قصة تسريب فيديو اللواء خالد عرفة "أنا الخول بتاعك"

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في الساعات الماضية انتشارًا واسعًا لفيديو مسرب يُزعم أنه يظهر اللواء خالد عرفة، مساعد وزير الداخلية المصري، نشره معارض مصري.

هذا الفيديو، الذي نشره معارض مصري يُعرف باسم “الملك”، يأتي مصحوبًا بمطالب سياسية واضحة، وهي وقف صفقة الغاز الجديدة مع إسرائيل، وإدخال المساعدات المصرية.

في هذه المقالة، سنستعرض قصة هذا التسريب بالتفصيل، معتمدين على المعطيات المتاحة من مصادر موثوقة.

من هو “الملك”؟ معارض مصري يخفي هويته ويستخدم التسريبات كسلاح

“الملك” هو اسم مستعار لمعارض مصري يدير قناة على “تليجرام”، حيث يخفي وجهه بقناع ويغير صوته لتجنب الكشف عن هويته.

قناته، التي تجمع آلاف المتابعين، تركز على نشر تسريبات ومعلومات تستهدف السلطات المصرية، متهمًا إياها بالفساد والتخاذل في قضايا وطنية مثل صفقات الطاقة مع إسرائيل.

وفقًا لمنشوراته، يدعي “الملك” أنه يمتلك معلومات حساسة عن أعلى قيادات البلاد، ويهدد بنشر المزيد من التسريبات إذا لم تلب مطالبه، مثل وقف صفقة الغاز الجديدة التي تم الإعلان عنها مؤخرًا.

انتشر الفيديو أولاً على قناة “الملك” في “تليجرام”، ثم نشره على “إكس”، حيث شاركه مستخدمون مثل طارق حبيب، الذي وصف التسريب بأنه “جنسي” وأشار إلى الآية القرآنية في خلفية المكتب، معتبرًا إياه دليلًا على “انحطاط” المسؤولين.

هذه الطريقة في النشر تذكر بأساليب المعارضين الرقميين الذين يعتمدون على الإخفاء لتجنب الملاحقات الأمنية، لكنها تثير تساؤلات حول مصداقية المحتوى ودوافعه.

مكالمة فيديو صادمة في مكتب رسمي

الفيديو المسرب، الذي اطلعنا عليه عبر قناة “الملك” على “تليجرام” ومنشورات على “إكس”، يتكون من جزئين رئيسيين:

تعليقات صوتية من “الملك” يشرح فيها السياق، ثم المقطع المسرب نفسه، في المقطع، يظهر وجه اللواء خالد عرفة فقط، مرتديًا ملابس عمل رسمية، ويبدو أنه في مكتب عمله، مع خلفية تحتوي على آية قرآنية (“فالله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين”).

يجري عرفة مكالمة فيديو مع فتاة لا تظهر، ويردد عبارات تدل على خضوع جنسي، مثل “أنا الخول بتاعك، وأنا الكلب بتاعك”، مما يجعل المحتوى غير أخلاقي وصادمًا للرأي العام المصري الذي يتوقع الحزم وعكس هذا السلوك.

لم نتمكن من التحقق المستقل من مصداقية الفيديو، حيث قد يكون مفبركًا باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما حدث في تسريبات سابقة.

لكن لا نستبعد أن يكون مقطع الفيديو حقيقي، إذ هناك عناصر غير منضبطة عادة من المسؤولين بدول كثيرة حول العالم ومنها مصر التي تعاني من ارتفاع الفساد الإداري.

ربط التسريب بصفقة الغاز مع إسرائيل

يأتي التسريب في سياق سياسي حساس، حيث يربطه “الملك” مباشرة بمطالبة الحكومة المصرية بوقف صفقة الغاز الجديدة مع إسرائيل.

هذه الصفقة، التي تم الإعلان عنها في أغسطس 2025، تقدر بـ35 مليار دولار، وتشمل تصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي إلى مصر حتى عام 2040.

وفقًا لتقارير إعلامية، تهدف الصفقة إلى حل أزمة الطاقة في مصر، لكنها أثارت جدلًا واسعًا بسبب الاعتماد الاقتصادي على إسرائيل في ظل التوترات الإقليمية، خاصة بعد حرب غزة.

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين وصفها بأنها “أكبر صفقة في تاريخ إسرائيل”، مشيرًا إلى أنها تعزز النفوذ الإسرائيلي في المنطقة.

يستخدم “الملك” التسريب كأداة ضغط، مدعيًا أن لديه المزيد من المقاطع والمعلومات عن القيادات العليا، ويهدد بنشرها إذا لم توقف الصفقة.

هذا الربط يجعل التسريب ليس مجرد فضيحة شخصية، بل محاولة للتأثير على السياسات الخارجية، مما يعكس كيف أصبحت التسريبات جزءًا من النضال السياسي في مصر.

 

رد السلطات المصرية 

نشرت وزارة الداخلية بيانا جاء فيه: “نفى مصدر أمنى جملةً وتفصيلاً صحة ما ورد بمقطع فيديو تم تداوله على إحدى الصفحات التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية بمواقع التواصل الإجتماعى بشأن قيام شخص بإجراء مكالمة هاتفية إباحية والإدعاء بكونه أحد مساعدى وزير الداخلية”.

وأضاف: “وأكد المصدر على أن ذلك الفيديو مفبرك وغير صحيح ويعتمد على بعض البيانات والصور المستقاة من مواقع التواصل الإجتماعى ، كما أنه لا يوجد أياً من مساعدى الوزير بهذا الإسم ، وأن ذلك يأتى فى إطار المحاولات اليائسة للجماعة الإرهابية للنيل من حالة الإستقرار التى تنعم بها البلاد بعد أن فقدت مصداقيتها وهو ما يدركه الشعب المصرى .. وجارى إتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجى تلك الإدعاءات”.