علاج الصلع

من بين الأمراض والحالات الصحية المتعددة التي تصيب ملايين الأشخاص يوميًا، قد لا يبدو تساقط الشعر أمرًا سيئًا للغاية.

مع ذلك، يُعدّ الصلع وترقق الشعر مشكلة يعاني منها الرجال والنساء على حد سواء بشكل يومي، ولعل هذا أحد أسباب ازدياد شعبية السفر إلى تركيا في السنوات الأخيرة.

على الرغم من أن الرجال قد يتحملون العبء الأكبر لهذه المشكلة، نظرًا لانتشارها الواسع بين السكان، إلا أنها قد تصيب النساء أيضًا، في حالات التوتر الشديد، أو التغيرات الهرمونية، أو حالات طبية مثل داء الثعلبة.

لحسن الحظ، مع استمرار نمو معرفتنا بجسم الإنسان، ومع التقدم العلمي والتكنولوجي المتواصل، يبدو أننا أحرزنا بعض التقدم في تحديد الأسباب الدقيقة للصلع وكيفية علاجه.

بينما رُبطت بعض العوامل، مثل الاستحمام بالماء الساخن، بتساقط الشعر، يتفق معظم العلماء على أن السبب الرئيسي هو تقدم بصيلات الشعر في العمر، والهرمونات، والتوتر، بالإضافة إلى العوامل الوراثية.

من المعروف منذ زمن طويل وجود صلة وثيقة بين الصلع والجينات الموجودة على الكروموسوم X والتي تؤثر على استجابة الجسم لهرمون التستوستيرون.

لذا، فبينما قد يكون التستوستيرون هو العامل الرئيسي في عملية الصلع، فإن التدخل في مستوياته في الجسم ليس الحل الأمثل، ولذلك يبحث العلماء عن بديل.

وقد يكونون قد وجدوه في العلاج التجريبي الشائع، وهو علاج البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP).

يعتمد علاج PRP على تركيز العديد من المكونات ذات القدرة العلاجية من دم المريض نفسه، قبل حقنها في فروة رأسه.

وقد أظهر بالفعل نتائج واعدة، وهو آمن بشكل ملحوظ للرجال والنساء على حد سواء، لكن يعيبه أن العلماء لم يتوصلوا بعد إلى فهم آلية عمله أو سبب فعاليته، وكذلك شكل نظام العلاج الأمثل.

للأسف، من المستحيل التنبؤ بمن قد يستجيب للعلاج ومن قد لا يستجيب، لذا ربما يكون الحل الأمثل على المدى الطويل هو البحث عن شخص من فصيلة دم عامة يعاني من الصلع، على أمل أن ينجح العلاج معه.

يُعدّ هذا خيارًا مكلفًا للكثيرين، حيث صرّحت الدكتورة كريستينا وينغ لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي):

“قد تدفع 800 دولار أمريكي أو أكثر (حوالي 600 جنيه إسترليني) للجلسة الواحدة المكونة من ست حقن، ثم جلسات متابعة لاحقة، لذا، تتراكم التكاليف بشكل كبير، ولا يمكنك معرفة ما إذا كنت ستستجيب للعلاج أم لا إلا بعد ست جلسات علاجية”.

قد تُثبت الخلايا الجذعية أهميتها البالغة في مستقبل علاجات تساقط الشعر، لا سيما إذا استطاعت توليد شعر جديد باستمرار وتجديد الشعر القديم.

كما أشاد وينغ بدواء PP405 من شركة بيلاج، وهو علاج موضعي جديد لتساقط الشعر، والذي يُزعم أنه حقق نتائج “مذهلة” في التجارب السريرية الأولية على البشر.

يعمل الدواء عن طريق استهداف الخلايا الجذعية الموجودة في بصيلات الشعر.

قال الدكتور ويليام لوري، المؤسس المشارك لشركة بيلاج وخبير الخلايا الجذعية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس:

“تستيقظ هذه الخلايا مع بداية دورة نمو الشعر الجديدة لتنتج خلايا تنقسم بسرعة كبيرة لتكوين شعرة جديدة، ثم تعود إلى حالة السكون بعد يومين”.

على أي حال، من الواضح أن هناك تقدماً ملحوظاً في مجال علاج الصلع، وهو خبر رائع لكل من يعاني من الصلع، ولكنه خبر سيء للغاية لكل من يعمل في مجال صناعة الشعر المستعار.