
يقوم أربعة من وزراء خارجية دول الخليج بزيارة رسمية إلى الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، فيما يمكن أن تكون “طفرة” في علاقاتهم الإقتصادية والتجارية.
تماشيا مع خارطة الطريق التي تم تبنيها في يوليو الماضي، تواصل منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفاء (أوبك+) المضي قدما في زيادة إنتاج النفط الخام.
بعد الانخفاض الحاد في مستوى الضخ في مايو 2020، بسبب انهيار الطلب بسبب أزمة فيروس كورونا تواصل المنظمة النفطية جهودها للوصول تدريجياً إلى أرقام العرض قبل الوباء، في هذا الخط من المتوقع أنه بحلول فبراير سيتجاوز الحد الأقصى لإنتاج النفط الخام 400000 برميل يوميًا.
ومن المنتظر أن يواصل الاقتصاد العالمي انفتاحه هذا العام ورحلته للتعافي من وباء كورونا رغم المتحورات الجديدة التي تجعل الوضع العالمي معقدا.
في ظل هذا الوضع، بدأت القوى النفطية الخليجية في تعزيز الطابع الاقتصادي لعلاقاتها الخارجية، بالإعتماد على تجارة النفط على حساب علاقاتها السياسية التي يبدو أنها تجدها أكثر تصادمية وأقل فائدة.
بحسب بعض المحللين والمراقبين الدوليين، يمكن أن يكون الهدف من هذه الإستراتيجية هو أن تقوم دول مجلس التعاون الخليجي، في ظل زيادة الطلب والدورة التصاعدية لأسعار النفط، بتمديد اتفاقياتها النفطية للحصول على تمويل أكبر.
وبحسب خططهم الاقتصادية الرسمية، سيخصص هذا التمويل للاستثمار في الطاقة النظيفة، والسياحة وتطوير التقنيات المتقدمة وبالتالي إحراز تقدم في تقليل اعتمادهم على النفط في السنوات المقبلة.
ومع ذلك، فإن أي تفاؤل قد تكون أثارته هذه التوقعات بارتفاع الطلب قد تضاءل بسبب اضطرابات العرض المختلفة في جميع أنحاء العالم.
ومن الأمثلة على ذلك انقطاع الضخ في ليبيا أو شلل النقل بالسكك الحديدية والهجوم على تنجيز، حقل النفط الرئيسي في كازاخستان، وقد أدت هذه المشكلات إلى تقلبات طفيفة في أسعار النفط خلال الأيام القليلة الماضية.
في هذا السياق، قام وزراء خارجية الدول الخليجية الأربع – السعودية والبحرين وعمان والكويت – إلى جانب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف بن فلاح، بزيارة رسمية لمدة خمسة أيام إلى جمهورية الصين الشعبية.
على الرغم من أن سبب هذه الرحلة لم يتم الإعلان عنه بعد، إلا أن العديد من المتخصصين الدوليين يزعمون أن الهدف من هذا الاجتماع يمكن أن يكون تعزيز العلاقات التجارية للنفط وبالتالي ضمان أمن الطاقة لبكين.
قد تكون هذه الاتفاقيات مفيدة للغاية للقوى النفطية الخليجية، حيث أن العملاق الآسيوي هو أكبر مستورد للنفط في العالم (يأتي حوالي 40٪ من احتياجاته من النفط الخام من الخارج) ويقدر أنه بحلول عام 2040، حوالي ربع صادرات منطقة الخليج ستتجه إلى الصين.
وبالمثل فإن تدهور العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين واشنطن وبكين منذ عام 2018 قد يؤيد ظهور اتفاقيات جديدة.
في الوقت نفسه، كما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ون بين في مؤتمر صحفي، سيزور وزيرا خارجية تركيا وإيران، مولود جاويش أوغلو وحسين أمير عبد اللهيان على التوالي، البلاد هذا الأسبوع بالتزامن مع وزيري خارجية المملكة العربية السعودية والبحرين وعمان والكويت.
ويبدو أن مصالح دول مجلس التعاون الخليجي متنوعة للغاية، بالإضافة إلى الفوائد الاقتصادية والدبلوماسية التي تأمل هذه القوى في الحصول عليها، فإنها ترغب أيضًا في الاندماج في مبادرة الحزام والطريق (“طريق الحرير الجديد”)، والتي تعتزم الصين من خلالها تكوين سلسلة من الروابط – البحرية والسكك الحديدية – بين أراضيها وأوروبا.
وبالتالي فإن التواجد في المركز المكاني لطرق التجارة هذه سيكون أحد أهداف دول مجلس التعاون الخليجي ضمن هذه المبادرة.
وتعمل الإمارات مع إسرائيل وتركيا وايران على مشاريع مختلفة لتسريع نقل السلع عبر الشرق الأوسط نحو أوروبا، ومن المنتظر أن تنضم بقية دول الشرق الأوسط إلى تلك المشاريع بما فيها السعودية ومصر والأردن وقطر والكويت وسلطنة عمان والبحرين.
إقرأ أيضا:
أفضل وأسوأ توقعات أسعار النفط 2022
كيف يمكن تحقيق الربح من تداول النفط؟
