تمور دقلة نور Deglet Noor الإسرائيلية

تُعد تمور دقلة نور (Deglet Noor) من أكثر أصناف التمور انتشارًا عالميًا، وهي من أفضل التمور في أسواق شمال أفريقيا وأوروبا.

ورغم أن أصول هذا الصنف تعود إلى الجزائر وتونس، فإن إسرائيل أصبحت خلال العقود الأخيرة أحد المنتجين المهمين له، مستفيدة من ظروفها المناخية الصحراوية وتقنيات الزراعة الحديثة، ما جعل تمور دجلة نور الإسرائيلية تنافس بقوة في الأسواق الدولية.

تمور دقلة نور في إسرائيل

تزرع تمور دقلة نور في إسرائيل بشكل رئيسي في الأغوار ووادي الأردن، حيث تتوافر درجات حرارة مرتفعة صيفًا، ورطوبة منخفضة، وتربة ملائمة لتصريف المياه، هذه الظروف تساهم في إنتاج ثمار ذات نسبة سكر متوازنة وقوام نصف جاف يميز هذا الصنف عن غيره.

تشير بيانات زراعية دولية إلى أن إسرائيل تنتج سنويًا عشرات آلاف الأطنان من التمور بمختلف أصنافها، ويُقدَّر إجمالي إنتاجها بين 40 و50 ألف طن سنويًا، يذهب جزء معتبر منها إلى التصدير.

ويشكّل صنف دقلة نور نسبة مهمة من هذا الإنتاج إلى جانب المجهول (Medjool) الذي يتصدر من حيث القيمة السوقية.

ويعتمد المزارعون على نظم ريّ بالتنقيط متطورة تُعد من بين الأكثر كفاءة عالميًا في استهلاك المياه، وهو عامل حاسم في بيئة شبه صحراوية، كما تُستخدم تقنيات مراقبة رقمية لقياس رطوبة التربة ومستوى السكريات (Brix) في الثمار لضمان جودة متجانسة قبل الحصاد.

خصائص فريدة لصنف دقلة نور

يتميز تمر دقلة نور بلونه الكهرماني الشفاف نسبيًا، حتى أن نواته يمكن أن تُرى من خلال اللب عند تعريضه للضوء، قوامه شبه جاف، ما يجعله مناسبًا للتخزين والنقل لفترات أطول مقارنة بالأصناف الطرية.

من الناحية الغذائية، يحتوي دجلة نور على:

  • نسبة سكريات طبيعية تتراوح بين 65% و75%
  • ألياف غذائية تساهم في تحسين الهضم
  • معادن مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم
  • مضادات أكسدة طبيعية

ووفق دراسات منشورة في مجلات تغذية دولية، فإن التمور بما فيها دقلة نور تُعد مصدرًا سريعًا للطاقة بفضل محتواها من الجلوكوز والفركتوز، دون أن تُحدث ارتفاعًا حادًا في سكر الدم لدى الأصحاء عند تناولها باعتدال.

حصاد دقلة نور

يمتد موسم حصاد دقلة نور عادة من سبتمبر إلى أكتوبر. وخلال هذه الفترة القصيرة، تُنقل كميات كبيرة إلى محطات التعبئة، حيث تمر بعمليات فرز دقيقة لاستبعاد الثمار ذات العيوب الشكلية أو التي تعرضت لتشقق القشرة.

وتلتزم شركات التعبئة الإسرائيلية بمعايير جودة دولية مثل ISO وBRC ومتطلبات سلاسل التوزيع الأوروبية.

ويُخضع المنتج لاختبارات متكررة لضمان خلوه من الآفات وبقايا المبيدات، وهو عنصر حاسم في المنافسة داخل الاتحاد الأوروبي.

وبينما تعرض هذا النصف من التمور الذي ينتج في الجزائر للحظر في بعض الأسواق الأوروبية إلا أن تمور إسرائيل مشهود لها بالجودة واتباع أفضل المعايير العالمية.

تصدير تمور دقلة نور الإسرائيلية

تُظهر بيانات التجارة الدولية أن إسرائيل تُعد من بين أكبر مصدري التمور في العالم من حيث القيمة، إذ تتجاوز صادراتها السنوية مئات ملايين الدولارات. ويذهب ما بين 60% و70% من إنتاج التمور إلى الأسواق الخارجية.

وتشمل الوجهات الرئيسية:

  • دول الاتحاد الأوروبي
  • الولايات المتحدة
  • روسيا
  • تركيا
  • أسواق آسيوية ناشئة

ورغم المنافسة القوية من دول مثل تونس والجزائر في صنف دقلة نور تحديدًا، فإن المنتج الإسرائيلي يحافظ على حصة سوقية مهمة بفضل انتظام الإمدادات وجودة الفرز والتعبئة.

قيمة مضافة ومنتجات مشتقة من دقلة نور

لا تقتصر الاستفادة من دقلة نور على بيع الثمار الكاملة، بل تُستخدم أيضًا في:

  • إنتاج معجون التمر
  • صناعة الحلويات والمخبوزات
  • تصنيع دبس التمر (Silan)
  • مكونات في منتجات الطاقة والوجبات الخفيفة الصحية

ويشهد سوق الأغذية الصحية العالمي نموًا ملحوظًا في الطلب على المحليات الطبيعية، ما يمنح تمور دقلة نور فرصة أكبر للتوسع خارج الأسواق التقليدية.

أهمية تمور إسرائيل في الأسواق العالمية

يبلغ الإنتاج العالمي من التمور أكثر من 9 ملايين طن سنويًا، تتصدره دول مثل مصر والسعودية وإيران والجزائر، ورغم أن حصة إسرائيل من حيث الحجم أقل من تلك الدول، فإنها تُعد لاعبًا بارزًا في سوق التمور عالية الجودة والموجهة للتصدير.

في هذا الإطار، تواصل تمور دقلة نور الإسرائيلية تعزيز حضورها كمنتج يجمع بين البيئة الزراعية الملائمة، والتقنيات الحديثة، ومعايير الجودة الصارمة، لتبقى ضمن الخيارات المفضلة في الأسواق الدولية الباحثة عن ثمار متجانسة وعالية الجودة.

وبين المنافسة الإقليمية والنمو العالمي في استهلاك الأغذية الطبيعية، يبدو أن «ذهب الصحراء» سيظل سلعة استراتيجية في تجارة الأغذية لعقود مقبلة.