محمد صلاح في معبد بوذي: هل ترك الإسلام واختار البوذية؟

أثار النجم المصري محمد صلاح، قائد منتخب مصر وهداف فريق ليفربول، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي بعد انتشار صور له أثناء زيارته معبد بوذي في العاصمة اليابانية طوكيو.

الزيارة، التي جاءت ضمن برنامج سياحي لفريق ليفربول خلال جولته الآسيوية، أشعلت موجة من الانتقادات الحادة، بلغت حد اتهامات التكفير، حيث سارع البعض إلى الزعم بأن صلاح قد ترك الإسلام واعتنق البوذية.

زيارة محمد صلاح لمعبد بوذي

خلال استعدادات فريق ليفربول للموسم الكروي 2025-2026، قاد المدرب الهولندي آرني سلوت لاعبيه، وعلى رأسهم محمد صلاح، إلى زيارة معبد إيكوين البوذي في طوكيو.

الزيارة، التي تضمنت جلسة تأمل مصممة خصيصاً للاعبي “الريدز” بهدف تعزيز التركيز الذهني والهدوء النفسي، كانت جزءاً من البرنامج السياحي للفريق خلال جولته الآسيوية.

نشر الحساب الرسمي لليفربول صوراً من الزيارة صباح الإثنين، تُظهر اللاعبين وهم يشاركون في الأنشطة التأملية داخل المعبد.

الجولة الآسيوية لليفربول بدأت بمباريات ودية، حيث حقق الفريق انتصارين على بريستون (3-1) وستوك سيتي (5-0)، قبل أن يخسر أمام ميلان (4-2) في هونغ كونغ.

ومن المقرر أن يواجه ليفربول فريق يوكوهاما الياباني يوم الأربعاء، قبل خوض مباراتين وديتين في يوم واحد أمام أتلتيك بلباو.

ومع اقتراب انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز في 15 أغسطس 2025، حيث يستضيف ليفربول بورنموث على ملعب “أنفيلد”، يواصل صلاح تحضيراته، رغم عدم تسجيله أهدافاً في فترة الإعداد الحالية.

حملات التكفير ضد محمد صلاح: لماذا يستهدفونه؟

لم تكن زيارة محمد صلاح في معبد بوذي الحادثة الأولى التي يتعرض فيها النجم المصري لاتهامات تتعلق بدينه.

فقد سبق أن واجه هجوماً مماثلاً عندما احتفل بعيد الميلاد (الكريسماس) ونشر صوراً تظهر شجرة الكريسماس في منزله، مما دفع البعض إلى وصفه بأنه “مسيحي” أو “منافق للغرب”.

كما اتهمه آخرون بالتعاطف مع إسرائيل بعد نشره فيديو في بدايات الحرب على غزة عام 2023، دعا فيه إلى وقف العنف، قائلاً إن “جميع الأرواح مقدسة”، وهو ما اعتبره البعض موقفاً محايداً لا يعبر عن دعم قوي للفلسطينيين.

اليوم، تتكرر هذه الحملات مع اتهامات جديدة بأن صلاح أصبح بوذياً بسبب زيارته لمعبد في اليابان.

بعض المتطرفين على منصات التواصل الاجتماعي استشهدوا بالآية القرآنية “إن الدين عند الله الإسلام” للإيحاء بأن صلاح قد خرج عن الإسلام.

هذه الاتهامات، التي تبدو متكررة ومنظمة، أثارت تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء استهداف صلاح، وهل هي مجرد ردود فعل عفوية أم حملات مدفوعة بأجندات سياسية؟

صراع الإخوان المسلمون ومحمد صلاح

وفقاً لمصادر مقربة من صلاح، بما في ذلك تصريحات النجم المصري السابق أحمد حسام “ميدو”، فإن حملات التشويه ضد صلاح تعود إلى رفضه الانحياز إلى تيار الإسلام السياسي، وبالأخص جماعة الإخوان المسلمين.

في بدايات تألقه مع ليفربول، حاول اللاعب السابق والمحلل الحالي محمد أبو تريكة، وهو شخصية بارزة مرتبطة بالإخوان، تجنيد صلاح معنوياً وإعلامياً لدعم أجندة الجماعة، لكن صلاح رفض هذا العرض.

هذا الرفض، بحسب ميدو، جعل صلاح هدفاً دائماً لحملات تشويه تهدف إلى النيل من صورته كرمز للشباب المصري والعربي.

اللجان “الإخوانية”، كما يصفها المؤيدون لصلاح، نجحت على مدار سنوات في حشد قاعدة شبابية كبيرة لمهاجمة النجم المصري، مستغلة أي حدث لتشويه سمعته، سواء كان ذلك بسبب احتفاله بالكريسماس، أو تصريحاته حول غزة، أو زيارته الأخيرة لمعبد بوذي، يبدو أن الهدف هو تصوير صلاح كشخصية “لا تحترم عقيدة وثقافة الملايين” في مصر والعالم العربي.

محمد صلاح: رمز للنجاح والعطاء رغم الانتقادات

على الرغم من هذه الحملات، يظل محمد صلاح رمزاً للنجاح المصري والعربي، فهو ليس فقط هداف ليفربول التاريخي، بل شخصية معروفة بإسهاماتها الخيرية.

يحرص صلاح على دعم الأعمال الخيرية في مصر وخارجها، سواء من خلال بناء المدارس والمستشفيات في قريته نجريج، أو تقديم تبرعات لدعم الفئات الفقيرة.

كما يواصل عادته الشهيرة بالسجود شكراً لله بعد كل هدف يسجله، وهي إشارة واضحة إلى تمسكه بدينه الإسلامي، على عكس ما تحاول الحملات الترويج له.

مؤيدو صلاح يرون أن استهدافه يعكس “ثقافة الترند” السائدة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتم استغلال أي حدث لتحقيق تفاعل واسع، بالإضافة إلى أجندات سياسية تهدف إلى تقويض صورته كقدوة.

ويشيرون إلى أن زيارته للمعبد البوذي كانت نشاطاً جماعياً ضمن برنامج الفريق، ولم تتضمن أي ممارسات دينية، بل كانت تهدف إلى تعزيز التركيز الذهني للاعبين.

هل أصبح محمد صلاح بوذياً؟

الاتهامات التي طالت صلاح بأنه أصبح بوذياً تبدو مبالغ فيها وتفتقر إلى أي دليل ملموس.

زيارة محمد صلاح في معبد بوذي كانت جزءاً من برنامج سياحي وتأملي نظمه نادي ليفربول، ولم تتضمن أي طقوس دينية خصوصا وأن البوذية فلسفة أكثر منها دين، وهي تصنف ضمن الديانات التي لا تملك إله بل تدور حول الإنسان.

الصور التي نشرها النادي أظهرت اللاعبين وهم يشاركون في جلسة تأمل تهدف إلى تحسين الأداء الذهني، وهي ممارسة شائعة في الرياضات العالمية.

ومع ذلك، استغل البعض هذه الصور لإطلاق اتهامات بالتكفير، خصوصا وأن هذه الممارسات يصنفها السلفيين والإخوان على أنها ممارسات هندية شيطانية تستدعي الشيطان نفسه، دون أن يقدم هؤلاء أي دليل مادي على وجود الشيطان أو حتى الإله نفسه.

ويعد المسلمون أكثر الطوائف الدينية التي لا تحترم معتقدات الآخرين، إذ يعتقدون أنهم يملكون الحق ولديهم الحقيقة المطلقة ويرون أن دينهم هو الأخير والأفضل مع العلم أنه جاءت بعده البهائية التي تعد امتدادا للإسلام لكن بصورة أفضل حيث لا تدعو للقتل وتقر بالمساواة بين المرأة والرجل وهي أكثر تفهما للإختلافات العقائدية في العالم.