
في حلقة تلفزيونية أثارت غضباً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، تحول نقاش هادئ حول حقوق المرأة إلى مشادة حادة بين الداعية المصري وليد إسماعيل والباحثة في شؤون المرأة عفاف السيد.
البرنامج، الذي يحمل عنوان “ضرب المرأة.. إجرام أم تأديب؟”، بث على قناة العربية ضمن سلسلة “محل نقاش”، وسرعان ما انتشرت مقاطع الفيديو منه كالنار في الهشيم، محولةً النقاش إلى قضية عامة تشغل الرأي العام العربي.
برنامج “محل نقاش” على قناة العربية معروف بتناوله قضايا اجتماعية حساسة، وفي هذه الحلقة التي بثت مؤخراً كان التركيز على موضوع “ضرب المرأة”، الذي يعود إلى تفسير آية قرآنية في سورة النساء (الآية 34)، والتي تتحدث عن “نشوز” المرأة وكيفية التعامل معه.
بدأ النقاش بطريقة هادئة نسبياً، حيث دافعت عفاف السيد عن أولوية القانون المدني في حماية المرأة، قالت: “نعيش في دولة مدنية، ومن غير المقبول رهن كرامة النساء بآية يفسرها كل شخص وفق أهوائه، فلدينا دستور وقانون يحمي الجميع مسلمات ومسيحيات، والأولوية الآن هي لتطبيق القانون لا تفسير الآيات”، هذا الرأي يعكس وجهة نظر فئة واسعة من الناشطات النسويات، اللواتي يرين أن التفسيرات الدينية غالباً ما تُستخدم لتبرير العنف.
رد وليد إسماعيل بحدة، معتبراً حديثها “كلاماً مرسلاً وعاماً”، وسأل: “هل في القانون المدني الذي تطالبين به مادة تسجن المرأة إذا تطاولت على زوجها؟ أنتِ تتجاهلين حقوق الرجل تماماً، إذا أردتِ الاحتكام للقضاء فليذهب الجميع إليه، لكن لا تطلبي إلغاء آية ربانية مقابل التمسك بقانون لا تعرفين حتى رقم مادته.”
ثم أضاف: “التدرج الشرعي في مسألة نشوز المرأة واضح، يبدأ بوعظ المرأة ثم الهجر ثم آخر مرحلة الضرب”، مشيراً إلى أن “الرجل المؤمن لا يؤذي المرأة حتى وإن ضربها.”
هنا بدأ التصعيد، إذ قاطعت عفاف السيد حديثه، مستهجنة: “بعض الرجال يستخدمون تفسيراتهم الخاصة للشرع لتبرير ضرب المرأة تحت مسمى التأديب”، وتساءلت: “هل يمكن أن يكون الرجل هو المخطئ أصلاً ويحتاج من يعظه؟”، مؤكدة ضرورة مراجعة الفهم الذكوري للنصوص.
لم يتوقف إسماعيل عند هذا الحد، بل اعتبر مقاطعتها دليلاً على “النشوز”، قائلاً: “امرأة تقاطع الرجال في كلامهم… هذه بدايتها الضرب، ولو كانت لدى زوجة مثلك لطلقتها منذ زمن” هذا التصريح الشخصي هو الذي أثار الغضب الأكبر، إذ اعتبره الكثيرون تحريضاً مباشراً على العنف، بينما دافع آخرون عنه كمجرد تعبير عن رأي ديني، حاولت مقدمة البرنامج تهدئة الأجواء، داعية إلى حوار بناء يحترم وجهات النظر المختلفة.
انتشرت مقاطع الفيديو من الحلقة بسرعة على منصات مثل يوتيوب، فيسبوك، إنستغرام، وإكس (تويتر سابقاً)، حيث حققت آلاف المشاهدات والتفاعلات. على إكس، نشرت قناة العربية مقطعاً حصل على آلاف الإعجابات والمشاركات، مع تعليقات متناقضة: بعضها يدعم إسماعيل كمدافع عن الشريعة، مثل تغريدة تقول: “الإسلام باقٍ بحدوده، بعقيدته، بثوابته… لا كما يريدونه”، بينما آخرون انتقدوا تصريحه كتحريض على العنف، خاصة في ظل حملات ضد العنف الأسري
في مصر، أثارت الحلقة نقاشاً في الصحف مثل “المصري اليوم” و”مصراوي”، حيث وصفت بـ”مشادة ساخنة”، واعتبرت دليلاً على التوتر بين التيارات الدينية والنسوية.
كما أشارت تقارير إلى أن بعض الناشطات طالبن بمحاسبة إسماعيل، معتبرات تصريحه انتهاكاً لقوانين مكافحة العنف ضد المرأة.
من منظور تدقيق الحقائق، يعتمد تصريح إسماعيل على تفسير تقليدي لآية النساء، حيث يُقصد بالضرب “تأديب خفيف” لا يسبب إيذاء، كما أكد هو نفسه أنه “مرحلة أخيرة فقط”.
ومع ذلك، يرى خبراء في الفقه الإسلامي أن التفسيرات الحديثة ترفض الضرب تماماً، معتبرةً إياه غير ملائم للعصر، كما في آراء مفكرين مثل محمد عبده أو طاهر الحداد.
