
أثار الممثل المصري عمرو واكد موجة من الغضب والانقسام بتغريدة على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، حيث أشار إلى أن كبار الصحابة، بما في ذلك أبو بكر وعمر بن الخطاب، لم يحضروا جنازة النبي محمد، بل انشغلوا بالتنازع على السلطة.
وصف البعض هذه التغريدة بأنها “إساءة للصحابة”، بينما هي في الواقع نقلا صادقًا لروايات تاريخية موجودة في مصادر أهل السنة نفسها.
شكلت التغريدة صدمة للمسلمين غير المتعمقين في دينهم ممن يعتقدون أن الصحابة أفضل الناس بعد الأنبياء، وقد تحرد الدعاة ورجال الدين على وجه السرعة للتصدي لهذه الحقيقة التي وجدت طريقها إلى عموم الناس عبر فنان مصري معارض مقيم في الخارج.
تغريدة عمرو واكد حول الصحابة
بدأت القصة بتغريدة لعمرو واكد، الذي يعيش في الخارج ويُعرف بانتقاداته للنظام المصري، حيث كتب:
“هل تعلم أن عبيد الصحابة لم يبحثوا ليعرفوا أن عند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، سيدنا علي هو من غسله وهو من دفنه، وأشهر الصحابة، كل الخلفاء الراشدين، لم يحضروا دفنه؟ تخيل شخص تزعم إنه قريب لك وأنت صاحبه وهو رسول الله، يتوفاه الله، وأنت بدل ما تروح تدفنه، تروح تتخانق من يحكم بعده”.
والحقيقة أن أي شخص قارئ للتاريخ الإسلامي من المصادر السنية لوحدها يمكنه أن يدرك أن هناك صراع واسع على السلطة بعد وفاة النبي محمد أخمد على وجه السرعة لكنه هيأ الوضع لصراعات أقوى ستظهر بعد وفاة عمر بن الخطاب.
وتشكل هذه الاحداث صدمة نفسية لكل شخص لطالما سمع على أن الصحابة هم من أفضل الناس ومنهم المبشرين بالجنة بعد النبي محمد، ليتبين للمصدوم أنهم مجرد بشر لديهم أطماع وطموحات مثل بقية البشر وقد ارتكبوا أخطاء قد لا يجرؤ على ارتكابها مسلم عادي اليوم.
قصة وفاة النبي محمد
توفي النبي محمد يوم الاثنين، 12 ربيع الأول من السنة 11 للهجرة، بعد مرض استمر أيامًا. وفقًا لصحيح البخاري (كتاب المغازي، باب مرض النبي ووفاته)، أقبل أبو بكر على النبي مغطى بثوب، كشف عن وجهه، قبله، وبكى، ثم قال: “بأبي أنت وأمي، والله لا يجمع الله عليك موتتين”.
ثم خرج إلى الناس، حيث كان عمر بن الخطاب ينكر الموت، قائلاً: “والله ما مات رسول الله”، وقد فسر البعض سلوكه بأنه ناتج عن الصدمة النفسية، لكن بعض الروايات تفسرها كمحاولة لتأخير المداولات السياسية.
في تلك اللحظات، شرع علي بن أبي طالب في تجهيز الجثمان، بينما توجه أبو بكر وعمر إلى سقيفة بني ساعدة لمناقشة الخلافة مع الأنصار، الذين رأوا أنفسهم أحق بالحكم.
هذا الاجتماع أدى إلى بيعة أبي بكر كخليفة، وهو حدث يُعتبر في الرواية السنية دليلاً على وحدة الأمة، لكنه في القراءات الشيعية يُرى كـ”انقضاض” على حق علي، خاصة بعد حديث غدير خم.
حديث غدير خم، الذي رواه مسند أحمد (حديث رقم 642، عن زاذان أبي عمر): “سمعت عليًا في الرحبة ينشد الناس: من شهد رسول الله يوم غدير خم وهو يقول ما قال؟ فقام ثلاثة عشر رجلاً فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه”، هذا الحديث يُفسر عند الشيعة كوصية بالخلافة لعلي، بينما يراه السنة دليلاً على فضيلته دون نص صريح على الخلافة.
انشغال علي بغسل النبي محمد ودفنه
أما الغسل والدفن: روى سنن ابن ماجه (كتاب الجنائز، حديث 1628) ومسند أحمد أن “غسل النبي علي والعباس والفضل…”، دون ذكر أبي بكر أو عمر.
الدفن تأخر إلى ليلة الأربعاء، كما في صحيح البخاري: “دفن رسول الله ليلة الأربعاء”، أي بعد حوالي 48 ساعة، بسبب الصلاة عليه فرادى (لئلا يجتمع الناس حول علي) والخلاف على مكان الدفن، رفض بعضهم دفنه في البقيع، وأصر على بيت عائشة لمنع التجمعات التي قد تؤدي إلى فتنة.
هذه الروايات موجودة في مصادر سنية موثوقة، مثل صحيح البخاري، مسند أحمد، سنن ابن ماجه، والسنن الكبرى للبيهقي.
لا توجد رواية واحدة، حتى ضعيفة، تذكر حضور أبي بكر أو عمر للغسل أو الدفن الفعلي وهو ما يفتح باب الأسئلة حول السبب الحقيقي وراء ذلك.
الرواية السنية الرسمية تفسر غياب أبي بكر وعمر عن الجنازة بأنه كان ضروريًا لإدارة أزمة الخلافة مخافة تفكك الأمة.
في سقيفة بني ساعدة، حذر أبو بكر من أن “العرب لا تقبل إلا برجل من قريش”، مما أدى إلى بيعته سريعًا، أما التأخير في الدفن، فيُبرر بضرورة الصلاة الجماعية فرادى لإتاحة الفرصة للجميع، واختيار بيت عائشة للحفاظ على القبر من الغلو.
مؤامرة عمر وأبو بكر ضد علي بن أبي طالب؟
يرى النقاد مثل عمرو واكد أن هذه الأحداث تشير إلى صراع سياسي، حيث أنكر عمر الموت لتأخير انتقال السلطة إلى علي، الذي بايعه النبي في غدير خم أمام آلاف الصحابة.
ويُشار إلى أن طريقة الجنازة أيضا كانت لمنع التجمع حول علي، الذي كان مرابطًا عند الجثمان، وهذا التفسير يؤكد أن هناك مؤامرة من عمر وأبو بكر ضد علي من البداية.
لقد نقل الفنان المصري حقيقة تاريخية موثقة في كتب السنة، لكن تفسيره الذي يميل إلى النقد الشيعي شكل صدمة لرجال الدين والدعاة السنة الذين يرفضون انتشار هذا التفسير بين الشباب كي لا يتشيعوا أو ربما يتركوا الدين لأن هذه الأحداث تهدم واحدة من أعظم الأوهام حول الإسلام وهي أن الجيل الأول والثاني من المسلمين كانوا أقرب إلى الملائكة من البشر.
وليست هذه هي الحقيقة الوحيدة التي تحرج هؤلاء في وفاة النبي محمد بل أيضا رزية الخميس حيث منع الصحابة النبي من كتابة وصيته.
