التطبيع السعودي الإسرائيلي الفلسطيني قادم لفضح خرافة انتصار غزة

تحقق ما أراده الرئيس دونالد ترامب، وهو ايقاف الحرب في غزة في أول يوم لدخوله إلى البيت الأبيض، وهو متحمس للوصول إلى التطبيع السعودي الإسرائيلي الفلسطيني الذي حاولت حماس منعه في السابع من أكتوبر.

عندما شنت الحركة الفلسطينية هجوم السابع من أكتوبر كان لمنع اتفاقية السلام التي أصبحت جاهزة في عهد الرئيس جو بايدن، وكان هجوما متهورا وانتحاريا لأجل إيران التي لم تتدخل لنصرة الإخوان في القطاع.

خرافة انتصار غزة

يمكن أن نتفهم احتفال الشعب الفلسطيني في غزة باتفاقية إيقاف إطلاق النار، فقد عان هؤلاء من 15 شهرا في الحرب، أصوات القصف والطائرات والدبابات تعمل ليل نهار، ويريد هؤلاء أن يتوقف هذا الكابوس.

لكن الحديث عن انتصار حماس والقطاع ما هو إلا توهم وجنون سياسي أطلقه خامنئي الذي سارع إلى تهنئة حماس واعتبر الإتفاق انتصارا للمقاومة.

والحقيقة أن أهداف حماس لم يتحقق منها أي شيء، لم يتم تحرير القدس كما أعلنت، ولم تقض على دولة إسرائيل، بل جلبت الدمار لحزب الله وسوريا ومحور المقاومة، وقتل قادتها وأهمهم السنوار العقل المدبر للعملية الإنتحارية.

فعن أي انتصار نتحدث هنا والأهداف المعلنة لم يتحقق منها أي شيء؟ بالعكس تمكنت إسرائيل من احتلال القطاع بالكامل والوصول إلى معبر رفح ودمرت الكثير من الأنفاق والبنى التحتية لحماس.

وبالطبع فعلت ذلك بثمن باهض حيث خسرت الكثير من الجنود والإمكانيات المادية، لكنها تمكنت في النهاية من القضاء على خطر حماس وحولتها إلى مجموعات مسلحة صغيرة لم تعد قوية كما كانت في السابع من أكتوبر.

مستقبل قطاع غزة غير واضح

مستقبل قطاع غزة غير واضح ومصير الدولة الفلسطينية أيضا غير واضح، ويعد الرئيس دونالد ترامب من أنصار حل الدولة الواحدة حيث سينضم القطاع والضفة إلى النفوذ الإسرائيلي وسيتمتعان بحكم ذاتي.

والمؤكد أن المجتمع الدولي بما فيه مصر والأردن يصرون على أن يكون القطاع تحث حكم السلطة الفلسطينية، وهناك أسماء بديلة بدأت تظهر لأبو مازن لقيادة الحكومة الفلسطينية.

حاليا ما يهم الأطراف الدولية هي إيقاف النزيف واعمار القطاع، لكن المستقبل السياسي غامض، الشيء الوحيد الواضح هو أن حماس لن تحكم القطاع وقد يتم دمجها في السلطة الفلسطينية.

الإدارة الأمريكية لديها خطة لم تكشف عنها، لكن هناك ثوابت بالنسبة لدونالد ترامب ومنها أن القدس عاصمة لإسرائيل والجولان إسرائيلي.

التطبيع السعودي الإسرائيلي

ترأس الرئيس دونالد ترامب اتفاقيات ابراهيم عام 2020 التي تضمنت قيام الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب بإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لطالما أراد ترامب وبايدن ونتنياهو أن تحذو المملكة العربية السعودية حذو تلك الدول العربية والإسلامية.

يعتقد المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون أن الاتفاق كان على المحك قبل هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل والذي قُتل فيه حوالي 1200 شخص، معظمهم من المدنيين أشعل الهجوم حرب غزة.

وفي حديثه هذا الأسبوع، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن الولايات المتحدة كانت لتكافئ المملكة على اعترافها بإسرائيل بمنحها وضع حليف معاهدة للولايات المتحدة وتوقيع اتفاقيات بشأن التعاون الدفاعي، ودعم الولايات المتحدة للبرنامج النووي المدني السعودي، وتعزيز التجارة الثنائية والاستثمار.

لا يزال الاتفاق على الطاولة، وتكمن مشكلة نتنياهو في أن سلوك إسرائيل في حرب غزة رفع بشكل كبير الثمن الذي يتعين على إسرائيل دفعه من حيث تعزيز الحقوق الوطنية الفلسطينية.

قبل السابع من أكتوبر، بدا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان واثقا من أن الرأي العام السعودي والإسلامي سيسمح له بالاعتراف بإسرائيل مع الإشارة فقط إلى أهمية الإعتراف بدولة فلسطين مستقلة.

قبل أسبوعين من هجوم السابع من أكتوبر، قال السيد بن سلمان: “كل يوم نقترب” من إقامة علاقات دبلوماسية مع دولة إسرائيل.

وأضاف ولي العهد أن المملكة العربية السعودية لديها “استراتيجية تفاوض جيدة حتى الآن” من أجل “الوصول إلى مكان من شأنه أن يخفف من معاناة الفلسطينيين ويضع إسرائيل كلاعب في الشرق الأوسط”، ولم يذكر ولي العهد أي شيء عن الدولة الفلسطينية.

الآن يأمل دونالد ترامب أن يطلع على هذه الإتفاقية فقط ويجلس مع السعوديين والإسرائيليين ويخرج بإعلان الاتفاق بين البلدين، وتلك اللحظة ستكون صعبة لأنصار حماس الذين يعتقدون أن غزة انتصرت.

التطبيع السعودي الإسرائيلي الفلسطيني

كانت المملكة العربية السعودية صريحة بشكل متزايد أثناء الحرب بأنها لن تقبل بأقل من دولة فلسطينية مستقلة، وفي تصعيد لخطاب المملكة، اتهم السيد بن سلمان إسرائيل في نوفمبر لأول مرة بارتكاب إبادة جماعية في غزة.

إن سعي السيد ترامب لوقف إطلاق النار في غزة، متجاهلاً ما أراده السيد نتنياهو، يرسل رسالة واضحة وصريحة إلى رئيس الوزراء: بصفته رئيسًا، سيبذل السيد ترامب بعض الجهود لإجبار إسرائيل على دفع الثمن الفلسطيني للعلاقات الرسمية مع المملكة العربية السعودية بدلاً من دعم ضم إسرائيل لجزء، إن لم يكن كل، الضفة الغربية المحتلة.

كما هو الحال مع المملكة العربية السعودية، من المرجح أن يرحب السيد نتنياهو بالهدف الثاني لسياسة السيد ترامب في الشرق الأوسط، والذي يتزامن مع أحد أهداف رئيس الوزراء في حرب غزة.

كتب دونالد ترامب على منصة Truth Social الخاصة به: “ومع التوصل إلى اتفاق (وقف إطلاق النار)، سيواصل فريق الأمن القومي التابع لي، من خلال جهود المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، العمل بشكل وثيق مع إسرائيل وحلفائنا للتأكد من أن غزة لن تصبح مرة أخرى ملاذًا آمنًا للإرهابيين”،

قد يكون نتنياهو أقل إعجابًا بما يعنيه ذلك في الممارسة العملية، وخاصة إذا كان ذلك يستلزم استعادة السلطة الفلسطينية لسيطرتها على غزة، وسوف يتضح ما يعنيه ذلك في ترتيبات الحكم في غزة بعد الحرب التي لم يتم التفاوض عليها بعد.

رفض نتنياهو باستمرار عودة السلطة إلى غزة بعد أن أطاحت حماس فعليًا بفتح، العمود الفقري السياسي للسلطة، من القطاع في صراع دموي في عام 2007.

من جانبها، لن توافق حماس على الخروج من المعادلة، وخاصة بعد أن وافق نتنياهو على شروط وقف إطلاق النار التي تضمن بقاء المجموعة لاعباً، حتى لو اختفت شعبيتها تقريبًا.

في النهاية يمكن أن نرى اتفاقا فلسطينيا سعوديا إسرائيليا يضمن أن لا تكون غزة بيد حماس، وتديرها حكومة فلسطينية واحدة سواء حكومة ضمن دولة إسرائيل تشرف على هذه المناطق الذاتية الحكم، أو ضمن ترتيب معين يمنح الفلسطينيين حقوقهم ويضمن منع أي حرب بين الفلسطينيين والإسرائيليين.