لماذا رفضت سوريا والمغرب إدانة حرب إسرائيل على إيران؟

في خضم حرب إسرائيل على إيران، أصدر وزراء خارجية 20 دولة عربية وإسلامية بيانًا مشتركًا يدينون فيه الهجمات الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكدين رفضهم لأي خرق للقانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

ومع ذلك، لفت غياب سوريا والمغرب عن هذا البيان الأنظار، مما يثير تساؤلات حول الأسباب السياسية والاستراتيجية وراء موقفهما.

حرب إسرائيل على إيران تقلق الخليجيين والجيران العرب

منذ فجر 13 يونيو 2025، شهدت المنطقة تصعيدًا عسكريًا كبيرًا بين إسرائيل وإيران، حيث أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن ضربات جوية “استباقية” استهدفت مواقع عسكرية ونووية إيرانية، بزعم تدمير قدرات طهران النووية.

في المقابل، ردت إيران بهجمات صاروخية على إسرائيل، مما أدى إلى توتر غير مسبوق في الشرق الأوسط.

هذا الصراع، الذي تحول من “حرب الظلال” إلى مواجهة مفتوحة، دفع العديد من الدول العربية والإسلامية إلى إصدار بيان مشترك يدين العدوان الإسرائيلي ويدعو إلى احترام سيادة الدول وتسوية النزاعات بالسبل السلمية.

ومع ذلك، اختارت سوريا والمغرب عدم الانضمام إلى هذا البيان، مما يعكس حسابات سياسية معقدة ترتبط بتاريخهما مع إيران وأولوياتهما الوطنية والإقليمية.

سوريا: حياد جديد بعد سقوط الأسد

تتمتع سوريا بموقع استراتيجي حساس في الصراع الإيراني-الإسرائيلي، حيث كانت، تحت حكم نظام بشار الأسد، حليفًا وثيقًا لإيران.

دعمت طهران النظام السوري عسكريًا وماليًا خلال الحرب الأهلية، مما جعل سوريا ساحة رئيسية لنفوذ الحرس الثوري الإيراني وحزب الله.

ومع ذلك، بعد سقوط نظام الأسد وصعود قيادة جديدة في دمشق، بدأت سوريا تبني سياسة خارجية أكثر حيادية، تسعى من خلالها إلى إعادة بناء علاقاتها مع الدول العربية والابتعاد عن التورط في الصراعات الإقليمية.

رفض دمشق إدانة الهجمات الإسرائيلية على إيران يعكس رغبتها في تجنب الانحياز إلى أي طرف في هذا الصراع.

وفقًا لمحللين، تسعى القيادة السورية الجديدة إلى إبعاد البلاد عن الانخراط في نزاعات ليست مستعدة لتحمل عواقبها، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها بعد سنوات من الحرب.

كما أن صمت دمشق قد يكون محاولة لفتح قنوات حوار مع إسرائيل، التي نفذت مئات الغارات الجوية على أهداف إيرانية في سوريا خلال العقد الماضي، دون أن تؤدي إلى مواجهة مباشرة بينهما.

علاوة على ذلك، قد يكون الموقف السوري مرتبطًا برغبة القيادة الجديدة في قطع الصلات مع الإرث الإيراني الذي دعم نظام الأسد في قمع الشعب السوري.

هذا التحول يعكس محاولة دمشق استعادة سيادتها الوطنية وإعادة تموضعها كدولة مستقلة في المشهد الإقليمي.

المغرب: العداء مع إيران وتطبيع العلاقات مع إسرائيل

على عكس سوريا، ينبع موقف المغرب من رفض إدانة حرب إسرائيل على إيران من تاريخ طويل من التوتر مع طهران. قطعت الرباط علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في 2018، متهمة إياها بدعم جبهة البوليساريو، التي تطالب بانفصال الصحراء الغربية عن المغرب.

هذا الدعم، الذي تضمن تدريبًا عسكريًا وتمويلًا من الحرس الثوري الإيراني عبر حزب الله، شكل تهديدًا مباشرًا للوحدة الترابية المغربية، وهي قضية مركزية في السياسة الخارجية للرباط.

بالإضافة إلى ذلك، وقّع المغرب اتفاقيات إبراهيم في 2020، التي طبّعت علاقاته مع إسرائيل، مما عزز التعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين.

هذا التطبيع جعل المغرب أقل ميلاً لاتخاذ مواقف معادية لإسرائيل، خاصة في سياق صراعها مع إيران، التي تعتبرها الرباط خصمًا إقليميًا.

رفض المغرب الانضمام إلى البيان المشترك يعكس هذا التوجه الاستراتيجي، حيث تسعى الرباط إلى الحفاظ على تحالفاتها مع إسرائيل والولايات المتحدة، مع تجنب استفزاز الدول العربية الأخرى التي أدانت الهجمات.

من ناحية أخرى، قد يكون الموقف المغربي محاولة لتجنب الانجرار إلى صراع إقليمي لا يخدم مصالحه الوطنية.

فالمغرب، الذي يعاني من تحديات اقتصادية داخلية وتوترات اجتماعية، يفضل التركيز على قضاياه الداخلية وقضية الصحراء المغربية، بدلاً من الانخراط في نزاع إيراني-إسرائيلي معقد.

دوافع مشتركة ومتباينة لسوريا والمغرب

رغم اختلاف السياقات التي شكلت موقفي سوريا والمغرب، إلا أن هناك دوافع مشتركة تجمع بينهما.

أولاً، كلا البلدين يسعى إلى حماية مصالحه الوطنية في ظل بيئة إقليمية مضطربة، سوريا تركز على إعادة البناء واستعادة الاستقرار، بينما يعطي المغرب الأولوية لوحدته الترابية وتحالفاته الدولية.

ثانيًا، يعكس موقفهما تجنبًا للانحياز الكامل إلى أي طرف في الصراع الإيراني-الإسرائيلي، مما يمنحهما مرونة دبلوماسية أكبر.

ومع ذلك، تتباين دوافعهما في جوانب أخرى. بينما تسعى سوريا إلى التحرر من النفوذ الإيراني الذي هيمن على سياستها لعقود، ينطلق المغرب من موقف عدائي تجاه إيران بسبب دعمها للبوليساريو.

كما أن تطبيع المغرب مع إسرائيل يضعه في معسكر مختلف عن سوريا، التي لا تزال تحافظ على حيادها تجاه إسرائيل.

رفض سوريا والمغرب إدانة حرب إسرائيل على إيران قد يعزز انقسامات المواقف العربية تجاه الصراع. بينما تسعى دول الخليج ومصر وغيرها إلى احتواء التصعيد من خلال الدبلوماسية، قد يُنظر إلى صمت دمشق والرباط على أنه انحياز ضمني لإسرائيل، مما قد يؤثر على علاقاتهما مع دول أخرى في المنطقة.

ومع ذلك، يمنح هذا الموقف البلدين هامشًا للمناورة في ظل التوترات الإقليمية، خاصة إذا تصاعد الصراع إلى حرب شاملة.

من ناحية أخرى، يبرز هذا الموقف هشاشة الإجماع العربي والإسلامي في مواجهة التحديات الإقليمية، فبينما يدعو البيان المشترك إلى “ضبط النفس” و”تسوية النزاعات سلميًا”، فإن غياب دولتين مهمتين مثل سوريا والمغرب يعكس تعقيدات المصالح الوطنية التي غالبًا ما تتجاوز الخطاب السياسي الموحد.