بوني بلو

بينما يعيش كثيرون في بريطانيا على إيقاع القلق من اتساع الحرب في الشرق الأوسط، اختارت صانعة المحتوى البريطانية بوني بلو أن تدخل على الخط بطريقتها المعتادة: تصريح مستفز، ساخر، ومصمم لالتقاط الترند.

فبدل الحديث عن الملاجئ أو خطط النجاة أو الخوف من تصعيد نووي محتمل، قدمت الشابة البالغة 26 عامًا تصورًا مختلفًا تمامًا لنهاية العالم: إما الهروب إلى فرنسا بقارب صغير، أو ركوب طائرة خاصة وتصوير الأمر على تيك توك.

وقالت لصحيفة ديلي ستار إنها ستفعل: “أ) العودة إلى فرنسا بقارب صغير أو ب) ركوب طائرة خاصة وتصوير فيديو على تطبيق تيك توك حول ذلك”.

هذه التصريحات نُسبت إليها في تغطيات صحفية بريطانية تزامنت مع تصاعد المخاوف من الحرب واتساع تداعياتها على أوروبا.

الضجة هنا لا تتعلق فقط بما قالته، بل بالطريقة التي قيل بها، فبحسب الرواية المتداولة، لم تكتفِ بوني بلو بالسخرية من أجواء الذعر، بل لمّحت أيضًا إلى أنها ليست مثل “بقية البريطانيين” لأن وضعها المالي مختلف، في إشارة فُهمت على أنها قدر من الاستعلاء الطبقي أكثر من كونها مجرد دعابة عابرة.

ولهذا تحولت تصريحاتها سريعًا إلى مادة جدل على المنصات، لا سيما أنها جاءت في لحظة مشحونة أصلًا بالشائعات والمخاوف والتغطيات الدرامية حول احتمال اتساع الحرب. والاستنتاج هنا تحليلي، مبني على طبيعة التفاعل المتوقع مع هذه اللغة المستفزة في ظرف متوتر.

توقيت هذه التصريحات مهمة لأنها جاءت في ظل تصاعد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة والتي دخلت بالفعل مرحلة أكثر خطورة في الأسابيع الأخيرة، مع تقارير عن ضربات متبادلة، وهجمات على مواقع حساسة، وتصاعد المخاوف من تمدد النزاع إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط.

كما انتشرت على الإنترنت موجة من الادعاءات غير الدقيقة حول أهداف محتملة وحرب عالمية وشيكة، وهو ما دفع منصات تدقيق الحقائق إلى نفي بعض الروايات الفيروسية المتداولة.

في هذا الجو المليء بالهلع والترقب، كان من الطبيعي أن تجد تصريحات من هذا النوع طريقها بسرعة إلى التداول الواسع.

ما فعلته بوني بلو هنا ينسجم مع أسلوبها الإعلامي المعروف: تحويل أي حدث كبير إلى فرصة لزيادة الظهور، فالقصة لا تبدو في جوهرها تحليلًا سياسيًا ولا موقفًا جديًا من خطر الحرب، بقدر ما تبدو استثمارًا في لحظة عالمية متوترة لصناعة مقطع آخر قابل للانتشار.

وهذا ما يفسر لماذا بدت عبارتها عن تيك توك والطائرة الخاصة أقرب إلى إعلان عن الشخصية التي تريد تسويقها، لا إلى خطة نجاة حقيقية، والاستنتاج الأخير استنتاج تحليلي من نمط الخطاب نفسه، لا من تصريح مباشر إضافي.

تأتي تصريحات النجمة في وقتٍ تشهد فيه حركة الاستعداد للكوارث انتشارًا واسعًا في المملكة المتحدة، حيث يُقال إن البريطانيين العاديين يُخزّنون أقنعة الغاز وغيرها من معدات النجاة.

لكن بالنسبة لبوني، فإن القناع الوحيد الذي سترتديه هو قناع مرطب للوجه في مقصورة الدرجة الأولى على متن طائرتها.