جيش ليتوانيا

تواجه ليتوانيا، الدولة المستقلة التي بلغ عدد سكانها أكثر من 2.8 مليون نسمة عام 2026، وضعًا حرجًا فيما يتعلق بدفاعها الوطني ضد روسيا.

فحتى فبراير 2022، ومع الغزو الروسي المباشر لأوكرانيا، لم تكن ليتوانيا تمتلك أي دبابات، إلا أنها بصدد تغيير هذا الوضع من خلال طلبية لشراء 44 دبابة من طراز ليوبارد 2A8 من شركة KNDS الألمانية بقيمة 950 مليون يورو.

وهذا يُعزز قوة لواء الدبابات الليتواني المُنشأ حديثًا، والذي تم تأسيسه في الأصل عام 1991 مع نهاية الحكم السوفيتي/الروسي في ليتوانيا وسقوط الشيوعية في أوروبا الشرقية والوسطى في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات.

كان ذلك بمثابة نهاية الحرب الباردة ولحظة الهيمنة الغربية، ما دفع دول الاتحاد الأوروبي إلى نزع سلاحها، تاركًا الدول الغربية وغيرها عاجزة أمام عدوان جهات معادية مثل روسيا بغزوها لجورجيا عام 2008، وأوكرانيا عام 2014، ثم عام 2022.

ويُضاف إلى ذلك إيران التي باتت محط الأنظار عام 2026، حيث تعجز الدول العربية عن حماية نفسها دون الولايات المتحدة كحامية لها، إلى جانب بريطانيا التي تلعب دورًا ثانويًا.

أما ليتوانيا، فهي تسعى إلى مزيد من الحماية، ولا يمكنها أن تقوم دولة تحت حماية دولٍ أكبر؛ لذا فهي تتطلع إلى ألمانيا كحامية لها.

من المنتظر أن تستلم ليتوانيا دباباتها من القاعدة العسكرية الألمانية، وهي لواء تابع للجيش الألماني داخل الأراضي الليتوانية، بحلول عام 2027.

كما طلبت ليتوانيا دبابات ليوبارد 2، والتي لن تصل إليها قبل عام 2028، ومن المتوقع أن تتسلمها جميعها بحلول عام 2030.

إذا نجحت روسيا في غزو أوكرانيا أو تقسيمها، فستكون دول البلطيق أولى الدول التي يُرجح أن تستهدفها روسيا، كما تضم ​​ليتوانيا جالية روسية صغيرة، مما قد يُشكل خطر اندلاع تمرد داخلي ويُزعزع استقرار البلاد.

يُشكل السكان الروس 5% من سكان ليتوانيا، عمليًا، يبلغ عددهم 146 ألف نسمة في ليتوانيا ممن يُعرّفون أنفسهم بأنهم روس.

إذا لجأت روسيا إلى عملية مُفبركة باتهام الحكومة الليتوانية باضطهاد الروس، فقد يُستخدم ذلك ذريعةً لإشعال حرب، تُجرّ أوروبا بأكملها إلى حرب عالمية أخرى.

يعود ذلك إلى أن ليتوانيا عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأي هجوم على أحد أعضائه يُعدّ هجومًا على جميع أعضائه.

سيؤدي هذا إلى تفعيل المادة الخامسة، ما يعني دخول الناتو ومعظم دول أوروبا في حرب ضد روسيا.

تتمثل أفضل استراتيجية لليتوانيين، التي يطبقونها استعدادًا للحرب ضد روسيا، في ضمان استمرار الحرب في أوكرانيا وانتهائها إما بانتصار أو بالتعادل، ما يُبقي أوكرانيا مقسمة.

أعلنت ليتوانيا في يناير 2024 أنها ستقدم لأوكرانيا حزمة مساعدات بقيمة 200 مليون يورو، وبحلول فبراير 2024، قدمت ليتوانيا أكثر من 400 مليون يورو كمساعدات لأوكرانيا.

لا تتضمن خطة ليتوانيا الاستراتيجية خوض حرب شبيهة بالصراع الحالي في أوكرانيا، والذي يتسم بالعنف بين جيوش آلية.

فضّلت ليتوانيا خوض حرب ضد الروس باستخدام أساليب حرب العصابات، بالإضافة إلى الاستفادة من تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، وذلك بتوقيع اتفاقية تعاون أمني مع أوكرانيا لمدة عشر سنوات في عام 2024، وقد خسر الروس ما يقارب 15 ألف دبابة في أوكرانيا بفضل تكنولوجيا الطائرات المسيّرة الأوكرانية.

اليوم، قد لا يمتلكون سوى ألفي دبابة عاملة، (يُرجى ملاحظة أنه من الصعب جدًا التأكد من صحة هذه الأرقام نظرًا لضبابية الحرب).

فيما يتعلق باستعدادات ليتوانيا للحرب ضد روسيا، فإنها تهدف إلى إبطاء تقدم الجيش الروسي ريثما تتمكن الجيوش الأكبر في غرب ووسط أوروبا، وخاصة بولندا وألمانيا، من نشر مواردها لصدّ التهديد الروسي.

لا يمتلك الليتوانيون الصناعة المحلية أو الكثافة السكانية الكافية للدفاع عن أنفسهم عسكريًا ضد دول ذات تعداد سكاني وقواعد صناعية أكبر بكثير، لهذا تعمل على عكس هذا الواقع من خلال بناء قدراتها العسكرية والإستعداد للغزو الروسي الذي لا يزال احتمالا بعيدا.