه الطائرات بدون طيار كأجهزة كشف الرادار، وأجهزة تشويش متطورة، ومنصات إطلاق الصواريخ، وتحويل مسارها.
ويجري الآن نشر هذا النهج القتالي الموزع، الذي استكشفته الولايات المتحدة بالفعل باستخدام طائرة سكايبورج، والصين باستخدام طائرة جي جيه-11، وروسيا باستخدام طائرة أوخوتنيك، في أوروبا أيضاً من خلال القوات الجوية الملكية البريطانية.
بفضل قدرتها على تنسيق أسراب الطائرات بدون طيار، توفر طائرة رافال إف 5 استجابة سيادية وموحدة للتحديات الحالية، وتعزز هذه الاستراتيجية فعالية ومرونة طائرة رافال إف 5 في مسرح العمليات الحديث.
رافال إف 5 مقاتلة من الجيل الخامس
ورغم أن طائرة رافال إف 5 ليست مقاتلة من الجيل السادس مثل طائرة إس سي إف الأوروبية المستقبلية، فإنها تجسد السيادة التكنولوجية الفرنسية.
ومن خلال الجمع بين الابتكارات في الرادار والحرب الإلكترونية والدفع والتعاون مع الطائرات بدون طيار، فإنها تضع نفسها كأصل رئيسي للقوات الجوية والفضائية الفرنسية.
ورغم أنه من غير المتوقع أن تدخل القوات الجوية الفرنسية الخدمة قبل عام 2040، فإن طائرة رافال إف 5 تضمن الاستقلال الاستراتيجي لفرنسا لسنوات قادمة.
