فضيحة قطر مونديال 2026

في ملعب “لومن فيلد” بمدينة سياتل، لم يكن المشهد عاديًا. رجل أمريكي أبيض في منتصف العمر، لم يحضر مباراة كرة قدم من قبل، يفتح صندوقًا يحمل اسم “Qatar Fanbox”، ويخرج منه قميص المنتخب القطري، نظارات، وشاحًا، وعلمًا عنابيًا وأبيض، كل شيء كان جاهزًا: الزي، الأدوات، التعليمات، وحتى المقعد في المدرجات.

بحسب تحقيق نشرته صحيفة “تليغراف سبورت” البريطانية، لم يكن كثير من مشجعي قطر في كأس العالم 2026 مجرد جماهير عادية سافرت خلف منتخبها، بل حصلوا على تذاكر، رحلات، فنادق، وتنقلات مجانية ضمن برنامج منظم من الاتحاد القطري لكرة القدم لدعم المنتخب في البطولة.

صندوق مشجع جاهز

القصة بدأت قبل مباراة قطر والبوسنة والهرسك في الجولة الأخيرة من دور المجموعات، حين تجمع عدد من المشجعين في فندق Hyatt Regency في سياتل، قبل 24 ساعة فقط من المباراة.

هناك، وفق التحقيق البريطاني، استقبلهم مسؤولون قطريون وقدموا لهم تعليمات الحضور، قبل توزيع صندوق التشجيع عليهم. داخل الصندوق كان كل ما يحتاجه الشخص كي يبدو مشجعًا قطريًا: قميص المنتخب، وشاح، نظارات، وعلم.

بعض الحاضرين لم يكن له أي ارتباط حقيقي بقطر، وبعضهم لم يدخل ملعب كرة قدم من قبل. ومع ذلك، وجدوا أنفسهم في قلب كأس العالم، في مقاعد يصل سعر بعضها إلى نحو 350 دولارًا، دون أن يدفعوا شيئًا.

تذاكر وفنادق ورحلات مجانية

التحقيق أشار إلى أن نحو 1000 شخص حضروا كامل مشوار قطر في دور المجموعات ضمن رحلات مدفوعة التكاليف، شملت تذاكر الطيران عبر الخطوط الجوية القطرية، الإقامة الفندقية، والتنقلات المحلية.

كما حصل نحو 500 “مشجع” إضافي على تذاكر مجانية لمباراة قطر الأخيرة أمام البوسنة والهرسك، التي انتهت بخسارة المنتخب القطري 3-1 وخروجه من البطولة.

الاتحاد القطري لكرة القدم كان قد أعلن في بيان يوم 5 يونيو عن برنامج باسم “وفد مشجعي قطر”، مؤكدًا أنه يغطي تكاليف السفر، الفنادق، والتنقلات المحلية لنحو 1000 شخص، بينهم مشجعون مخلصون وطلاب قطريون في الولايات المتحدة وكندا.

لكن تحقيق “تليغراف سبورت” يقول إن البرنامج بدا أوسع من ذلك بكثير، إذ تحدثت الصحيفة مع أشخاص حصلوا على تذاكر أو رحلات رغم أنهم لا يملكون صلة مباشرة بقطر.

“لم أدفع ريالًا واحدًا”

من بين ما يجعل القصة مثيرة أن بعض الحاضرين أكدوا للصحيفة أنهم لم يدفعوا شيئًا مقابل التجربة.

رجل وُلد في السعودية ويعيش حاليًا في ولاية واشنطن قال إن كثيرين من الحاضرين لم يسبق لهم دخول ملعب كرة قدم. وآخر، أمريكي أبيض، كان يرتدي قميص البرازيل تحت قميص قطر، قال إنه عاش “أفضل وقت في حياته”.

هذه الشهادات تؤكد أن قطر لم تكن تبحث فقط عن مشجعين قطريين، بل عن أجساد تملأ المدرجات، ترتدي اللون العنابي، وتهتف عند الحاجة.

ووفق التحقيق، فإن بعض المشجعين قالوا إن الخبر انتشر سريعًا بأن قطر توزع التذاكر وتدفع التكاليف، وأن البرنامج كان يقبل أشخاصًا لديهم أي صلة عامة بالخليج.

فنادق فاخرة وطائرات عودة

لم تقتصر القصة على تذكرة مباراة. بحسب التحقيق، أقام بعض المشجعين المدفوعي التكاليف في فنادق مثل Fairmont وJW Marriott Parq في فانكوفر، بينما وُفر للمشجعين في سياتل عدد من الفنادق بينها Hyatt وW Hotel.

كما قال عدد من المشاركين في الرحلات المدفوعة إنهم سيعودون إلى الديار على متن رحلة مستأجرة من أمير قطر بعد نهاية مشوار المنتخب.

هذه التفاصيل جعلت القصة أكبر من مجرد دعم جماهيري. نحن أمام عملية تنظيم كاملة لصناعة حضور قطري في الملاعب: فنادق، حافلات، صناديق تشجيع، تعليمات، ومسيرات جماعية إلى الملعب.

تعليمات قبل المباراة

بحسب “تليغراف سبورت”، حصل بعض المشجعين الذين لم يعتادوا حضور المباريات على تعليمات واضحة قبل لقاء البوسنة.

طُلب منهم التجمع في اليوم التالي، ثم السير معًا عبر المدينة قبل التوجه إلى الملعب، من أجل رفع الصوت وتشجيع المنتخب القطري.

داخل المدرجات، كان جمهور البوسنة يشكل الأغلبية الساحقة، لكن الجماهير القطرية الموجودة في منطقتين خلف المرمى حاولت صنع الضجيج بالأعلام والهتافات.

وظهر شخص يرتدي الثوب القطري في الصفوف الأمامية وهو يلوح بذراعيه كما لو كان يقود فرقة موسيقية لتنسيق التشجيع، وبعد المباراة، نُقل أغلب المشجعين بالحافلات إلى الفنادق التي يقيمون فيها.

إقرأ أيضا: تروج لها الجزيرة.. دور إسرائيل في تطوير عملة زيكاش

قطر تخرج من كأس العالم 2026

على أرض الملعب، لم يكن مشوار قطر ناجحًا، المنتخب تعادل مع سويسرا 1-1 في افتتاح مبارياته، ثم تلقى هزيمة ثقيلة أمام كندا بنتيجة 6-0، قبل أن يخسر أمام البوسنة والهرسك 3-1 ويودع البطولة من قاع المجموعة.

مدرب قطر جولين لوبيتيغي شكر الجماهير بعد مباراة البوسنة، وقال إنها كانت أقلية لكنها حاولت دعم المنتخب والبقاء خلفه، معبرًا عن أسفه لهم بعد الخروج.

لكن المفارقة الساخرة أن هؤلاء المشجعين، أو على الأقل عددًا كبيرًا منهم وفق التحقيق، لن يطلبوا استرداد أموالهم. ببساطة لأنهم لم يدفعوها أصلًا.

إقرأ أيضا: ماذا عن 6500 قتيل في مونديال قطر 2022 يا أبو تريكة؟

شبح “المشجعين المزيفين” يعود

القضية تعيد إلى الأذهان الجدل الذي رافق كأس العالم 2022 في قطر، عندما وُجهت اتهامات بوجود “مشجعين مزيفين” يظهرون في شوارع الدوحة بقمصان منتخبات مختلفة، وهي اتهامات نفتها قطر وقتها.

لكن نسخة 2026 أكدت أن قطر تنهج هذه الممارسات المثير للجدل وذلك للتأكيد على انه بلد كروي لديه قيمة وأن الاتهامات كانت حقيقية.

قطر، الدولة الغنية بالغاز، يبدو أنها قررت ألا تترك هذه الصورة للصدفة. فإذا كان المنتخب لا يملك قاعدة جماهيرية ضخمة في أمريكا الشمالية، يمكن صناعة هذه القاعدة عبر برنامج ممول، صناديق تشجيع، ورحلات مجانية.

لكن كرة القدم، مهما حاولت العلاقات العامة تلميعها، تظل تكشف الحقيقة في النهاية، المدرج قد يُملأ، القميص قد يُوزع، والهتاف قد يُدار من الصف الأول، لكن النتيجة على الملعب لا تُشترى.

قطر خرجت من كأس العالم 2026. أما قصة مشجعيها المدفوعي التكاليف، فقد تبقى أطول من مشوارها في البطولة.

إقرأ أيضا: آلاف القتلى في كأس العالم 2022 في قطر

أفضل منصات ربح المال من مباريات كأس العالم 2026

1xbet-Logoأحصل على بونص 200% من 1XBET
أحصل على بونص 500% من 1WIN
Melbet-Logoأحصل على بونص 200% من MelBet
linebet_logoأحصل على بونص 100% من Linebet