
أشعلت صانعتا المحتوى صوفي رين وبيكي هيل موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بعد نشر صور على إنستغرام استلهمت بشكل ساخر ومثير شعار الحملة الإعلانية الأمريكية الشهيرة «Got Milk»، في منشور حقق انتشارًا سريعًا وحصد خلال ساعات تفاعلًا ضخمًا.
الصور، التي نشرتها صوفي رين على حسابها الرسمي، أظهرت الثنائي في لقطات وصفتها وسائل ومتابعون بأنها “غريبة” و”مستفزة” وذات إيحاءات واضحة، وهو ما دفع آلاف المستخدمين إلى التعليق بين السخرية والانتقاد والإعجاب، في واحدة من أكثر المنشورات تداولًا خلال الساعات الأخيرة.
وبحسب المعطيات المتداولة، حصد المنشور أكثر من 110 آلاف إعجاب خلال أول ساعتين فقط، إلى جانب آلاف التعليقات، ما يعكس السرعة الكبيرة التي تنتشر بها مثل هذه المواد عندما تجمع بين الجدل البصري والرموز الثقافية المعروفة.
صور بسيطة… وردود فعل منقسمة
المنشور لم يمر بهدوء. فبعض المتابعين عبّروا عن صدمتهم من الفكرة نفسها، وكتب أحدهم متسائلًا بحدة:
«ما الذي تفعلانه أصلًا؟»
في المقابل، رأى آخرون أن الصور جاءت بطابع خفيف أو “لطيف” من وجهة نظرهم، وكتب أحدهم:
«هذه الصور جميلة جدًا!»
لكن قطاعًا آخر من الجمهور انتقد الثنائي بشدة، معتبرًا أن هذا النوع من المحتوى يفتح الباب أمام قراءات جنسية ثم يعود أصحابه لاحقًا للشكوى من “تسليعهم” أو “النظر إليهم بهذه الطريقة”، وذهب بعض المعلقين إلى وصف المنشور بأنه “مبالغ فيه” أو “مستفز عمدًا”.
عودة شعار أمريكي شهير من بوابة السوشيال ميديا
اللافت أن الجدل لم يكن مرتبطًا فقط بالشخصيتين، بل أيضًا باستخدام شعار «?Got Milk»، وهو واحد من أشهر الشعارات الإعلانية في الولايات المتحدة، وقد انطلق في التسعينيات ليصبح جزءًا من الثقافة الشعبية الأمريكية.
الحملة الأصلية كانت تهدف إلى الترويج لاستهلاك الحليب، وحققت شهرة واسعة بفضل بساطة العبارة وسهولة إعادة توظيفها في الصور والإعلانات والميمز لاحقًا.
ولهذا، فإن إعادة استخدام هذا الشعار اليوم في سياق بصري مثير للجدل يضمن تقريبًا رد فعل سريعًا من الجمهور.
بيتا تدخل من زاوية مختلفة
مع عودة الشعار إلى الواجهة، برز أيضًا اسم منظمة بيتا المدافعة عن حقوق الحيوان، التي سبق أن هاجمت حملة “?Got Milk” منذ سنوات، معتبرة أنها مضللة فيما يتعلق بالفوائد الصحية للحليب.
وفي تصريحات سابقة أعيد تداولها مؤخرًا، قالت المنظمة إن صناعة الألبان روّجت للحليب باعتباره مشروبًا صحيًا على نحو مبالغ فيه، وربطت بين استهلاكه وبعض المشكلات الصحية، كما دعت إلى الاعتماد على بدائل نباتية بدل المنتجات الحيوانية.
وأضافت المنظمة أن الجدل الذي يحيط بالإعلانات القديمة والحملات المرتبطة بالحليب يجب أن يتحول، من وجهة نظرها، إلى نقاش أوسع حول أخلاقيات صناعة الألبان وتأثيرها البيئي ومعاملة الحيوانات.
من صورة إلى عاصفة رقمية
ما حدث مع صوفي رين وبيكي هيل يكشف مرة أخرى كيف يمكن لمنشور واحد أن يتحول إلى حدث رقمي كامل عندما يجمع بين ثلاثة عناصر:
رمز ثقافي معروف، وصياغة بصرية مثيرة، وجمهور جاهز للانقسام.
ففي زمن السوشيال ميديا، لم تعد الصورة مجرد محتوى عابر، بل أصبحت وسيلة لإشعال نقاشات تتجاوز أصحابها أحيانًا، لتصل إلى قضايا أكبر مثل الإعلانات القديمة، وحدود الإثارة في المحتوى، وطريقة تفاعل الجمهور مع الشخصيات العامة.
وفي النهاية، سواء اعتُبرت الصور مزحة خفيفة أو محاولة محسوبة لصناعة الجدل، فإن النتيجة كانت واضحة:
صوفي رين وبيكي هيل نجحتا في تحويل شعار قديم عن الحليب إلى واحدة من أكثر اللحظات تداولًا على الإنترنت.
