وول ستريت 2020: آمال وأحلام وخوف من فوضى أغسطس وما بعده

مع ترقب توقيع الإتفاق الأولي لإنهاء الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة في يناير 2020 والشروع مباشرة في التفاوض على المرحلة الثانية، يبدو أن العام القادم سيكون جيدا لسوق الأسهم.

ومن خلال قراءة توقعات العديد من الخبراء والمؤسسات المالية الكبرى في السوق، لاحظت أن عدد منها عدلت رؤيتها لأسواق المال العالمية خلال 2020 خصوصا وول ستريت.

أشارت كل تلك الجهات إلى أن النصف الأول من العام القادم سيكون مستقرا إلى جيدا للأسهم الأمريكية، وهذا يعني استقرارا للأسواق العالمية والتركيز على النمو.

أما النصف الثاني فقد نشهد اضطرابات خصوصا مع اقتراب الإنتخابات الرئاسية الأمريكية خلال نوفمبر 2020.

في هذا المقال سأتحدث عن احتمال قوي خلصت إليه بعد الوقوف عن المزيد من التفاصيل خلال الساعات الماضية والتطورات السريعة التي تشير إلى ملامح المستقبل.

  • الرخاء سيحتفل بعيد ميلاده خلال مارس القادم

نعم تستمر السوق الصعودية منذ 11 عاما الآن، هذا أطول رخاء في التاريخ الحديث، فرغم كل المشاكل والتحديات والمخاوف تستمر البورصات في الصعود وتحقيق أرقام قياسية جيدة.

يمكن لمؤشر داو جونز أن يصل إلى 30 ألف نقطة في نهاية المطاف العام القادم إذا سارت الأمور بشكل جيد وبدون مشاكل.

خلال مارس ستحتفل السوق بعيد ميلاد صعود الأسهم منذ نهاية الأزمة المالية العالمية لسنة 2008 في البورصة الأمريكية.

الفضل في هذا الواقع الإستثنائي هو أن البنك المركزي الأمريكي والبنوك المركزية العالمية أبقت أسعار الفائدة منخفضة كل هذه الفترة.

عادة تعمل البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة بعد اندلاع الأزمة أو خلال الركود لإنعاش الإقتصاد والنظام المالي، وتعود لرفع أسعار الفائدة عندما تنتعش الأسواق.

لكن منذ الأزمة المالية العالمية لسنة 2008 تعاملت البنوك المركزية بحذر مع أسعار الفائدة، لذا أبقت عليها لفترات طويلة منخفضة وحتى عندما رفعتها عادت لخفضها هذا العام عدة مرات.

  • النصف الأول من عام 2020 سيكون جيدا

من المرتقب أن يكون النصف الأول على الأقل جيدا بالنسبة للأسهم والبورصات، خصوصا بعد توقيع الإتفاق الأول بين الصين والولايات المتحدة بخصوص العلاقة التجارية بينهما.

سيفتح هذا الباب للتفاؤل بخصوص تراجع وتيرة الحروب التجارية وتتوقع مؤسسات دولية اقتصادية أن ينموا الإقتصاد الصيني بقوة على إثر هذا الإتفاق.

وصلت ثقة المستهلك في جميع أنحاء العالم إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عامين في ديسمبر، لكن الولايات المتحدة تخلصت من الكآبة لترتفع بشكل ملحوظ خلال الربع الأخير من عام 2019، وفقًا لمؤشر Ipsos Global لثقة المستهلك.

شهد شهر كانون الأول (ديسمبر) انخفاضًا بمقدار 0.1 نقطة عن الشهر السابق، مما أدى إلى انخفاض القراءة إلى 48.5 وتقليص انخفاضه بمقدار 1.0 نقطة في المؤشر العالمي خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

كان الانخفاض مدفوعًا بانخفاض كبير في 11 من 24 سوقًا تم قياسها بالمؤشر على المستوى الوطني، مع انخفاض الثقة الاقتصادية في بولندا وتركيا والسويد 3.5 و 3.4 و 3.2 نقطة على التوالي، كما انخفضت في الصين وبلجيكا وإسبانيا وأستراليا وفرنسا والمملكة العربية السعودية.

شهدت دولتان فقط تحسنًا جوهريًا في مؤشرهما القومي خلال الأشهر الثلاثة الماضية: نمت ثقة الولايات المتحدة 1.6 نقطة، في حين قفزت المجر 3.0 نقطة.

كانت الزيادة في الولايات المتحدة مدفوعة بمؤشر الوظائف، حيث أظهرت ثقة الموظفين الأمريكيين في الأمن الوظيفي والتوقعات الوظيفية 3.1 نقطة مكاسب، وهي الأكبر في أي دولة يتم قياسها.

في خضم المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي والركود الإقتصادي في أوروبا وتأثير مليارات الدولارات من الحرب التجارية، ظل الإقتصاد الأمريكي وسوق الأوراق المالية الخاص بهما حازمين.

من شأن هذه الثقة العالية أن تنعكس إيجابا على وول ستريت، أيضا على أسواق الأسهم حول العالم.

  • أغسطس علامة فارقة في العام الميلادي

أغسطس علامة فارقة في العام الميلادي

هناك أشهر مشهورة بالإضطرابات المالية العالمية لعل أغسطس أبرزها وهو الذي شهد انقلاب منحنى العائد الأمريكي 5 مرات خلال 2019 وعانت فيه أسواق المال العالمية بقوة بينما انهارت البورصة الأرجنتينية وتعرضت الأسواق الناشئة لضغوط إضافية.

هذا الشهر الفوضوي سيعيد نفسه غالبا في النصف الثاني من 2020، خصوصا في حال وجود مؤشرات وأساسيات تشير إلى استمرار تباطؤ الإقتصاد العالمي.

سيكون شهرا ساخنا خصوصا وأنه ليس بعيدا كثيرا عن شهر نوفمبر الذي ستجرى فيه الإنتخابات الرئاسية الأمريكية.

  • اضطرابات موازية للإنتخابات الرئاسية الأمريكية

خلال نوفمبر وديسمبر سنرى مضاربات في أسواق المال العالمية مرتبطة بالإنتخابات الرئاسية الأمريكية، ومن المنتظر ان يتضح منافس دونالد ترامب بشكل نهائي خلال يناير القادم.

بعد ذلك ستختار وول ستريت والمستثمرين الشخص المفضل وسيحاولون الرهان على ذلك من خلال شراء المزيد من الأسهم كلما حقق تقدما في السباق الرئاسي.

 

نهاية المقال:

ستكون الأمور بخير في النصف الأول مع بعض المناوشات، ثم مع حلول أغسطس ستبدأ الفوضى والتي ستستمر حتى ديسمبر بفضل سباق الإنتخابات الأمريكية في نوفمبر.