
لم تعد فكرة تهجير الفلسطينيين من غزة موضع اقتراح بل اقتناع الإدارة الأمريكية الجديدة التي يقودها الرئيس دونالد ترامب والذي سبق له الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وقد اقترح الرئيس ترامب تهجير مليوني من سكان غزة إلى مصر والأردن، ثم اقترح في الساعات الماضية إضافة المزيد من الدول إلى القائمة ويمكن أن يصل عددها إلى 7 دول.
إن مقترحات ترامب تزيل التطلعات الفلسطينية من على الطاولة، وهي تحقق أحلام رئيس الوزراء الإسرائيلي الزائر بنيامين نتنياهو الأكثر جموحا.
بادئ ذي بدء، من المرجح أن تعزز المقترحات الدعم القومي المتطرف لحكومة نتنياهو، التي أضعفتها موافقة رئيس الوزراء على وقف إطلاق النار.
أشار ترامب عندما سئل قبل وصول نتنياهو إلى البيت الأبيض عما إذا كان لا يزال ملتزما بخطة مثل تلك التي طرحها في عام 2020 والتي دعت إلى إقامة دولة فلسطينية، إلى أن “الكثير من الخطط تتغير مع مرور الوقت”.
وفي تجاهل واضح للقانون الدولي، أكد السيد ترامب في مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض مع السيد نتنياهو أن الولايات المتحدة ستتولى ملكية غزة وتحولها إلى منتجع ساحلي إقليمي، وسيتم إعادة توطين سكان غزة في أي دولة تقبلهم.
والحقيقة أنه رغم الرفض المصري الأردني القوي لهذه الخطط حتى الآن، نجد أن دونالد ترامب واثق من أنه موقف قيادة البلدين دون أن يكشف كل أوراقه.
وترى القيادة الأمريكية الجديدة أنه من الأفضل نقل سكان غزة إلى دول أخرى من أجل تحويل القطاع إلى منتجع سياحي ضخم ومدينة عظيمة على الطراز الحديث.
من الوارد أن تكون هناك صفقة مربحة للبلدين الأردن ومصر تضمن استفادتهما من تهجير جزء مهم من سكان القطاع الفلسطيني، لكن حتى الآن لم تطرح هذه الصفقة النوعية التي قد تكون مالية أو تتضمن أي ضمانات أمريكية وأممية.
غير أن هناك حقيقة يتجاهلها معظم المحللين خصوصا العرب عند الحديث عن تهجير الفلسطينيين من غزة، وهو أن الشعب الفلسطيني هناك لن يرفض الهجرة إلى مكان أفضل وترك بلاده والأدلة على ذلك كثيرة.
رغم الرفض المصري تمكن 115 ألف من سكان غزة من الإنتقال إلى مصر، وذلك بناء على حسب تقديرات سفارة السلطة الفلسطينية لدى القاهرة.
دفع الكثير من هؤلاء أموالا طائلة وصلت إلى 10 آلاف دولار للفرد الواحد من أجل الحصول على الإقامة في مصر، حسب صفحات لفلسطينيين، رغم نفي السلطات المصرية أنها تتحصل تلك المبالغ منهم.
وعلى كل حال هذا يعني أنه عند فتح معبر رفح للنازحين وسكان القطاع سيتمكن على الأقل مليون من سكان القطاع من الوصول إلى سيناء والعيش هناك.
لن يرغب أي فرد أو مواطن مصري العيش بين الركام وفي المخيمات وبقطاع مدمر بالكامل، حيث إعادة الإعمار هذه المرة ستكون صعبة للغاية ومكلفة.
وتريد مصر حاليا إعادة اعمار القطاع على وجه السرعة لمنع مخطط التهجير إلا أن الأرقام القادمة من القطاع حول حجم الدمار ومشكلة حماس التي لا تريد التخلي عن حكم القطاع.
وشكل هجوم 7 أكتوبر 2023 فرصة ذهبية لإسرائيلي من أجل القضاء على حل الدولتين، حيث لديهم أخيرا الدليل الذي يريدونه والذي يؤكد على أن العرب لا يريدون التعايش مع اليهود بل لديهم أفكار دينية تشجع على ابادتهم.
ويدرك العقلاء سواء بداخل مصر أو غيرها من الدول أن الهجوم الذي شنته حماس كان حماقة وأضر بالقضية الفلسطينية أكثر مما خدمها، كما أنه السبب الحقيقي حاليا وراء تهجير السكان من القطاع إلى دول أخرى.
وتبحث إدارة الرئيس دونالد ترامب حاليا عن اشراك المزيد من الدول الأخرى في هذا المخطط لتهجير عدد من السكان إليها، وذلك ضمن صفقات اقتصادية ومالية وسياسية متنوعة.
وتعارض الدول العربية والأوروبية حاليا هذا المخطط، لكن كل شيء وارد في السياسة، المؤكد هو أن تهجير الفلسطينيين من غزة سينجح إذا حصل السكان على الضوء الأخضر للهجرة إلى دولة أخرى لأنهم يرغبون في حياة أفضل.
