4 دروس ثمينة من افلاس شركة توماس كوك

بالنسبة لرواد الأعمال تأتي الأزمة مع دروس مهمة يجب أن نتعلمها جميعا، وهي التي سأتطرق إليها في هذا المقال.

4-دروس-ثمينة-من-افلاس-شركة-توماس-كوك 4 دروس ثمينة من افلاس شركة توماس كوك

تطرقنا إلى قصة افلاس شركة توماس كوك التي أصبحت حديث الساعة، فقد كانت قريبة من النجاة نهاية الأسبوع الماضي إلى أن انسحب أحد الممولين لخطة الإنقاذ وحينها تحولت إلى جثة هامدة.

الشركة عمرها 178 عاما وقيمتها السوقية لا تقل عن 2 ملياري دولار أمريكي، وقد تضرر 600 ألف عميل لها حول العالم.

ببساطة هي قصة تؤكد أن أي شركة مهما كان عمرها وعراقتها وشهرتها وشعبيتها فهي معرضة للسقوط والموت، وللأسف يعتقد الناس أن هذه مبالغة لهذا يؤمن بعض أنصار شركات عملاقة بأنها لن تموت أبدا.

بالنسبة لرواد الأعمال تأتي الأزمة مع دروس مهمة يجب أن نتعلمها جميعا، وهي التي سأتطرق إليها في هذا المقال.

  • ابتعد عن الديون رحمك الله

الديون الربوية قاتلة عندما تتراكم ويتحول عملك من إدارة شركتك وتنمية العائدات إلى السعي وراء دفع الديون والفوائد الكبيرة.

منذ عام 2011، دفعت توماس كوك 1.2 مليار جنيه استرليني كفوائد، مما يعني أن أكثر من ربع الأموال التي دفعتها عن 11 مليون يوم عطلة تم بيعها كل عام ذهبت إلى جيوب المقرضين.

لو تم توفير هذا الكم الهائل من النقود ولم تذهب إلى الفوائد لكان وضع الشركة حاليا يسمع بالقيام بعمليات استحواذ جديدة في السوق لإنقاذ نفسها.

  • عمليات الإستحواذ الفاشلة تزيد الطين بلة

من الطبيعي لشركة عملاقة ان تتحرك نحو الإستحواذ على شركات أخرى في مجالها بغية الحصول على المزيد من العملاء وتحقيق المبيعات والأرباح.

المنطق يقول أن الإستحواذ يحصل عندما ترغب الشركة في الدخول على سوق جديدة وتختار أن تستحوذ على المسيطر فيها أو اللاعب الأهم عوض منافسته.

يضيف أيضا أن عملية الإستحواذ يجب أن تحل مشكلة معينة، سواء إضافة خدمات جديدة ضرورية للمستخدمين أو الدخول لسوق سريعة النمو أو الحصول على ميزة تنافسية غائبة.

اختارت الشركة الإستحواذ والإندماج مع MyTravel والمعروفة عن علاماتها التجارية Airtours و Going Places لكن بشكل عام هذه الشراكة لم تساعد الشركة على تغيير موازين القوى في مجال الحجز عبر الإنترنت.

حققت تلك الشركة ربحا مرة واحدة خلال 6 سنوات، وهي كارثة حيث تسببت الصفقة في تراكم ديون ضخمة على المجموعة.

إقرأ أيضا  3 مشاكل ستشعل أزمة فيس بوك 2017
  • تجاهل تغيرات السوق أسلوب مميت

بينما لا تزال تعتمد على 560 منفذ بيع في الشوارع والترويج لعروض السياحة إلى الشواطئ، تغيرت قواعد السوق وسلوكيات المستهلكين.

الكثير منهم ذهب للتعامل مع منافسين يقدمون عروض السياحة إلى وجهات سياحية أكثر جاذبية في المدن والمناطق الداخلية.

ناهيك على أن الحجز عبر الإنترنت طغى على المشهد وبدأت التجارة الإلكترونية تسرق الأضواء من منافذ البيع والوكالات التقليدية.

عندما أدركت الشركة الخطأ كان الوقت قد فات وأصبح من الضروري بالنسبة لها الإستحواذ على علامات تجارية محترفة في الحجز عبر الإنترنت واخطأت في اختيار الأسماء.

  • الأزمات السياسية ومشاكل المناخ تؤثر بالفعل

ربما لاحظت أن شركات مثل آبل على سبيل المثال لا الحصر قد بدأت في الإستثمار بالتصنيع الصديق للبيئة وإعادة استخدام النفايات، وقد تتساءل عن مصلحة الشركة في ذلك.

هي تدرك مثل مؤسسات كثيرة أن استمرار مشاكل المناخ حول العالم وحدوث التقلبات سيؤثر على مبيعاتها وعائداتها وأرباحها.

قطاع السياحة والسفر هو من القطاعات الحساسة لمشاكل المناخ مثل الفيضانات والأعاصير والبراكين والزلازل التي تمنع السياح من السفر إلى المناطق المتضررة.

الأزمات السياسية مثل الصراع على السلطة وقمع المعارضة والإنقلابات والحروب العسكرية هي أمور لا يجب ان نشجعها نحن رواد الأعمال ويجب أن نبذل جهودا لإنهاء ذلك لمصلحتنا ولمصلحة مجتمعاتنا ومصلحة العالم بأسره.

يجب أن تستثمر الشركات في الاستقرار السياسي ونبذ خطاب الكراهية والحروب والنزاعات العرقية والتشجيع على السلام.

 

نهاية المقال:

بين سطور مأساة موت شركة توماس كوك العريقة تكمن دروسا ثمينة، ويمكننا أن نرى بوضوح أن الأزمة لم تظلم أحدا في هذه القصة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.