وجدي غنيم يعود منتصرا إلى مصر مع أكثر من 700 إرهابيا آخر

قررت محكمة الجنايات في مصر رفع أسماء 716 شخصاً من قوائم الإرهاب، وعلى رأسهم الإرهابي وجدي غنيم الذي تشهد مقاطع الفيديو وتدويناته على ارهابه.

القرار لم يكن قضائيا بل جاء بتوجيه من الرئيس السيسي في دولة القضاء فيها خاضع للسلطة السياسية نفسها، وهذه واحدة من أكبر مشاكل مصر والدول غير العلمانية.

يأتي هذا القرار في إطار مراجعة الحكومة المصرية لموقف جميع المدرجين على قوائم الكيانات الإرهابية، حيث تم تكليف الجهات الأمنية بإجراء تحريات للوقوف على مدى استمرار نشاط هؤلاء الأشخاص.

القرار سياسي بامتياز ولم يكن قط قضائيا

القضاء في مصر ليس نزيها وهو مسيس وموجه ويمكن للحكومة التدخل فيه، وهذا ما حدث مع توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بشطب 716 إرهابيا من قوائم الإرهاب.

ويعد وجدي غنيم أشهر هؤلاء، وهو الذي فر في البداية إلى قطر وأيد داعش وعاش لفترة أيضا في بريطانيا ثم هرب في النهاية إلى تركيا وبقي معارضا هناك.

واجه الداعية الإسلامي وهو من أقطاب جماعة الاخوان المسلمين مشاكل في تجديد اقامته بتركيا بالأشهر الأخيرة مع توجه أنقرة إلى طرد هؤلاء.

لكن على ما يبدو أن رفع اسمه من قوائم الإرهاب هي خطوة ضمن صفقة سياسية، ليس من المستبعد أن دفعت قطر بضعة مليارات دولار وبالتعاون مع تركيا لتسوية وضعية هؤلاء.

ما الغاية من حذف أسماء هؤلاء من الكيانات الإرهابية

رفع أسماء 716 إرهابيا من قيادات الإخوان والدواعش من قوائم الإرهاب في مصر بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي هي خطوة براغماتية لتهدئة غضب المصريين واستيائهم من الفشل الاقتصادي والحفاظ على حكمه.

عوض أن تنفذ مصر برنامج الإصلاح من صندوق النقد الدولي كما فعلت كوريا الجنوبية 1997 وروسيا 1998 وتعوم الجنيه نهائيا وتتبنى اقتصاد السوق الحقيقي، يخشى السيسي على حكمه ويرقع مثل حسني مبارك ويستعين بالسلفيين والأزهر مساحة لتنويم الناس بالجنة الخيالية.

ويعد اضطهاد الملحدين في مصر بمنع مشاهيرهم من السفر واعتقال بعضهم، ومنع فيلم الملحد جزءا من توظيف الدين للحفاظ على الحكم.

ويعد المدون المصري شريف جابر الذي يواجه خطر حبسه بسبب نشره مقاطع الفيديو التي يعبر فيها عن أفكاره الإلحادية ويكشف بشرية الأديان، أبرز الأسماء التي تعرضت للإضطهاد.

وعادة ما يضطر الملحدين في مصر إلى السفر للخارج وذلك للتعبير عن آرائهم الدينية، ونجد أيضا أن هناك مدون آخر مشهور وهو هشام المصري الذي اعتقل سابقا وهو ممنوع حاليا من السفر.

مصر تعود للخلف في عهد السيسي

في مصر حاليا هناك صعود للخطاب الديني والتشكيك في العلوم وتزدهر نظريات المؤامرة ويتم تضخيم إنجازات الفراعنة وهناك حقد شعبي على الدول الخليجية التي تجاوزت مصر ثقافيا وعلميا واقتصاديا وسياحيا.

حصل الأزهر على مساحة واسعة في الإعلام المصري والقنوات التلفزيونية إضافة إلى ازدهار المشعوذين والعلماء المزيفين في علوم الفلك.

وهناك أيضا لظهور لأسماء مشهورة تنشر نظريات المؤامرة وتشكك في النظام العالمي القائم وتروج للأرض المسطحة وكذلك تضخم من إنجازات الفراعنة.

وهناك صعود للمشاهير الذين يتكلمون في كل شيء وينشرون المغالطات والأخطاء العلمية في قوالب دينية سريعا ما يصدقها الناس والبسطاء.

ويعود الخطاب الإسلامي بقوة في مصر على اثر حرب غزة التي وضعت هذا البلد في موقف محرج، لأن الحرب تقع على حدودها وهي لم تتحرك عسكريا كما يأمل الشعب الذي لا يعترف باتفاقية كامب ديفيد ولا يزال يعيش في زمن ما قبل اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية.

وهناك حقد شعبي ليس فقط اتجاه الحكومة والوضع الإقتصادي، ولكن أيضا اتجاه الدول الخليجية التي تستغل الأزمة المصرية للإستحواذ على الأصول والشركات والفنانين والمبدعين.

المشاريع الضخمة التي نفذتها مصر في عهد السيسي كانت اسمنتية من الطرقات والبنايات والمدن الجديدة، بينما كان الأولى بناء الإنسان المصري وخصخصة الاقتصاد وتسهيل انشاء الشركات للشباب والأهم خروج الجيش من الإقتصاد لأن لا أحد سيخاطر لمنافسة شركات الدولة التي تتمتع بامتيازات كثيرة.