في تطور درامي يعكس تعقيدات السياسة المصرية المعاصرة، أعلن الناشط السياسي علي حسين مهدي عودته إلى أرض الوطن بعد غياب دام سبع سنوات، محاطاً بهالة من التوبة والامتنان للقيادة السياسية الحالية.
جاء هذا الإعلان عبر بث مباشر على صفحته الشخصية في فيسبوك، حيث وصف مهدي نفسه بأنه “أسعد واحد في الدنيا” بعودته من “حدائق فلوريدا إلى حدائق أم الدنيا”.
هذا الحدث، لم يكن مجرد عودة شخصية، بل أثار موجة من الجدل السياسي والإعلامي، خاصة في ظل خلفية مهدي كمعارض شرس للنظام المصري سابقاً، واتهامه بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها مصر كمنظمة إرهابية.
حسين مهدي من داعش إلى السيسي
متابعين فيديوهات بث هذا الشاب المصري والتي يبثها من الولايات المتحدة الأمريكية يعلمون جيدا أنه داعشي ومن أنصار داعش الإرهابية أكثر مما هو يميل إلى الإخوان المسلمين الذين وصفهم بالسلميين الضعفاء الذين احتكوا للسلمية ما ساعد السلطات المصرية على سحفهم لاحقا.
وكان على حسين مهدي المشهور بـ “علوة” يكفر الجيش المصري ويفهم بالمرتدين والكفار ويسعد بالعمليات التي تنفذها داعش في سيناء ضد جيش بلاده.
ويبدو أنه تم إعادة تأهيله قبل هذه العودة تأتي في سياق حملات العفو الرئاسي التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي تهدف إلى إعادة دمج بعض العناصر المعارضة في المجتمع، مع التركيز على “التوبة” والابتعاد عن الأنشطة الإرهابية.
في الفيديو الذي بثه مهدي عبر فيسبوك، روى تفاصيل عودته بطريقة درامية، مشيراً إلى أن “بعد 7 أكتوبر، تعرضنا لضغوط شديدة في أمريكا، وفُصلنا من الجامعات والعمل”.
قرر مهدي التواصل مع محامين في مصر وتقديم طلب عفو إلى الرئيس السيسي، الذي تم قبوله ونشر في الجريدة الرسمية.
وصف مهدي معاملته في مصر بأنها “لم أحظَ بها في أمريكا”، مشيراً إلى أن “الناس الذين كنا نهاجمهم ونحن في الخارج هم من وقفوا معنا في وقت الشدة، بينما تخلّى عنا الآخرون، حتى المنظمات الحقوقية”.
هذه الكلمات تحمل طابع “التوبة” السياسية، حيث أعرب مهدي عن شكره للسيسي، قائلاً: “الرئيس عبد الفتاح السيسي وافق على العفو الرئاسي”، ووعد بكشف “مفاجآت” عن ما جرى في الفترة المقبلة.
وفقاً لمصادر إعلامية، كان مهدي مختفياً لمدة عامين قبل العودة، مع شائعات عن احتجازه في مصر أو تسليمه من قبل السلطات الأمريكية.
خلفية علي حسين مهدي: من الصحافة إلى المعارضة والمنفى
وُلد علي حسين مهدي في القاهرة عام 1995، في أسرة متوسطة الحال، حيث نشأ في بيئة حضرية تتسم بالاهتمام بالتعليم والإعلام. حصل على بكالوريوس الإعلام من جامعة القاهرة، وهي الجامعة الأم في مصر، حيث برز كطالب نشيط في الأنشطة الطلابية.
بدأ مسيرته المهنية كصحفي في عدة صحف ومواقع إلكترونية مصرية، مثل “اليوم السابع” وغيرها، حيث كتب عن قضايا اجتماعية وسياسية محلية.
كان مهدي في البداية يُعتبر صحفياً محايداً، لكنه سرعان ما انخرط في التيار المعارض، خاصة بعد أحداث ثورة 25 يناير 2011 وما تلاها من تغييرات سياسية.
اشتهر مهدي بمواقفه المناهضة للنظام المصري الحالي، حيث اتهم بـ”نشر أخبار كاذبة” عام 2017، مما أدى إلى اعتقاله لمدة 10 أيام.
الاتهام الرئيسي كان نشر فيديو على قناته على يوتيوب يتحدث فيه عن “استعمال ضباط قسم السلام أول القسوة والإيذاء النفسي مع المتهمين”، بهدف “إضعاف هيبة الدولة”.
بعد الإفراج عنه، غادر مهدي مصر إلى تركيا، التي كانت ملاذاً للعديد من المعارضين المصريين، خاصة أولئك المرتبطين بجماعة الإخوان.
في تركيا، استمر مهدي في هجومه على الحكومة المصرية، مستخدماً وسائل التواصل الاجتماعي لنشر فيديوهات ومقالات تنتقد السياسات الداخلية والخارجية لمصر.
سبق اتهامه بانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين، التي أُعلنت إرهابية في مصر عام 2013، وكان يُنظر إليه كجزء من “التوافق” مع الجماعة أثناء إقامته في تركيا.
ومع ذلك، انتقل مهدي لاحقاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث حصل على إقامة، واستمر في نشاطه الإعلامي المعارض، خلال فترة إقامته في أمريكا، واجه مهدي ضغوطاً متزايدة، خاصة بعد أحداث 7 أكتوبر 2023 (هجوم حماس على إسرائيل)، حيث أدت حملات مكافحة الإرهاب العالمية إلى تشديد الرقابة على الأفراد المرتبطين بجماعات إسلامية.
في هذه الفترة، تعرض مهدي لفصل من عمله ومن الجامعة، كما ذكر في بثه الأخير، مما دفعته إلى التنازل عن إقامته الأمريكية وطلب العفو الرئاسي.

