صاروخ خيبر 4 (خرمشهر-4)

كشفت إيران عن أحدث صواريخها وأكثرها تطوراً، وهو صاروخ خرمشهر-4، المعروف أيضاً باسم خيبر 4، وهو من أحدث صواريخها البالستية الذي ينتظر أن تستخدمه في أي حرب جديدة ضد إسرائيل.

تشير خصائصه الرئيسية إلى أنه صُمم خصيصاً لإشعال حرب إقليمية شاملة، وهو صراع هددت إيران بالفعل بشنّه في حال وقوع أي هجوم على أراضيها، إذا استخدمت طهران هذا الترسانة، فهناك أسباب عديدة تجعلها قادرة على تغيير قواعد اللعبة الاستراتيجية بشكل جذري.

يُقال إن صاروخ خرمشهر-4 يسير بسرعة تصل إلى 16 ماخ، أي أنه يقطع مسافة 5.5 كيلومترات تقريباً في الثانية الواحدة.

ومع أن هذه السرعة قد لا تبدو خطيرة، إلا أنها في الواقع هائلة للغاية حتى بالنسبة لأكثر أنظمة الدفاع الجوي تطوراً في العالم.

القاعدة العامة هي أنه كلما زادت سرعة الصاروخ القادم، زادت صعوبة اعتراضه وتدميره في الجو (وهذا تحديدًا سبب تنافس الولايات المتحدة والصين وروسيا في سباق الصواريخ فرط الصوتية)، ففي نهاية المطاف، يجب أن يضاهي الصاروخ الاعتراضي سرعة الهدف أو حتى يتجاوزها ليتمكن من الاشتباك معه بنجاح.

علاوة على ذلك، فإن هذه السرعة العالية لا تترك مجالاً يُذكر أمام مشغلي الدفاع الجوي لاتخاذ أي قرار، فبهذه السرعة، لن تستغرق هذه الصواريخ أكثر من ست دقائق للوصول إلى إسرائيل، ودقيقة أو دقيقتين فقط للوصول إلى السفن الأمريكية في المياه الإيرانية، وبحلول الوقت الذي يدركون فيه استهدافهم، قد يكون الأوان قد فات للإخلاء أو الوصول إلى مكان آمن.

وهذا هو السياق الأهم: في يونيو من العام الماضي، أشارت تقارير دولية متعددة إلى أن إيران أطلقت صواريخها فرط الصوتية “فتاح” (بسرعة بلغت 13 ماخ) وزعمت أنها تمكنت من اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية، ورغم أن إيران تمتلك صاروخ “خرمشهر-4” منذ عام 2023، إلا أنه لا توجد تقارير موثوقة تؤكد استخدامه أيضاً.

لذا، يطرح هذا تساؤلاً منطقياً: إذا كانت الصواريخ التي تسير بسرعة 13 ماخ قد تمكنت من اختراق المجال الجوي الإسرائيلي، فما الذي يمكن أن يوقف صاروخاً بسرعة 16 ماخ؟

وإذا أطلقت إيران وابلاً هائلاً يركز فقط على البنية التحتية الحيوية مثل القواعد العسكرية ومحطات تحلية المياه (التي تزود إسرائيل بأكثر من 65٪ من مياهها)، فكم عدد الصواريخ التي يمكن اعتراضها بشكل واقعي؟

وبالحديث عن وابل الصواريخ، يبرز سببٌ ثانٍ يجعل هذا الصاروخ مُغيّرًا لقواعد اللعبة بشكلٍ مُرعب ألا وهو انتاج كمية معتبرة منه.

لا توجد تقارير أو معلومات استخباراتية مؤكدة حول العدد الدقيق لصواريخ خرمشهر-4 التي تمتلكها إيران حاليًا، والحقيقة هي أن إيران كشفت مؤخرًا عن مدنها الصاروخية الجديدة تحت الأرض، والتي تضم مئات، إن لم تكن آلاف، من هذه الصواريخ.

والأمر المهم هو: لا يوجد نظام دفاع جوي في العالم قادر على صدّ جميع الصواريخ المعادية التي تُطلق في وابلٍ واحد.

ووفقًا لمعهد أمني يهودي في واشنطن، خلال حرب الأيام الاثني عشر، تمكّنت نسبة تتراوح بين 8 و16% من جميع الصواريخ الإيرانية من إصابة الأراضي الإسرائيلية.

إذا استنتجنا من هذه النسبة، وافترضنا أن إيران تمتلك 100 صاروخ من طراز خرمشهر-4، يُمكننا تقدير عدد الصواريخ التي قد تخترق الدفاعات في نزاعٍ مُستقبلي.

ويزيد الأمر تعقيدًا أن إيران قد وزّعت مواردها الصاروخية في جميع أنحاء البلاد، وبالتالي، فإن تحديد وتدمير كل “مدينة صواريخ” في ضربة استباقية قبل أن تتمكن من إطلاق وابل من صواريخ خرمشهر-4 في زمن الحرب هو مهمة صعبة للغاية مع عدم وجود فرصة للنجاح بنسبة 100٪.

وبالحديث عن تحديد مواقع المدن الصاروخية وقصفها، ثمة ميزة حاسمة أخرى لهذه الصواريخ: قدرتها على التخفي، حتى قبل انطلاقها.

ونظرًا لقلة المعلومات الدقيقة حول صاروخ خرمشهر-4، يتكهن العديد من المحللين بطريقة إطلاقه، ويشيرون إلى أنه مصمم خصيصًا للإطلاق مباشرةً من شبكات الأنفاق في المدن الصاروخية تحت الأرض حيث يُخزن.

ووفقًا لهذه التقديرات، قد لا يتطلب الأمر تركيبه على منصة إطلاق متحركة مكشوفة، ما يجنبه مرحلة الإطلاق الحساسة في العراء حيث يمكن تدميره قبل انطلاقه.

ويستند هذا التحليل إلى حقيقة أن هذه الصواريخ مزودة بمحرك متطور يستخدم وقودًا شديد الاشتعال، يمكن تخزينه في خزانات لسنوات، ما يقلل وقت التحضير للإطلاق إلى 12 دقيقة.

لذا، ربما تكون القوات الإيرانية قد سعت إلى تطوير هذه التقنية تحديدًا لوضع هذه الصواريخ في مواقع استراتيجية على البنية التحتية الحيوية لإسرائيل مسبقًا، بدلًا من التحضير للإطلاق أثناء المعركة في العراء والمخاطرة بالتعرض للقصف.

ثم تأتي سعة رؤوسها الحربية الهائلة، وهي الأكبر بين جميع الصواريخ الإيرانية، صُممت لحمل رأس حربي يزن ما بين 1500 و1800 كيلوغرام.

للمقارنة، فإن صواريخ فتح التي ضربت إسرائيل في يونيو الماضي لا تستطيع حمل أكثر من 450 كيلوغرامًا كحد أقصى.

هذا يعني أن صاروخ خرمشهر-4 قادر على حمل ما يصل إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف كمية المتفجرات التي كانت تحملها الأسلحة المستخدمة سابقًا، ويؤكد الخبراء أيضًا أن هذه السعة كافية لحمل رأس حربي نووي.

وبالحديث عن الرؤوس الحربية، فهو يستخدم مركبة إعادة دخول قابلة للمناورة (MaRV)، هذا الرأس الحربي قادر على تعديل مساره خلال مرحلة الهبوط الأخيرة، مما يجعل مساره غير قابل للتنبؤ مقارنةً بالمسار الباليستي التقليدي.

تشير هذه القدرة على التوجيه أيضًا إلى إمكانية استخدامه كسلاح مضاد للسفن، مما يعني أنه ليس مصممًا لاستهداف أهداف ثابتة في إسرائيل فحسب، بل يمكنه أيضًا تهديد أهداف متحركة مثل السفن البحرية الأمريكية في المياه الإقليمية.

باختصار، بإضافة صواريخ خرمشهر-4، اكتسبت إيران قوة إضافية لكن هذا لا يعني أبداً أن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تُلحقا ضرراً بالغاً بإيران إذا استخدمت هذه الصواريخ.

في الواقع، ستكون إيران الأكثر تضررًا، وستكون الضربة أشد وطأة، لكن تجدر الإشارة إلى أن إيران قد تُمنى بهزيمة تكتيكية، إلا أن هذا الترسانة الجديدة قد تضمن تكبّد الولايات المتحدة وإسرائيل وربما دول خليجية مستضيفة للقواعد العسكرية الأمريكية بعض الخسائر المعتبرة.