
في حدث أثار موجة غضب واسعة في الأوساط اللبنانية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لحلوى مغلّفة كُتب عليها باللغة العبرية، تم توزيعها في بعض مضائف عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال الأيام الأولى من محرم 1447 (يوليو 2025).
الضاحية، المعروفة بكونها معقلًا لحزب الله ومنطقة ذات رمزية دينية وسياسية، شهدت استنكارًا عارمًا عندما تبيّن أن الحلوى مُنتَجة في إسرائيل، وهو ما اعتُبر إهانة لمشاعر المشاركين في المجالس الحسينية.
تفاصيل فضيحة حلوى إسرائيلية في قلب مضائف عاشوراء
خلال الأيام الأولى من شهر محرم 1447، الذي يوافق يوليو 2025، بدأت صور تتداول على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا تويتر وإنستغرام، تُظهر أكياسًا صغيرة تحتوي على حلوى مكتوب عليها نصوص باللغة العبرية.
وبحسب المنشورات، تم توزيع هذه الأكياس في بعض مضائف عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي منطقة تُعد رمزًا للمقاومة ضد إسرائيل.
بعد التحقق من اسم المنتج ومكان تصنيعه، أكدت مصادر أن الحلوى مُصنّعة في إسرائيل، مما أثار صدمة واستنكارًا واسعين بين المواطنين والناشطين.
مضائف عاشوراء، التي تُقام سنويًا لإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين، تُعتبر مناسبة دينية مقدسة لدى الطائفة الشيعية، حيث تُوزّع فيها الأطعمة والحلويات كجزء من التقاليد.
ظهور منتج إسرائيلي في هذا السياق الديني والسياسي الحساس اعتُبر بمثابة فضيحة، خاصة في منطقة تعرضت مؤخرًا لعشرات الغارات الإسرائيلية التي خلّفت دمارًا هائلاً وخسائر بشرية.
غضب من انتشار حلوى إسرائيلية في مضائف عاشوراء
لم تمر الحادثة مرور الكرام، إذ أثارت موجة استنكار واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.
نشر ناشطون تعليقات غاضبة، وصفوا فيها توزيع الحلوى الإسرائيلية بـ“الخيانة” و“الإهانة” لمشاعر المشاركين في المجالس الحسينية.
كتب أحد المستخدمين على تويتر: “كيف يُعقل أن تُوزّع حلوى إسرائيلية في مضائف عاشوراء بالضاحية؟ هذا استهتار بقيم المقاومة!”. وأضاف آخر: “من المسؤول عن هذا الخطأ الفادح؟ يجب محاسبة المتورطين!”
الضاحية الجنوبية، التي تُعد معقل حزب الله، ليست مجرد منطقة جغرافية، بل رمز للمقاومة ضد إسرائيل في لبنان.
توزيع منتج إسرائيلي في هذه المنطقة، التي شهدت غارات إسرائيلية مكثفة خلال السنة الماضية، أثار تساؤلات حول كيفية وصول هذه الحلوى إلى المضائف.
بعض المنشورات على تويتر أشارت إلى أن الحلوى ربما وُزّعت عن طريق الخطأ أو نتيجة إهمال في التدقيق بمصدر المنتجات، بينما طالب آخرون بتحقيق رسمي للكشف عن الجهة المسؤولة.
عاشوراء والضاحية الجنوبية
عاشوراء، التي تُحيي ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي في معركة كربلاء، تُعد من أهم المناسبات الدينية لدى الشيعة.
في لبنان، تُقام المجالس الحسينية في مضائف خاصة، حيث يتجمع المؤمنون للاستماع إلى المواعظ الدينية وتوزيع الأطعمة كجزء من التقاليد. الحلوى، التي تُعرف أحيانًا بـ“حلوى نوح” أو “عاشوراء”، تُصنع عادةً من الحبوب، الفواكه المجففة، والمكسرات، وتُوزّع كرمز للبركة والمشاركة.
لكن توزيع حلوى إسرائيلية في هذا السياق أثار حساسيات سياسية ودينية، خاصة في الضاحية الجنوبية، التي تعرضت لسلسلة غارات إسرائيلية خلال الأعوام 2024 و2025، أدت إلى تدمير مبانٍ سكنية وقتل وإصابة العشرات.
هذه الغارات، التي استهدفت مناطق مثل حارة حريك والغبيري، زادت من مشاعر العداء تجاه إسرائيل، مما جعل ظهور منتج إسرائيلي في مضائف عاشوراء أمرًا صادمًا وغير مقبول.
كيف وصلت الحلوى الإسرائيلية إلى الضاحية؟
حتى الآن، لم تصدر جهة رسمية بيانًا يوضح كيفية وصول الحلوى الإسرائيلية إلى مضائف عاشوراء.
بعض المنشورات على تويتر اقترحت أن الأمر قد يكون نتيجة خطأ لوجستي أو إهمال من قبل موردي الأطعمة، بينما رجّح آخرون أن تكون الواقعة محاولة متعمدة لإثارة الفتنة في المنطقة.
في سياق مشابه، سبق أن شهد لبنان فضائح تتعلق بمنتجات غذائية، مثل فضيحة الطحين العراقي التالف عام 2020، مما يعزز من الحاجة إلى تدقيق أكبر في مصادر المنتجات المستوردة.
الضاحية الجنوبية، التي تُعد مركزًا للنشاط السياسي والاجتماعي لحزب الله، تخضع عادةً لإجراءات أمنية مشددة، مما يجعل دخول منتج إسرائيلي أمرًا يثير تساؤلات حول فعالية هذه الإجراءات.
دعا ناشطون إلى فتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤولين عن توزيع الحلوى، مع التأكيد على ضرورة محاسبة المتورطين لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.
مقاطعة المنتجات الإسرائيلية في لبنان
هذه الفضيحة أعادت فتح النقاش حول أهمية مقاطعة المنتجات الإسرائيلية في لبنان، خاصة في ظل التوترات السياسية والعسكرية المستمرة.
ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي دعوا إلى تدقيق أكبر في مصادر المواد الغذائية المستخدمة في المناسبات الدينية، مع التركيز على دعم المنتجات المحلية. كما طالب البعض بتشديد الرقابة على الأسواق التجارية في الضاحية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
في الوقت نفسه، أثارت الحادثة نقاشًا حول الحساسيات الثقافية والدينية في المناطق ذات الرمزية السياسية.
الضاحية الجنوبية، التي تُعد رمزًا للمقاومة، ليست مجرد مكان جغرافي، بل فضاء يحمل دلالات عميقة بالنسبة لسكانها، توزيع منتج إسرائيلي في مثل هذه المناسبة يُنظر إليه كانتهاك ليس فقط للقيم الدينية، بل أيضًا للهوية السياسية للمنطقة.
