
تتسابق دول العالم على التخلص من الحجر الصحي وقد نجحت معظمها في إعادة فتح المعابد والمساجد والحمامات والمقاهي والمنتجعات السياحية والشواطئ والأسواق الكبرى والرحلات بين الدول خلال صيف 2021.
لكن سرعان ما ارتدت العديد من الدول إلى الوراء واتجهت إلى الحجر الصحي مجددا، ولعل أبرزها هي دول جنوب شرق آسيا بما فيها مقاطعات صينية عديدة، وفيتنام وماليزيا واندونيسيا وتايلاند التي شددت القيود مع معاناتها من المتحور الهندي دلتا.
وقد أعلنت استراليا اغلاق مدينة سيدني التي يقطنها 5 مليون شخص بشكل كامل لمدة أسبوعين، وهذا لمكافحة الموجة الجديدة من فيروس كورونا الذي يرفع من الوفيات.
وتخشى الحكومات حول العالم أن تخطئ كما حدث مع الهند والتي انهار النظام الصحي فيها واضطرت دولا أوروبية وعربية لإرسال شحنات الأوكسجين الطبي لها.
وفي تونس حيث تجاوزت الإصابات اليومية 5000 إصابة عادت البلاد إلى الإغلاق الشامل وتعاني المستشفيات من الضغط بشكل كبير وقد توفي عدد من التونسيين بسبب قلة الأوكسجين وكذلك فشلهم في العثور على مكان لهم في الإنعاش.
وتعد تونس واحدة من الدول المتأخرة في سباق التطعيم ضد كورونا، وهي البلد التي تعاني من أزمة اقتصادية خانقة وتحتاج إلى مساعدة فورية إضافة إلى فتح تعافي سريع وفتح السياحة الدولية.
أما السلطات في المغرب فقد لوحت إلى الإغلاق الشامل لعدد من المدن منها أكادير التي تعد جوهرة السياحة في الجنوب المغربي وقطبا مهما على الخريطة السياحية.
وارتفعت الإصابات في المملكة التي تتصدر سباق التطعيم ضد كورونا إلى أزيد من 700 إصابة خلال 24 ساعة مع ارتفاع الوفيات أيضا.
وقال سعيد عفيف، عضو اللجنة العلمية للتلقيح، إن الوضعية مقلقة لكن متحكما فيها ومعترفا بوجود السلالة البريطانية والهندية في البلاد.
وتعد سلالة دلتا الهندية الأخطر والأسرع في العالم وهي التي انتشرت إلى أكثر من 92 بلدا حول العالم، وتم رصدها في جنوب أفريقيا كما أنها وصلت إلى 49 ولاية أمريكية.
وتعاني بريطانيا وروسيا من ارتفاع الإصابات بشكل كبير، ويتابع المراقبون تطور الوضعية الوبائية في المملكة المتحدة التي تتصدر سباق اللقاح عالميا، والتي امتنعت عن إزالة كافة القيود رغم وعود بفعل ذلك في منتصف يونيو الماضي.
ورغم أن بريطانيا قد رصدت أكبر عدد من الإصابات منذ يناير الماضي، إلا أن وزير الصحة تحدث عن رفع كافة القيود منتصف الشهر الحالي.
وإلى الآن هناك إصرار من الحكومات على إبقاء الوضع طبيعي وربما تجنب الإعلان عن الأرقام القياسية الحقيقية من خلال تقليل الفحوصات، وهذا ليستمر انتعاش السفر الدولي والإقتصاد الذي تضرر من الوباء.
وتسجل البورصات العالمية أرقاما قياسية جديدة منذ بداية انحسار الوباء قبل أشهر، لكن أي سيناريو جديد للعودة إلى الوراء سيشكل ضربة قوية للنظام المالي العالمي وسيفرض على الحكومات زيادة الإنفاق وتجنب تشديد السياسات النقدية وهو ما سيزيد من الديون والتضخم.
قد يكلف الإنهيار في السياحة الدولية بسبب جائحة فيروس كورونا الإقتصاد العالمي ما يصل إلى 2.4 تريليون دولار هذا العام، حيث يدمر الانتشار غير المتكافئ للقاحات البلدان النامية التي تعتمد بشكل كبير على الزوار من الخارج.
في تقرير نُشر يوم الأربعاء ، قال مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) إنه حتى مع تطعيم المزيد من سكان العالم، فإن الأثر الاقتصادي للوباء على السياحة يتضح أنه أكثر حدة من أسوأ التوقعات المنشورة قبل 12 شهرا.
تسلط الدراسة الضوء على مدى تكلفة عدم المساواة في اللقاحات على الإقتصاد العالمي، حيث بلغت خسائر السياحة هذا العام وحده ما بين 1.7 تريليون دولار و 2.4 تريليون دولار على الرغم من الإنتعاش المتوقع في السفر في دول مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
يمكن أن تمثل الاقتصادات النامية ما يصل إلى 60٪ من خسائر الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أو ما يصل إلى 1.4 تريليون دولار هذا العام.
قد يكلف الركود في السياحة الإقتصاد العالمي ما يصل إلى 4.8 تريليون دولار لعامي 2020 و 2021، مما يوجه ضربة تبلغ 2.9 تريليون دولار إلى الدول الأكثر فقراً.
تراجع عدد السياح إلى الدول النامية بنسبة وصلت إلى 80 في المئة وهو ما يعد ضربة وضغطا مهولا على شركات الطيران وصناعة السياحة والترفيه هناك.
إقرأ ايضا:
الويب المظلم سيكشف أصل فيروس كورونا وفضيحة الصين
ربوت تنظيف ومصابيح وتقنيات ضد فيروس كورونا في CES 2021
