ما هو تأثير سعر الفائدة على الذهب ومتى يرتفع السعر أو ينخفض؟

يؤثر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في أسعار الذهب من خلال سعر الفائدة التي تعد أداة نقدية فعالة لمواجهة التضخم.

عادةً ما يكون لارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية تأثير إيجابي على الدولار الأمريكي، ولكن كيف يتفاعل سعر الذهب والدولار عادة مع خفض أو ارتفاع سعر الفائدة؟

أظهرت دراسة حديثة أجراها مجلس الذهب العالمي نتائج مثيرة للاهتمام وهي التي سنتحدث عنها في هذا المقال.

دراسة جديدة تكشف تأثير سعر الفائدة الأمريكية على الذهب

درست الدراسة كيفية أداء الذهب مقارنةً بالأسهم الأمريكية والدولار الأمريكي خلال الارتفاعات الأولى لأسعار الفائدة ضمن دورات تشديد بنك الاحتياطي الفيدرالي في فبراير 1994، ويونيو 1999، ويونيو 2004، وديسمبر 2015.

متوسطات تطورات الأسعار خلال الدورات الأربع ثم تم مقارنتها مع بعضها البعض، نتيجة الدراسة: بعد مرور عام على تقديمها بالفعل، أدت الزيادات المعلنة في أسعار الفائدة إلى إضعاف سعر الذهب.

قبل نصف عام من رفع سعر الفائدة الفعلي، وصل سعر الذهب إلى أدنى مستوى له مع سالب 6.8 في المائة، في حين أظهرت الأسهم الأمريكية متوسط ​​عائد 6.15 وتعزز الدولار الأمريكي أيضًا بنسبة 2.8 في المائة.

بعد ستة أشهر من رفع أسعار الفائدة، كانت الصورة مختلفة تمامًا: مع ارتفاع بنسبة 11.34 في المائة، كان أداء الذهب أفضل بكثير من سوق الأسهم الأمريكية، التي شهدت مكاسب بنسبة 4.17 في المائة فقط، بينما خسر الدولار الأمريكي 3.95 في المائة.

وبعد ستة أشهر أخرى، تقاربت مكاسب الذهب والأسهم الأمريكية بقوة من حيث الأداء (7.62 مقابل 6.33 في المائة) وارتفع سعر صرف الدولار بنسبة 2.21 في المائة.

كما تظهر الدراسة، فإن رفع أسعار الفائدة الفيدرالي في التسعينيات كان بالفعل في الحسبان في أسعار الذهب قبل فترة طويلة من تنفيذها.

زيادة يقين المستثمرين بشأن سلوك البنك المركزي بعد تأثير رفع أسعار الفائدة كان له تأثير إيجابي على سعر الذهب.

تأثير رفع سعر الفائدة الأمريكية على الذهب

قال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في UBS Global: “العديد من الدوافع التي تميل إلى أن تكون إيجابية بالنسبة للدولار الأمريكي منها سياسة البنك المركزي الأكثر تشددًا، وقلة الحوافز المالية الأمريكية، وارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية وهي تميل أيضًا إلى أن تكون سلبية بالنسبة للذهب”.

يختصر هذا التعليق ما نعرفه جميعا عن رفع أسعار الفائدة وتأثيرها على الذهب، حيث يتحرك الدولار الأمريكي عكس الذهب، وفي ظل تعافي العملة الخضراء وتقويتها من خلال رفع الفائدة يفضل الناس الإحتفاظ بالكاش خصوصا في البنوك وتجميد أموالهم للحصول على مكاسب جيدة من الفوائد المرتفعة.

لكن بعد عدة أشهر من ارتفاع الفائدة وتضرر الذهب، قد يحدث انهيار في البورصة أو انخفاضات أسوأ لسوق الأسهم، وبناء على ذلك تتجه الكثير من الأموال للتحوط باستخدام الذهب، بينما يلجأ مستثمرون إلى الأسهم الدفاعية والتي يمكن أن ترتفع بناء على الأساسيات الجيدة.

خسرت الصناديق المتداولة في بورصة الذهب حوالي 9 مليارات دولار العام الماضي في تراجع قد ينذر بتراجع كبير في شهية المستثمرين للمعدن الثمين في عام 2022.

عندما يرتفع سعر الفائدة، يصبح الاقتراض أكثر تكلفة، وبالتالي يمكن أن يؤدي إلى تراجع الطلب على الذهب كاستثمار آمن، حيث يعتبر الذهب بديلاً جيدًا للاستثمار في الأصول الثابتة، قد يؤدي رفع سعر الفائدة إلى التحكم في التضخم، وبالتالي تقليل قيمة الذهب كأداة للحفاظ على القيمة.

عندما ترتفع أسعار الفائدة، يمكن أن يجذب ذلك المستثمرين للاستثمار في الأدوات المالية التي تحقق عوائد أعلى على حساب الذهب، زبشكل عام، يمكن أن يؤدي رفع سعر الفائدة إلى تراجع سعر الذهب، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أنه سيحدث دائمًا، حيث يتأثر سعر الذهب بالعديد من العوامل الاقتصادية والسياسية والجيوسياسية المختلفة.

تأثير خفض سعر الفائدة الأمريكية على الذهب

منطقيا عند خفض أسعار الفائدة الأمريكية يضعف الدولار، وبناء على ذلك يرتفع الذهب والأصول الأخرى بما فيها الأسهم، ويتواجد في محفظة المستثمرين عادة أصولا متنوعة منها ذات المخاطر القليلة مثل الذهب والمرتفعة المخاطر التي تأتي عادة بعائدات جيدة مثل الأسهم والعملات الرقمية المشفرة.

يظل المحللون متفائلين بشأن آفاق الذهب على المدى الطويل، حيث يتوقع البعض أن تصل الأسعار إلى 2700 دولار للأوقية في الأشهر المقبلة، ويدعم هذا التفاؤل توقعات باستمرار عمليات الشراء من جانب البنوك المركزية والمخاوف المستمرة بشأن التضخم والتي قد تنشأ عن انخفاض أسعار الفائدة.

مع انخفاض أسعار الفائدة، ينخفض ​​العائد على الأصول التي تدر فائدة، وهو ما يدفع المستثمرين في كثير من الأحيان إلى تفضيل الذهب كمخزن للقيمة، وهذا التحول له أهمية خاصة خلال دورات خفض أسعار الفائدة عندما يضعف الدولار عادة، مما يعزز جاذبية الذهب كتحوط ضد انخفاض قيمة العملة والتضخم.

يشير الاتجاه العام إلى أن أسعار الفائدة المنخفضة من المرجح أن تدعم ارتفاع أسعار الذهب في الأمدين القريب والبعيد.

يُنصح المستثمرون بمراقبة ليس فقط تصرفات بنك الاحتياطي الفيدرالي ولكن أيضًا المؤشرات الاقتصادية الأوسع والتطورات الجيوسياسية التي قد تؤثر على ديناميكيات السوق المحيطة باستثمارات الذهب.