المال

عاد الحديث في واشنطن عن دعم مالي مباشر للأسر الأمريكية بعد طرح مشروع قانون جديد يقوده السيناتور بيرني ساندرز والنائب رو كانا، ويقترح فرض ضريبة ثروة سنوية بنسبة 5% على المليارديرات لتمويل شيك مباشر بقيمة 3000 دولار لكل فرد داخل الأسر المؤهلة.

المشروع الذي يحمل اسم Make Billionaires Pay Their Fair Share Act، قُدم رسميًا في 2 مارس 2026.

الاقتراح حظي باهتمام كبير لأنه يأتي في وقت لا تزال فيه تكاليف السكن والرعاية الصحية ورعاية الأطفال والاحتياجات الأساسية تضغط على ملايين الأمريكيين، ولأنه يقدم وعدًا بسيطًا وسهل التسويق سياسيًا ألا وهو فرض ضرائب أعلى على شريحة ضيقة جدًا من الأثرياء للغاية، ثم توجيه جزء من العائد مباشرة إلى الأسر ذات الدخل المتوسط والمنخفض نسبيًا.

ما هو مشروع “إجبار المليارديرات على دفع حصتهم العادلة”؟

بحسب البيان الرسمي الصادر عن مكتب بيرني ساندرز، فإن جوهر المشروع يتمثل في فرض ضريبة ثروة سنوية بنسبة 5% على 938 مليارديرًا في الولايات المتحدة، تقول الحملة إن ثرواتهم المجمعة تبلغ حاليًا نحو 8.2 تريليون دولار.

ويؤكد المشروع أن أي شخص تقل ثروته الصافية عن مليار دولار لن يدفع أي ضريبة إضافية بموجبه، كما يستند إلى تقدير اقتصادي يقول إن هذه الضريبة يمكن أن تولد 4.4 تريليون دولار خلال عشر سنوات.

وبحسب الملخص الرسمي للمشروع، فإن أكثر بنوده لفتًا للأنظار هو تخصيص دفعة مباشرة بقيمة 3000 دولار لكل رجل وامرأة وطفل يعيشون في أسرة يبلغ دخلها السنوي 150 ألف دولار أو أقل.

وهذا يعني أن أسرة من أربعة أفراد قد تتلقى ما يصل إلى 12 ألف دولار إذا استوفَت الشروط، وقدر الملخص كلفة هذا البند وحده بنحو 959 مليار دولار.

من سيحصل على دعم مالي بقيمة 3000 دولار؟

المعيار الأساسي، كما يورده ملخص المشروع، هو دخل الأسرة. فإذا كانت الأسرة تكسب 150 ألف دولار سنويًا أو أقل، فإن كل فرد فيها يصبح مشمولًا بالدفعة المقترحة.

وهذا يعني أن المدفوعات ليست محصورة بالبالغين فقط، بل تمتد إلى الأطفال أيضًا، لذلك روج داعمو الخطة لصياغة تقول إن “عائلة من أربعة أفراد يمكن أن تحصل على 12 ألف دولار”، وهي العبارة التي ساعدت على انتشار الفكرة بسرعة في الإعلام ووسائل التواصل.

فبدل توزيع المال على الجميع أو على فئات واسعة بلا تمييز، يحاول المشروع توجيه الإغاثة المالية نحو الأسر الأكثر تعرضًا لضغط غلاء المعيشة. وتقول الجهة الداعمة إن هذه الأموال يمكن أن تساعد في تغطية السكن، والرعاية الصحية، والأدوية، ورعاية الأطفال، وسائر الأساسيات.

كيف ستُمول هذه المدفوعات؟

التمويل في المشروع قائم بالكامل تقريبًا على ضريبة الثروة الجديدة.

ووفق البيان الرسمي، فإن الضريبة المقترحة ستُفرض فقط على طبقة المليارديرات، وسيُستخدم ريعها ليس فقط للشيكات المباشرة، بل أيضًا لحزمة أوسع من البرامج الاجتماعية.

ومن بين الأمثلة التي عرضها مكتب ساندرز لتوضيح حجم الضريبة المتوقعة:

  • إيلون ماسك، بثروة قُدرت بنحو 833 مليار دولار، سيدفع حوالي 42 مليار دولار وفق هذه الصيغة.
  • مارك زوكربيرغ، بثروة قُدرت بنحو 220 مليار دولار، سيدفع نحو 11 مليار دولار.
  • جيف بيزوس، بثروة قُدرت بنحو 218 مليار دولار، سيدفع أيضًا حوالي 11 مليار دولار.

بطبيعة الحال، هذه الأرقام جزء من الحجة السياسية للمشروع، وهي صيغت لإقناع الجمهور بأن الضريبة المقترحة ستبقي المليارديرات في خانة الثراء الفاحش حتى بعد اقتطاعها، وفي الوقت نفسه توفر موارد ضخمة لبرامج اجتماعية شعبية.

المشروع لا يقتصر على شيك 3000 دولار

الشيك المباشر هو البند الذي جذب الانتباه الإعلامي، لكنه ليس سوى جزء من خطة أوسع بكثير. فملخص المشروع يقول إن العائدات ستُستخدم أيضًا في:

  • التراجع عن تخفيضات Medicaid و Affordable Care Act التي يقول ساندرز إنها أضرت بالملايين.
  • توسيع Medicare ليشمل الأسنان والبصر والسمع.
  • بناء أو إعادة تأهيل أو الحفاظ على أكثر من 7 ملايين منزل ميسّر.
  • ضمان ألا تدفع أي أسرة أكثر من 7% من دخلها على رعاية الأطفال.
  • فرض حد أدنى لرواتب معلمي المدارس الحكومية عند 60 ألف دولار سنويًا.
  • توسيع الرعاية المنزلية عبر Medicaid لكبار السن وذوي الإعاقة.

وهذا مهم لأن المشروع ليس مجرد “شيك انتخابي”، بل حزمة إعادة توزيع واسعة تحاول الجمع بين الدعم النقدي الفوري والإصلاحات الاجتماعية الهيكلية. لكن هذا أيضًا ما يجعل تمريره أصعب، لأن كبر حجمه يزيد من حجم المعارضة المتوقعة له.